الفيضانات تهدد بترك مليارات السندات البلدية الأمريكية تحت الماء

الفيضانات تهدد بترك مليارات السندات البلدية الأمريكية تحت الماء
ولايات لويزيانا وفلوريدا وفرجينيا الغربية تعتبر الأكثر عرضة لخطر الفيضانات.

يظهر بحث جديد أن نحو ربع البنية التحتية الأمريكية معرض لخطر الفيضانات الخطيرة، التي قد تضرب الأسعار في سوق السندات البلدية البالغة أربعة تريليونات دولار وتهدد الجدارة الائتمانية للمدن والولايات.
نشرت شركة الأبحاث "فيرست ستريت فاونديشن" التي تتخذ من نيويورك مقرا لها الأسبوع الماضي بيانات تظهر أن البنية التحتية الأمريكية - بما في ذلك الطرق والمستشفيات ومحطات الطاقة - معرضة لخطر الفيضانات بشكل أكبر مما كان متوقعا في السابق. وهذا له تداعيات خطيرة على خزائن الولايات والمدن، وعلى قيمة الممتلكات، والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، والسندات البلدية.
وتظهر بيانات فيرست ستريت فاونديشن أن ولايات لويزيانا، وفلوريدا وفرجينيا الغربية لديها بعض أسوأ الاحتمالات. في لويزيانا، 45 في المائة من جميع مرافق البنية التحتية الحيوية، وهي فئة تشمل المستشفيات ومحطات الإطفاء والمطارات ومحطات الطاقة، معرضة لخطر التعطل بسبب الفيضانات هذا العام.
إلى جانب ذلك، 39 في المائة من الطرق و44 في المائة من البنية التحتية الاجتماعية، المدارس والمباني الحكومية ودور العبادة، معرضة لخطر الإغلاق. وفي بعض المدن في لويزيانا، مثل ميتايري ونيو أورلينز، يقترب الخطر بالنسبة لجميع هذه الفئات من 100 في المائة.
لطالما كانت ديون البلديات فئة أصول ملاذية، تحظى بشعبية لدى مستثمري المدى الطويل، بما في ذلك صناديق التقاعد وشركات التأمين. كان معدل التخلف عن السداد على السندات البلدية منخفضا تاريخيا، إلا أنه يمكن أن يرتفع في وقت تكافح فيه المدن التي تعاني ضائقة مالية لمواكبة تكاليف الأضرار الناجمة عن الأحوال الجوية القاسية.
تميل السندات البلدية أيضا إلى أن يكون لها استحقاقات تراوح بين 15 و30 عاما؛ بلغ متوسط استحقاق السداد للسندات الصادرة في الشهر الماضي 18.6 سنة، وفقا لجمعية صناعة الأوراق المالية والأسواق المالية. ومع تغير الطقس بسرعة كبيرة، فإن ذلك يترك الكثير من الوقت لوقوع كارثة.
يواجه المستثمرون أيضا خطر التركز الجغرافي. امتلاك سندات البلدية الصادرة عن الولاية التي تعيش فيها يمنح المستثمرين مزايا ضريبية معينة، لذلك يميل مستثمرو سندات البلدية إلى التعرض بدرجة عالية لمناطق معينة. ولهذا، يمكن لظاهرة الطقس القاسي أن تمحو بسرعة قدرا هائلا من القيمة في محفظة استثمار سندات البلدية.
قال بيتر ديجروت، رئيس أبحاث السندات البلدية في جيه بي مورجان: "من الواضح أن (الطقس) عامل خطر" في سوق ديون البلديات. "وأن زيادة تواتر وشدة أحداث الطقس مسألة مكلفة ومعقدة للحكومة الفيدرالية - ولحكومات الولايات والحكومات المحلية أيضا".
يمكن أن تؤثر الفيضانات في الديون البلدية بطرق مختلفة. هناك تأثير مباشر: يمكن أن تنخفض قيمة سندات البلدية التي يتم إصدارها لتمويل بناء مستشفى أو تخاطر بالتخلف عن السداد إذا انتهى تدفق إيراداتها فجأة عندما يتم تدمير المستشفى في عاصفة.
ويمكن للكوارث الطبيعية أيضا أن تبعد الأفراد والشركات وتقلل من قيمة الممتلكات الحالية، ما يضعف القاعدة الضريبية للولاية أو المدينة، وهي طريقة أخرى لسداد سندات البلدية.
الفيضانات الواسعة النطاق مكلفة للغاية. بين عامي 1980 و2020، تسببت الكوارث الطبيعية في أضرار حجمها 1.8 تريليون دولار، وفقا لمكتب المساءلة الحكومية، كان نصفها تقريبا مرتبطا بالأعاصير والعواصف الاستوائية. ويتعين على البلديات الاقتراض أكثر من أجل دفع تكاليف إعادة البناء، وبناء بنية تحتية جديدة للتكيف مع تغير الطقس. وهذا يزيد من الخطر الائتماني المرتبط بالسندات الحالية ويزيد كذلك من كلفة اقتراض أموال جديدة.
يظهر البحث الذي قاده بول جولدسميث-بينكهام، من جامعة ييل، أن أسواق السندات البلدية بدأت بالفعل في تسعير مخاطر ارتفاع مستويات سطح البحر.
حتى الآن تدخلت الحكومة الفيدرالية لمساعدة المدن على إعادة الإعمار بعد الكوارث الكبرى. لكن مع زيادة تواتر هذه الأحداث، يمكن أن تتعرض الموارد لضغوط وقد تتحمل الحكومات المحلية مزيدا من المسؤولية عن تمويل جهود التعافي.
من بين الولايات العشر الأكثر تعرضا لخطر الفيضانات، هناك ولايتان من بين أكثر الولايات المثقلة بالديون: كونيتيكت ونيويورك. لدى كونيتيكت أعلى صافي ديون مدعومة بالضرائب للفرد من بين جميع الولايات الـ50، وثاني أعلى صافي ديون مدعومة بالضرائب كنسبة مئوية من الدخل الشخصي، وثاني أعلى صافي ديون مدعومة بالضرائب كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي للولاية، وفقا لوكالة موديز للتصنيف الائتماني. ونيويورك من بين العشرة الأوائل في كل فئة من هذه الفئات أيضا.
هناك أدلة غير مؤكدة على وجود تداخل بين سندات البلديات المدينة والبلديات المعرضة لمخاطر الفيضانات العالية. إضافة الطقس إلى قائمة مخاطر الائتمان يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الوضع الصعب لهذه الولايات والمدن، ما يجعل الاقتراض أكثر صعوبة وتكلفة عليها.
كانت مدينة نيو أورليانز، التي تأتي في المرتبة الثانية لخطر التعرض للفيضانات في البلاد، واحدة من اثنتين من حالات التخلف عن سداد ديون البلدية في عام 2020 - وإن لم تكن مدفوعة بتكاليف الطقس. ستوكتون، في كاليفورنيا، واحدة من أكبر المدن التي أعلنت الإفلاس، هناك 75 في المائة من مرافق البنية التحتية الحيوية و94 في المائة من البنية التحتية الاجتماعية معرضة لخطر الفيضانات هذا العام.
قالت أليكسا جوردن، مديرة محفظة في بنك جولدمان ساكس: "مع وجود الكثير من مخاطر الطقس هذه، قد لا نرغب في شراء مدينة صغيرة على الساحل معرضة لخطر الفيضانات بدرجة عالية، لكن قد نشعر بالارتياح لامتلاك اسم أكبر بميزانية عمومية أفضل لفترة أقصر، لأن علينا التفكير في كيفية تسعير هذه المخاطر المحسوبة بالفعل".
بدأت وكالات التصنيف الأمريكية الرئيسية الثلاث - موديز وستاندرد آند بورز وفيتش – بإدخال مخاطر الطقس في تقييماتها للديون البلدية.
قالت مارسي بلوك، كبيرة مديري التمويل المستدام في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني: "كانت وجهة نظرنا التحليلية هي أن الفيضانات تشبه المخاطر الأخرى التي يمكن أن تواجهها ولاية أو حكومة محلية".
"إلى الحد الذي يصبح فيه خطر الفيضان خطرا ائتمانيا خارج قدرة الإدارة على التحكم بفعالية، سينعكس ذلك في تقييماتنا ودرجات ملاءمة المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة الخاصة بنا".

الأكثر قراءة