رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل شتاء الطاقة قادم لأوروبا؟ «1 من 2»

الصفقة الأوروبية الخضراء تهدف للوصول إلى تحول لقطاع الطاقة إلى خال من التلوثات، لكن بينما تريد أوروبا أن تتبوأ دورا قياديا عالميا في هذا الجانب، يبقى السؤال ما إذا كانت أوروبا قادرة على تحقيق هدفها وبأي ثمن، فالمهمة كبيرة جدا والعقبات شاقة.
لقد أظهرت أزمة كوفيد - 19، حجم التغييرات اللازمة لاستخدام الطاقة المتجددة بشكل كبير، فالمستهلكون والسياسيون يريدون تجنب مثل تلك الصدمة من خلال التدرج في تأمين إمدادات مستقرة من الطاقة الرخيصة. إن السياسة الجيدة والتقدم التكنولوجي سيجعل هذا الهدف في متناول اليد، لكن حاليا هناك مقايضات.
في ظل هذا الوضع، يتوقع أن ترتفع أسعار الكهرباء وتصبح الأغلى. إن هذا الأمر إضافة إلى الزيادة في أسعار الغاز الطبيعي، جعل الأوروبيين يشهدون زيادة في الآونة الأخيرة فيما يتعلق بأسعار الكهرباء بالجملة. لقد تم التنبؤ بالعواقب السياسية لهذا التطور في ثورة السترات الصفراء في فرنسا 2018 - 2019 التي كانت ردا على زيادة محدودة فقط في ضرائب الوقود.
يجب على أوروبا استيراد معظم الغاز الطبيعي الذي تحتاج إليه، لكن من أجل ضمان إمدادات مستقرة، فإنها تضع نفسها تحت رحمة دول، مثل: روسيا والجزائر، التي عادة ما تستخدم مواردها من الغاز لأغراض جيوسياسية - ضد أوكرانيا، والمغرب على التوالي-. تزود روسيا ثلث احتياجات أوروبا من الغاز كما تقوم بالضغط من أجل تفعيل “نورد ستريم 2” وهو خط أنابيب لنقل الامدادات بشكل مباشر إلى ألمانيا متجاوزا أوكرانيا، الذي يزيد الأمر سوءا أن دولا مثل ألمانيا أو إسبانيا وليس الاتحاد الأوروبي هي التي تتفاوض مع الموردين. إن روسيا التي تستغل هذه الديناميكية قد أظهرت أخيرا أن بإمكانها التأثير في سعر الغاز من خلال حجب الإمدادات.
إن الصراع بين الأولويات الطبيعية والطاقة الرخيصة الآمنة في ازدياد، فالدولة التي توجد لديها احتياطات من الفحم تستطيع دائما أن تستفيد من تلك الموارد لتأمين إمداداتها من الطاقة، ومن الأمثلة على ذلك ألمانيا، حيث يمثل توليد الكهرباء عن طريق الفحم نحو 30 في المائة من إمدادات الطاقة وهذا يعود لقرار الحكومة بالتخلص التدريجي من الطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما في اليابان عام 2011.
إن الارتفاع في أسعار الغاز والكهرباء هذا العام يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن تحول الطاقة لن يكون عملية سلسة، فالتحديات ضخمة ومن أهمها التغلب على مشكلة المراحل المتقطعة وللتخفيف من تقلب الأسعار، تتطلب مصادر الطاقة المتجددة تقنية احتياطية للعمل كبديل عندما تكون شدة الرياح أو الشمس منخفضة، وعادة ما يقوم الغاز الطبيعي بهذه المهمة، ما يفسر ارتفاع أسعار الكهرباء، وسيظل هذا هو الحال على الأقل حتى يتم إنشاء مرافق تخزين كهرباء أكثر كفاءة.
يتم تحديد السعر في سوق الكهرباء بالجملة في الاتحاد الأوروبي من خلال التكنولوجيا الأخيرة المتمثلة في ترتيب الجدارة للإمدادات، أي: تسلسل محطات الطاقة المفضلة. عادة ما يكون هذا التدبير الاحتياطي عبارة عن محطة توربينات ذات دورة مركبة (غاز) أو منشأة كهرومائية.
خاص بـ “الاقتصادية”
بروجيكت سنديكيت، 2021.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي