رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


النساء العاملات والتساوي في الفرص «1من 2»

من أبرز التطورات التي شهدها القرن الـ 20 دخول المرأة في معترك الحياة الاقتصادية والسياسية التي كانت شبه قاصرة فيما مضى على الرجال. ورغم ما تحققه المرأة من تقدم في محو التفاوت بين الجنسين، فهي لا تزال متأخرة عن مواكبة الرجل في مكان العمل وأروقة الحكومات. ونجد هذه الفجوات أينما كنا في مختلف أنحاء العالم، وإن كانت واضحة، خصوصا في الاقتصادات النامية. وأكبر نجاحات تحققت إلى الآن هي الحد من التفاوت في فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية، وأقلها هي ازدياد التأثير الاقتصادي والسياسي للمرأة. ويؤكد كل من مشاهير العلماء، والمؤسسات الرائدة، ودوائر الأعمال العالمية، ومجموعة متزايدة من المنظمات الحكومية المنافع التي تتحقق من الحد من التفاوت بين الجنسين والسماح للمرأة باستثمار إمكاناتها الكاملة في الأنشطة الاقتصادية والحياة المدنية.
إن البحث عن موضوع المرأة العاملة، يحلل من جوانب مختلفة لتجربة المرأة في العمل - المكاسب التي حققتها كالمساواة في الحصول على فرص العمل وتولي الأدوار القيادية والتحديات التي لا تزال تواجهها في تحقيق المساواة الحقيقية.
ويوضح أول المقالات الرئيسة الأربعة بعنوان: "اختلاف الرأي" بقلم آن ماري ماي أن ارتفاع نسبة المرأة العاملة في مهنة الاقتصاد قد يبدأ في تغيير نظرة هذه المهنة إلى قضايا السياسات. فهناك مسح أجري لعينة عشوائية من الذكور والإناث من أعضاء الرابطة الاقتصادية الأمريكية الذين حصلوا على تدريب في الولايات المتحدة حول كيفية الإعداد لنيل الدكتوراه وخلص إلى أن هؤلاء الاقتصاديين يشتركون في آراء جوهرية عن المنهجيات والمبادئ الاقتصادية، غير أن هناك احتمالات أكبر بكثير بأن تفضل النساء خبيرات الاقتصاد التدخل الحكومي لتوزيع الدخل على نحو أكثر عدالة في الولايات المتحدة، وكذلك الربط بين الانفتاح أمام الواردات ومعايير العمالة لدى الشركاء المصدرين. وترى آن ماري ماي أن هذه النتائج المستخلصة تتسق مع الدراسات التي تبين أن النساء المنغمسات في العمل مع الجمهور هن أكثر دعما للمعونة من أجل الفقراء والعاطلين عن العمل والمرضى.
وفي المقال بعنوان: "نساء في وضع المسؤولية" تركز الكاتبتان روهيني باندى وبيتيا توبالوفا على الضآلة الشديدة لحجم تمثيل المرأة في مراكز القيادة السياسية مقارنة بالرجل وتقترحان أساليب لإعلاء صوت المرأة ورفع سقف تطلعاتها على الصعيد السياسي. وقالا: إن كثيرا من الدول تسعى دون أن يخلو الأمر من الجدل إلى توسيع دور المرأة القيادي على الصعيد السياسي عن طريق تأسيس نظام الحصص للمشاركة النسائية في السياسة. والهند واحدة من هذه الأمثلة حيث حجزت للمرأة ثلث المقاعد على كل المستويات الحكومية على أثر تعديل دستوري أجري في 1993. وقابلت المؤلفتان عينة عشوائية من الأسر في غرب البنغال بالهند، ووجدتا أن تكرار تولي القيادات النسائية لزمام الأمور على المستوى المحلي أدى إلى تحسن جذري في رؤية الناخبين لفعاليتها. ونتيجة لنظام الحصص، أصبحت المرأة أقدر على المنافسة في انتخابات مجالس القرى في أماكن كانت تحجز فيما مضى للنساء، لكنها لم تعد كذلك، ما يدل على إمكانية تحقيق التغيير الانتخابي من خلال تغيير النظرة تجاه إمكانات المرأة القيادية. أما النتيجة الثالثة التي توصلتا إليها، فهي أن وجود نساء في مراكز قيادية يرفع مستوى تطلعات الآباء بشأن بناتهن دون أن يقلص تطلعاتهم بشأن أبنائهم. كذلك ارتفع مستوى تطلعات الفتيات: فكن على الأرجح يبحثن عن فرص عمل ويؤخرن الزواج.
أما المقال الثالث بعنوان: "هل تتفتح الزهور؟" بقلم مارك بلاكدين وماري هالوارد ـ درايماير، فيلقي الضوء على دور ريادة الأعمال في إتاحة الفرصة أمام المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء لتنمية أعمالها الخاصة وعلى ما تبقى من معوقات أمام نجاحها الاقتصادي. ويعتمد المؤلفان في مقالهما على دراستين صدرتا عن البنك الدولي في الآونة الأخيرة وتشيران إلى أن مسألة عمل المرأة أم لا يسبب فجوات أقل بين الجنسين في الحصول على فرص اقتصادية مقارنة بما يسببه الاختلاف في أنواع الأنشطة التي يمارسها كل من المرأة والرجل... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي