هل يبقى جيش متداولي التجزئة مرابطا في "وول ستريت"؟

هل يبقى جيش متداولي التجزئة مرابطا في "وول ستريت"؟

استمرت كريستين ليكوانان في العمل متداولة تشتري وتبيع في اليوم نفسه لمدة تقل عن 24 ساعة.
المرأة البالغة من العمر 37 عاما، التي علقت في لندن، اقتنصت ما قيمته 200 جنيه استرليني من أسهم متجر بيع ألعاب الفيديو بالتجزئة "جيم ستوب" وسلسلة صالات السينما "أيه إم سي"، حيث قفزت الأسهم غير المحبوبة إلى مستويات قياسية في موجة شراء بغرض المضاربة هزت سوق الأسهم الأمريكية في وقت سابق من هذا العام.
قالت ليكوانان، "لم أستطع تحمل تلك التقلبات"، مستذكرة التوتر بسبب تفحص هاتفها من أجل متابعة مكان تداول الأسهم، قبل بيعها بخسارة بعد ساعات فقط من شرائها.
المرأة التي تعمل مستشارة كانت واحدة من جيش كبير من الأشخاص الذين إما بدأوا بالتداول، أو زادوا تداولهم خلال الجائحة، وكانوا جزءا من موجة اهتمام حولت شركات الوساطة بالتجزئة إلى آلات لكسب المال وساعدت في تمهيد الطريق لأفضل الشركات المعروفة في هذا المجال، وهي شركة روبين هود، للاستفادة من طرح عام أولي بقيمة 32 مليار دولار في تموز (يوليو).
في المملكة المتحدة فتح العملاء 7.1 مليون حساب استثماري في أول 12 شهرا من الجائحة، وفقا لإحصائيات هيئة السلوك المالي. وفي الولايات المتحدة افتتح أكثر من 30 مليون حساب جديد في الفترة نفسها، وفقا لشركة توفير البيانات بروكر تشوزر.
لكن مع انتهاء عمليات الإغلاق، فإن السؤال الذي يواجه منصات التداول مثل روبين هود و"إي ترايد" ETrade في الولايات المتحدة، أو "سي إم سي ماركيتس" في لندن، هو ما إذا كان أي من هذه الطفرات التاريخية في التداول من قبل مستثمري التجزئة سيصمد أمام أزمة فيروس كورونا أم لا؟
يقول محللون إن هناك أدلة على أن مجموعة من المتداولين الباحثين عن الإثارة، الذين طاردوا التقلبات في كل شيء، من قطاع التكنولوجيا إلى الأسهم التوربينية مثل جيم ستوب إلى العملات المشفرة، قد تراجعوا في الأشهر الأخيرة.

أشياء جديدة براقة
قالت ليز آن سوندرز، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في تشارلز شواب، "في مرحلة ما ستنفد منك الأشياء الجديدة اللامعة". أشارت إلى "تراجع الاهتمام" في رهانات المضاربة على ما يسمى الأسهم الميمية "الأسهم التي يتم التداول فيها بكثرة بسبب ذيوع صيتها على مواقع التواصل الاجتماعي"، التي استهدفها المتداولون على موقع ريديت، وهو منتدى على الإنترنت بلغت قيمته عشرة مليارات دولار في آب (أغسطس).
في الأسبوع الماضي أعلنت شركة تشارلز شواب، أكبر سمسار تجزئة في الولايات المتحدة، انخفاضا بـ8 في المائة في نشاط التداول في الربع الثالث عنه في الربع الثاني.
في الوقت نفسه، النقاشات التي تدور بين المتداولين على منتديات ريديت مثل وولستريت بيتس، التي استخدمها بعضهم لتنسيق عمليات الشراء أثناء تفجر الأسهم الميمية في الجزء الأول من العام، تراجعت منذ حزيران (يونيو)، وفقا لشركة توفير البيانات البديلة كويفر كوانتيتيتيف.
كذلك تمت معاقبة منصات التداول التي أظهرت تباطؤا في نشاطها. انخفضت أسهم هارجريفس لانسداون ـ مقرها المملكة المتحدة ـ 10 في المائة في يوم واحد في آب (أغسطس) بعد تحذيرات من أن طفرة التداول خلال الجائحة لن تدوم.
أما شركة سي إم سي، التي زادت أرباحها قبل الضرائب أكثر من الضعف لتصل إلى 224 مليون جنيه استرليني في العام حتى آذار (مارس)، فقد خسرت ربع قيمتها في يوم واحد الشهر الماضي بعد توجيه رسالة مشابهة تدعو إلى التروي.
بنك مورجان ستانلي، الذي استحوذ على "إي تريد" مقابل 13 مليار دولار في أواخر عام 2020، ذكر الأسبوع الماضي، أن حجم متوسط التداولات اليومية من شركة إدارة الثروات الخاصة به قد انخفض إلى ما دون المليون دولار للمرة الأولى منذ التوقيع على الصفقة.
لم يكن أي شخص في الصناعة ليعتقد أن النمو السريع في عدد العملاء الجدد والإيرادات خلال الجائحة كان مستداما.
أما شركة روبين هود، التي زادت إيراداتها أكثر من الضعف وصلت إلى 451 مليون دولار في الربع الثاني، فقد تنازلت عن القيمة نفسها في الفترة التي سبقت الاكتتاب العام الأولي، قائلة، "إننا نتوقع لمعدلات النمو في الإيرادات (...) أن تنخفض في الفترات المستقبلية، وقد تكون قيمة هذه الانخفاضات كبيرة".
بالنسبة لصناعة اتسمت بالدورية التاريخية، قال دان بيبيتون، الرئيس التنفيذي لمجموعة الوساطة الأمريكية تريد زيرو، "لقد كانت الفترة بين منتصف تموز (يوليو) وآب (أغسطس) تذكيرا بأن الناس يقومون بالفعل من مكاتبهم". أضاف، "لقد توقفت أحجام التداول عن الارتفاع. كانت هذه هي الحال لمدة 16 أو 17 شهرا".
مع ذلك، يخشى قليلون من أن كل من بدأ بالتداول في ظل أزمة فيروس كورونا، وهي مجموعة تشمل أكثر من أولئك الذين اكتسحوا السوق في حالة هوس بالأسهم الميمية، سيختفون بكل بساطة.
قال يوني أسيا، الرئيس التنفيذي لشركة أي تورو، وهي صاحبة تطبيق إسرائيلي للعملات المشفرة وتداول الأسهم، "سننظر وراءنا إلى هذا الزمن على أنه ثورة في ميزان القوى في الاستثمار، بعيدا عن المؤسسات الرئيسة إلى المستثمر العادي".
فيما يقدر بنك جيه بي مورجان أن مستثمري التجزئة يمثلون الآن نحو 20 في المائة من إجمالي حجم التداول في الولايات المتحدة. ومع أن هذه النسبة انخفضت 25 - 30 في المائة خلال أول شهرين من هذا العام، فهي لا تزال أعلى من مستوى 10 ـ 15 في المائة قبل الجائحة.
قال بينج تشينج، الخبير الاستراتيجي العالمي في الكميات والمشتقات في جيه بي مورجان، "مستثمرو التجزئة هم قوة ليس فقط من حيث القيمة الإجمالية، لكن يتضح بشكل مباشر أنهم لا يزالون يشكلون قوة شرائية ضخمة حاليا".
ظل التداول في الخيارات مرتفعا، وهو نوع من التداول يفضله بعض تجار التجزئة وسيلة لزيادة رهاناتهم. بلغ متوسط الحجم اليومي للتداول في الخيارات في الربع الثالث ضعف متوسطه في عام 2019 تقريبا، على الرغم من انخفاضه عن مستوى الذروة الذي بلغه في الجزء الأول من العام، وفقا لبيانات صادرة من شركة أوبشينز كليرينج كوربوريشين.
قال ريتشارد ويلسون، الرئيس التنفيذي لشركة إنتر آكتيف إنفيستر، وهي منصة تداول بريطانية تبحث في إجراء طرح عام أولي، إن أحجام التداول أظهرت علامات مبكرة على الاستقرار عند ما سماه مستوى "ما قبل كوفيد زائد".
شجع ذلك بعضهم على الاعتقاد بإمكانية تحويل تجار التجزئة والمستثمرين في فترة الإغلاق إلى عملاء مدى الحياة.

الدوافع على المدى الطويل
قال ويلسون عن طفرة تداولات التجزئة على مدار الـ18 شهرا الماضية، "هناك فرضية بأنها مجرد إغلاق بحد ذاتها". لكن كوفيد - 19 "سرع فقط الدوافع الأساسية على المدى الطويل"، بما في ذلك تحسين التكنولوجيا، وانخفاض تكاليف التداول، وأسعار الفائدة المنخفضة التي كانت تدفع بمزيد من الأشخاص إلى التداول والاستثمار لحسابهم الخاص.
في حين أن شركات السمسرة والمنصات واثقة من أن وليمتهم لن تتحول فجأة إلى مجاعة، إلا أن هناك مخاطر.
ونظرا لأن التضخم المرتفع يزيد من فرص تخلص البنوك المركزية من الحوافز التي تقدمها، فإن هناك خوفا من أن انخفاضا مفاجئا في الأسهم قد يترك ندبة على متداولي التجزئة والمستثمرين الجدد الذين ربما أصبحوا غير مبالين بالمخاطر.
ووفقا لسوندرز، من شركة تشارلز شواب، هذه المخاوف تتضخم لأن المشاركة الكبيرة من قبل مستثمري التجزئة جاءت عبر الزمن قبيل فترات ضعف أداء السوق.
قالت، "إذا نظرت فقط إلى العائلات وتعرضها للأسهم، بغض النظر عن كيفية تقسيمها، فأنت عند أعلى المستويات قاطبة أو بالقرب منها". أضافت، "وبالنظر إلى المستقبل فإن هذا الأمر يعد عامل خطر".
مع ذلك، بالنسبة لكريس هيل، الرئيس التنفيذي لشركة هارجريفس لانسداون، الأمل هو أن يتحول أولئك الذين ربما بدأوا في تداول سهم واحد فقط إلى مستثمرين على استعداد لبناء محفظة متنوعة بمرور الوقت.
قال، "الاستثمار طويل الأجل هو الذي سيساعدك على رؤية تقلبات السوق". في الأسبوع الماضي قالت الشركة التي تبلغ تكلفتها سبعة مليارات جنيه استرليني إن أحجام تداولها هبطت 12 في المائة في الربع الثالث عن مستواها في الربع الثاني، لكنها ظلت أعلى ما كانت عليه قبل عام.
إذا كان هناك بعض الحماسة التي يمكن استخلاصها من قصة ليكوانان، التي لا تزال مستمرة في التداول عدة مرات كل شهر، فهناك أيضا قلق بشأن الصناعة التي خضعت للمراقبة السياسية حول ما إذا كانت تشجع المتداولين المبتدئين على الدخول في مراهنات متهورة.
ترى ليكوانان أن "علينا محو وصمة العار التي تقول إن سوق الأسهم مخصصة فقط للعباقرة". أضافت، "إذا كنت تعرف كيف تشتري أي أداة أو جهاز كمبيوتر محمول، فمن المحتمل أنك تعرف كيف تشتري الأسهم أيضا"، وهي بذلك تشير إلى الاختلاف عن والدها الذي يتعين عليه الاتصال بسمسار الأسهم لتحديد تداولاته.
قالت إن الخسائر في أسهم جيم ستوب وأيه إم سي أثناء جنون الأسهم الميمية كانت تذكيرا بأن القدرة على التداول الفوري "سيف ذو حدين".

الأكثر قراءة