رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


كورونا وتزايد الفقر والتفاوتات المتباينة "2 من 2"

تظهر الشواهد المستجدة أن التفاوتات داخل الدول ربما ازدادت سوءا أيضا. فقد أظهرت المسوح الهاتفية التي أجراها البنك الدولي في الدول النامية أن الأسر الأفقر فقدت دخلها وفرص العمل بمعدلات أعلى قليلا من الأسر الأكثر ثراء، وهو اتجاه يسهم في تفاقم الفقر وعدم المساواة في العالم. ويرجع السبب في ذلك إلى أن الفئات الأولى بالرعاية -النساء، ومن لم يحصلوا إلا على قدر منخفض من التعليم، ومن يعملون في القطاع غير الرسمي في المناطق الحضرية- تضررت بشدة.
لكن المحاكاة تشير إلى أن زيادة قدرها 1 في المائة فقط في التفاوتات داخل الدول ستؤدي إلى أن يعيش 32 مليون شخص على أقل من 1.90 دولار للفرد في اليوم عام 2021، وأن تزيد الفجوة بين نمو دخل الـ 40 في المائة الأشد فقرا والـ 40 في المائة الأكثر ثراء إلى 4 في المائة من 2.7 في المائة دون أي تغير في التفاوت داخل الدول.
وستؤثر ويلات جائحة كورونا أيضا في عدم المساواة والحراك الاجتماعي على المدى الطويل. وكان احتمال أن ينفق من فقدوا دخلهم بسبب الجائحة ضعفي احتمال إنفاقهم على الأصول أو المدخرات، ما يجعلهم أقل قدرة على التغلب على الخسائر المستمرة أو المتكررة في الدخل. كما يزيد احتمال أن يمضوا يوما كاملا دون تناول الطعام بنسبة 57 في المائة، وهو ما ينطوي على عواقب خطيرة طويلة الأجل على النمو الإدراكي والبدني عندما يحدث ذلك للأطفال. وتشير التقديرات أيضا إلى أن جائحة كورونا يمكن أن تؤدي إلى خسائر إجمالية تراوح بين 0.3 و0.9 عام من الدراسة، مع تأثر الأسر الأفقر أكثر من غيرها.
ففقدان الوظائف بين العمال الأكثر ضعفا، بمن فيهم النساء والشباب ومن لم يحصلوا على تعليم جامعي، يمكن أن يؤثر في إنتاجيتهم ونمو دخلهم حتى مع انتعاش الاقتصاد. علاوة على ذلك، يمكن أن تؤدي الآثار الشديدة التي تشهدها منشآت الأعمال الصغيرة والصغرى إلى تآكل رأس المال وفرص العمل الحر التي يصعب عكس مسارها. ولعل هذا هو السبب في أنه في الدول التي كانت السياسات فيها أقل تقييدا والوظائف تستعاد بين تموز (يوليو) 2020 وكانون الثاني (يناير) 2021، لم تضق كثيرا الفجوات في التوظيف بين الفئات المختلفة التي نتجت عن الآثار الأولية للجائحة.
ومن الضروري أن تبدأ معالجة الزيادات في عدم المساواة والفقر العالمي بتسريع وتيرة الانتعاش الاقتصادي في الدول منخفضة الدخل والشريحة الدنيا من الدول متوسطة الدخل. ويعني ذلك زيادة إمدادات لقاحات كورونا إلى هذه الدول، نظرا لأن المعدلات المنخفضة الحالية للتطعيم تشكل عقبة أمام النمو. علاوة على ذلك، ستكون هناك حاجة إلى زيادة الحيز المالي، كما هو الحال من خلال العملية الـ 20 لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية، وتعبئة الموارد المحلية على نحو يتسم بالإنصاف والكفاءة لمساندة الاستثمارات اللازمة لتحقيق النمو الشامل للجميع.
ولضمان أن يكون التعافي منصفا ومفيدا لجميع الفئات داخل الدول، فمن الضروري التحول إلى إجراءات الإنفاق والسياسات التي تستهدف النساء والعمال ذوي المهارات المتدنية وعمال القطاع غير الرسمي في المناطق الحضرية. ويشمل ذلك إتاحة إمكانية متساوية للحصول على الخدمات المالية والتكنولوجيا والاستثمار في شبكات الأمان والتأمين الاجتماعي. علاوة على ذلك، يجب مساندة الأطفال والآباء من خلال السياسات مع إعادة فتح المدارس. وكي تصبح مجتمعاتنا قادرة على الصمود إزاء الأزمات المستقبلية يجب التصدي للتفاوتات الهيكلية اليوم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي