فك ارتباط انتقائي بين الشركات الأجنبية والصين

فك ارتباط انتقائي بين الشركات الأجنبية والصين

عرض شريك إداري ـ يتخذ من آسيا مقرا له ـ لإحدى أكبر شركات المحاماة في العالم الأسبوع الماضي، ما يعتقد أنه القصة السائدة للأعمال الأجنبية في الصين في الربع الأخير من 2021. قال إن عملاء الشركات مرعوبون من مجموعة من العوامل، مضيفا أن سلاسل التوريد العالمية التي تم ترسيخها على مدى العقدين الماضيين تشهد تغيرا غير مسبوق وأن الكلمة المستخدمة في مجالس الإدارات هي "فك الارتباط".
هراء، هذا ما قيل لي في اليوم التالي من قبل رئيس آسيوي مفعم بالحماسة لأحد أكبر البنوك الاستثمارية في العالم. بغض النظر عن الأجواء الجيوسياسية المتوترة أو عدم اليقين التنظيمي الذي قد يؤثر في قطاعي التكنولوجيا والعقارات، تبقى بكين داعمة بشكل أساس للأعمال الخاصة. وتظل فرص السوق النشطة التي يحركها الطلب كبيرة جدا بحيث لا يمكن تجنبها. قال الرئيس المتحمس إن عملاء الشركات إما يزيدون من استثماراتهم في الصين، أو بالنسبة إلى أولئك الذين تضاءلوا خلال تفجر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في 2018، يعدون أنفسهم "لإعادة الاقتران" قبل أن تضيع الفرصة.
إذن، من نصدق؟ أو، إذا كان كلاهما على صواب الآن، من الذي سيظل على صواب في غضون عام؟
من الواضح أننا دخلنا موسم الذروة لبناء السرد الصيني المتباين أو المتضارب. أقدمت ورقة بحثية حديثة صادرة من جامعة كاليفورنيا سان دييغو بمحاولة شجاعة لكشف تناقضات ما تسميه "التعايش غير المستقر للانفكاك الاقتصادي مع مقولة العمل كالمعتاد الموجودة في الحقبة الحالية للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين". يقول المؤلفون إن النتائج التي توصلوا لها تساعد على تفسير سبب الاختلاط الشديد بين الأدلة القولية على الانفكاك الفعلي وسحب الاستثمارات. بالنسبة إلى المراقبين والمستثمرين الذين يميلون للتحوط، بدأ كثيرون بتوقع حقبة من "الانفكاك الانتقائي" في الوقت الذي تصبح فيه التضاريس أكثر وضوحا.
بالنسبة إلى الوقت الراهن، على الأقل، كلا النسختين مقنعتان في آن معا، لأن كلتاهما محمولة على سيل الأخبار والثرثرة نفسه. حتى الأصوات الفردية، مثل جينا ريموندو، وزيرة التجارة الأمريكية، تزود كلا الجانبين بالذخيرة. في أواخر أيلول (سبتمبر)، قالت لمجموعة من الصحافيين، "ليس هناك أي فائدة من الحديث عن فك الارتباط"، لأن كلا من الولايات المتحدة والصين تريد الوصول إلى اقتصاد الطرف الآخر. في مقابلة أخرى في اليوم نفسه، أعربت عن أسفها لنهب الصين للملكية الفكرية الأمريكية، وقالت إذا أرادت الولايات المتحدة حقا إبطاء "معدل الابتكار" الصيني، فإنها بحاجة إلى العمل بشكل وثيق مع الحلفاء غير الصينيين، مثل أوروبا.
وجهة نظر الرئيس الآسيوي للبنك الاستثماري هي أن الشركات الأجنبية الكبرى ستستمر في الاستثمار في الصين طالما ظلت أسواق الصين تقدم اكثير من نموها ـ وستفعل ذلك برؤى طويلة المدى. في 2020، زادت 27 في المائة من الشركات الأوروبية التي لديها مشاريع مشتركة في الصين من حصتها، وحصلت 18 في المائة على حصة مسيطرة. وتواجه الشركات فسادا رسميا أقل بكثير من الذي اعتادت عليه، وبالنسبة إلى كثيرين الحسابات الاقتصادية أسهل من ذي قبل. قال الرئيس الآسيوي بالنسبة إلى صانعي البضائع الاستهلاكية أو الكمالية، فإن الدرس المستفاد من الجائحة هو بناء التصنيع داخل الصين أو المخاطرة بخسارة المبيعات. أضاف إذا كانت إعادة تشكيل سلسلة التوريد التصنيعية في الصين تتطلب من الموردين الأجانب التكيف والاستثمار، فإن كثيرين سيفعلون ذلك بغض النظر عما تبدو عليه حدة المخاطر التنظيمية أو السياسية.
خلف هذه الرواية تقع نقطة معاكسة، مدعومة بالعمل الأكثر صعوبة وتكلفة من أي وقت مضى الذي يقوم به للعملاء، وهي أن هناك تحسنا ضئيلا في وضع الشركات الأجنبية في الصين - خاصة المصنعة منها. وتمثل عمليات النقل الإجباري للتكنولوجيا مشكلة كبيرة. وجدت دراسة استقصائية حديثة لشركات أوروبية أن ثلثها يتوقع أن يكون لقانون الأمن السيبراني المتطور في الصين، وقانون أمن البيانات، وقانون حماية المعلومات الشخصية "تأثير سلبي كبير" في شركاتهم في الأعوام الخمسة المقبلة.
في الوقت نفسه، الصورة واسعة الزاوية لفك الارتباط، التي سمعتها "فاينانشيال تايمز" بشكل منفصل، المقدمة من قبل التنفيذيين عبر صناعات أشباه الموصلات والسيارات والاتصالات، هي أن النهج الأكثر منطقية هو التخطيط كما لو كان فك الارتباط قائم. قال أحد الرؤساء التنفيذيين اليابانيين في مجال صناعة أشباه الموصلات، إذا استمرت المخاوف الأمنية ورعاية الأبطال الوطنيين في أشباه الموصلات وغيرها من نقاط الاختناق في سلسلة التوريد، يجب على كثير من الشركات المصنعة التكيف مع واقع فك الارتباط.
بالنسبة إلى الوقت الحالي، على الأقل، كما يقول المصرفيون والمحامون والأكاديميون والمستثمرون، قد تكون سردية "فك الارتباط الانتقائي" هي الحل. لكن قد يكون لدينا، على الأقل، طريقة نظيفة لرصد هذه الرواية أثناء حدوثها. ربما بدا تعيين اليابان الأسبوع الماضي لأول وزير لها للأمن الاقتصادي فوزا كبيرا، لكنه ـ كما يقول محللون سياسيون ـ اعتراف ضمني بأن مشاركة الشركات الأجنبية مع الصين هي الآن صفقة كبيرة بما يكفي لتطلب من فرعها الحكومي الخاص أن يشرف عليها.

الأكثر قراءة