سحب الاحتياطي الفيدرالي للدعم يهدد سوق السندات الحكومية

سحب الاحتياطي الفيدرالي للدعم يهدد سوق السندات الحكومية
مقر الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن.

بدأ متخصصو السندات الحكومية الأمريكية في القلق حول كيف ستواجه أهم سوق في العالم سحب الاحتياطي الفيدرالي دعمه في حقبة الجائحة.
تشكل سوق سندات الخزانة التي تبلغ قيمتها 22 تريليون دولار الأساس لتسعير الأصول الأخرى حول العالم. وهي تشتهر بسيولتها - مصطلح واسع يعني أنه من السهل الدخول والخروج من التداولات. لكن في بعض الأحيان منذ اجتاح كوفيد -19 للمرة الأولى، ظهرت فجوات في السيولة، ما أدى إلى تحركات أسعار متقلبة.
وعندما يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في تقليص برنامج شراء السندات البالغة قيمته 120 مليار دولار شهريا، ربما في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، يخشى بعض المشاركين من أن يؤدي الافتقار إلى دعم السوق الذي كان يعول عليه في وقت من الأوقات إلى مزيد من عدم الاستقرار.
وقال ييشا ياداف، أستاذ في كلية فاندربيلت للقانون في ناشفيل والذي يدرس هيكل وتنظيم سوق الخزانة، إن نظام سوق الخزانة "معد بحيث تنسحب فيه جهات التداول عالي التردد والتجار الأساسيون عندما تكون هناك مشكلات".
أضاف ياداف، "إن الطريقة التي تم بها إعداد هذا النظام مصممة للفشل. إنه هش بشكل استثنائي".
تراجعت سوق سندات الخزانة في صدمة كوفيد في 2020. ربما كانت تلك هي النتيجة الحتمية لمسارعة المستثمرين على مستوى العالم لإعادة تشكيل المحافظ. لكن البنوك المركزية والمنظمين كانوا قلقين أيضا عندما انخفضت أسعار الخزانة في مرحلة ما بسرعة - على عكس الأنماط المعتادة في أوقات الشدة - لأن السيولة تلاشت. وأخيرا، في شباط (فبراير)، أدى الإقبال الضعيف على مزاد الدين القياسي لسبعة أعوام إلى تحرك كبير في الأسعار نحو الانخفاض.
وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأمريكية في بنك أوف أمريكا، "بالنسبة إلى الأشخاص الذين ما زالوا يتذكرون بوضوح آذار (مارس) 2020 وشباط (فبراير) 2021، فإن هذا يذكر الناس بأن هناك مخاطر على أداء سوق الخزانة بينما نرى الاحتياطي الفيدرالي يحاول إخراج نفسه من السوق".
بعض المسؤولية الرئيسة هنا تقع على عاتق ما يسمى بالتجار الأساسيين، وهم الـ24 شركة مالية المكلفة بتوفير تدفق من أسعار البيع والشراء لسندات الخزانة من الاحتياطي الفيدرالي. وهي تشمل مصارف مثل جيه بي مورجان تشيس وسيتي جروب وجولدمان ساكس. وتشير البيانات الصادرة عن هيئة تنظيم الصناعة المالية إلى أن هذه المصارف انسحبت في شباط (فبراير) وآذار (مارس) من العام الماضي قبل أن يتدخل الاحتياطي الفيدرالي لتحقيق الاستقرار في السوق.
يتعامل التجار الأساسيون مباشرة مع وزارة الخزانة، وهم يساعدون بشكل نظري على دعم السوق باعتبارهم مشترين عندما يحاول مستثمرون آخرون البيع. لكن تنظيم دود-فرانك الذي وضع أعقاب الأزمة المالية لـ2008 أجبر المصارف على الاحتفاظ بمزيد من رأس المال في ميزانياتها العمومية لموازنة الديون التي تملكها. وردا على ذلك، خفض التجار الأساسيون مقدار الديون التي يحملونها بالنسبة إلى حجم سوق الخزانة.
"لم يكن دور المصارف قط انتظار انخفاض السعر إلى أدنى مستوى قبل الشراء، لكنها بالتأكيد عملت باعتبارها احتياطي سيولة ضخم جدا للسوق بطريقة لا تستطيع فعلها اليوم أو لن تفعلها"، حسبما قال كيفين ماك بارتلاند، رئيس أبحاث هيكل السوق والتكنولوجيا في "كوليشين جرينيتش".
وكتبت "سيكيورتيز إندستري آند فاينانشال ماركتس أسوسييشن"، وهي شركة ضغط في الصناعة تمثل كبار المقرضين، في وقت سابق من هذا العام أن تغيير قواعد الميزانية العمومية للمصارف سيضمن عمل السوق بسلاسة.
وقال تايلر ويلينسيك، الرئيس العالمي لهيكل سوق الأسعار في مصرف باركليز، "قد يساعد بعض التخفيف المتواضع لميزانيات التجار الأساسين على تقليل نوبات التقلب المتكررة، وسيظل لدينا نظام أكثر أمانا" مما كان عليه قبل الأزمة المالية.
لكن الحفاظ على القواعد يجلب فوائد، من المرجح أن تكون متطلبات رأس المال المفروضة على المصارف قد حالت دون حدوث أزمات كبيرة في القطاع خلال ركود فيروس كورونا، وفقا لبنك التسويات الدولية. وقال جريج بيترز، كبير مسؤولي الاستثمار المشارك لدى شركة بي جي آي إم فيكسد إنكوم، إن تغيير متطلبات رأس المال من المحتمل أن يضع الولايات المتحدة في انتهاك لاتفاقية بازل الدولية لما بعد 2008.
نظرا إلى تراجع التجار الأساسيين عن دورهم في صناعة السوق، تحركت صناديق التحوط وجهات التداول عالي التردد ومن بينهم "سيتاديل سكيوريتيز" و"فيرتو فاينانشال" و"جمب تريدين" وحلت محلهم. ولكن عندما تصبح الأسواق متقلبة، يمكن للصناديق التداول عالي التردد أن تنسحب أيضا.
تظهر البيانات من "كوليشين جرينيتش" أن حجم سجل الطلبيات - الذي يتكون جزء كبير منه من نشاط جهة تداول عالي التردد - قد تقلص أثناء التعطلات الأخيرة في السيولة. وفي آذار (مارس) من العام الماضي، انخفض متوسط حجم سجل الطلبيات اليومي على أساس نسبي مقارنة بأساليب التنفيذ الأخرى إلى أدنى مستوى منذ 2014 ولم يتعاف تماما منذ ذلك الحين.
وناقش المنظمون إجراء تغييرات لتعزيز سيولة سوق الخزانة. لكن التقدم في كل هذه الإصلاحات كان بطيئا، ويمكن أن يتسبب عدم وجود جهة مركزية منظمة لسوق الخزانة في حدوث ارتباك.
ومع ذلك، ليس الجميع يتوقعون حدوث أزمة.
قال جان نيفروزي، الخبير الاستراتيجي في شركة نات ويست ماركتس، "لقد أرسل الاحتياطي الفيدرالي الرسالة بشكل جيد للغاية". من المرجح أن يمنع هذا التواصل حدوث نوبة غضب الخروج من التسهيل الكمي من النوع الذي شوهد في 2013.
وقال إليس فيفر، وهو محلل السوق في شركة الاستشارات المالية ريموند جيمس، إن برنامج الريبو العكسي للاحتياطي الفيدرالي -والذي يسمح للمصارف بوضع السيولة في البنك المركزي للولايات المتحدة لليلة واحدة مقابل سندات الخزانة، - يمكنه تحقيق الاستقرار في السيولة في حال حدوث أزمة.
وقال إدوارد الحسيني، المحلل في شركة كولومبيا ثريدنيدل إنفيستمنتس، لكن أداة الريبو العكسي تمثل دعامة، وليست حلا دائما لعمل السوق.
وقال الحسيني، "إن هذه ليست سوقا جاهزة لنوع البيئة التي نعيش فيها حيث تتكرر الصدمات. نحن نشهد أحداثا من المفترض أن تكون نادرة الحدوث بتواتر مقلق."

الأكثر قراءة