تشخيص أزمة مالية والحيلولة دون وقوعها
خلال الأزمة الأخيرة، تسبب هؤلاء المقرضون نتيجة شواغلهم بقيم الأصول وانعدام يقينهم بشأن حيازات البنوك وممارسات التقييم لديها، في إحداث صدمات سيولة، لأنهم كانوا غير راغبين في الإقراض، ما أدى بدوره إلى ضائقة مصرفية كبيرة. وأدى التأخير في الإقرار بشواغل المقرضين، مع وجود صعوبات سياسية في إيجاد حلول لمعالجة تلك الشواغل، إلى إطالة أمد الأزمة وتعميقها. ويعني المبدأ الرابع، ضمنا من الناحية التشغيلية، أنه ينبغي استخدام رؤى السوق لتكميل اختبارات القدرة على تحمل الضغوط على أساس معايير تنظيمية ومحاسبية. وهناك عدة طرق للقيام بذلك. وتتمثل إحدى هذه الطرق في استخدام الحدود الدنيا لمعدل العائد، أو معدل اجتياز الاختبار، على أساس تكاليف التمويل المستهدفة. وتعكس الحدود الدنيا لمعدلات العائد القائمة على النسب التنظيمية ما تعده الجهات التنظيمية نسبة ملاءة كافية، إلا أن تقييم السوق لملاءة بنك ما، قد يكون مختلفا. ففي عالم تكون فيه الأسواق قادرة على فرض الانضباط على البنوك برفض تمويلها، يمكن أن تطلب الأسواق نسبا لرأس المال تمكنها من بلوغ تصنيف معين للمخاطر أو إبقاء تكاليف التمويل دون سقف معين، وتكون لدى البنوك حوافز لاستهداف تلك النسب.
ويمثل التأثير المحتمل لسلوك السوق على سلامة المؤسسات المالية أيضا عنصرا أساسيا في فهم المبدأ الخامس، الذي يقضي بنشر اختبارات القدرة على تحمل الضغوط بطريقة ذكية. ويعني "الذكاء" بهذه الطريقة، إمكانية أن يؤدي نشر نتائج الاختبارات إلى التخفيف من حدة المشكلات الناشئة عن عدم اكتمال المعلومات أثناء فترات انعدام اليقين واستعادة ثقة السوق. وحتى في حالة اختبارات القدرة على تحمل الضغوط التي تجرى لأغراض الرقابة خلال فترات غير الأزمات، يمكن أن يؤدي إبلاغ نتائجها إلى التوعية بالمخاطر، وتشجيع تسعير المخاطر بطريقة أكثر واقعية، وتعزيز انضباط السوق في أوقات الرخاء، وهو ما ينبغي أن يؤدي بدوره إلى تجنب التحولات المفاجئة المستقبلية في مزاج المستثمرين. ويتسم المبدأ السادس بطبيعة فنية، إذ يوصي منفذ الاختبار باستخدام أساليب إحصائية واقتصادية قياسية تكون مصممة خصيصا لتحديد سيناريوهات بالغة الشدة، التي في الأغلب ما تتسم بحدوث عدد كبير من المخاطر في الوقت نفسه. ومهما تكن درجة صقل النموذج التحليلي، وشدة الصدمات المدمجة في اختبارات القدرة على تحمل الضغوط، ودرجة الحرص في استراتيجية الإبلاغ، تظل هناك دائما مخاطر حدوث "اللا معقول" مثلما يحذرنا المبدأ السابع. ونظرا إلى أن نتائج اختبارات القدرة على تحمل الضغوط لا تحدث دائما على النحو المتنبأ به، فإنه ينبغي استخدامها مع أدوات أخرى يمكنها أيضا أن توفر معلومات بشأن التهديدات المحتملة للاستقرار المالي. وتتضمن هذه الأدوات التحليل النوعي والكمي للمخاطر التي تواجهها البنوك، ومؤشرات الإنذار المبكر، ونماذج استمرار القدرة على تحمل الدين، والحوار القائم على معلومات مع الجهات الرقابية والمشاركين في السوق.
وفي حين تستحق التحسينات التي أدخلت على تصميم اختبارات القدرة على تحمل الضغوط الترحيب والتشجيع، فإن هذه الاختبارات ليست إلا أداة واحدة من بين أدوات كثيرة لتقييم المخاطر ومواطن الضعف الرئيسة في المؤسسات المالية أو النظم الكاملة. وتحاول هذه الاختبارات تحديد التطورات التي يمكن أن تقع في المستقبل.
وتماما كما يمثل اختبار الجهد في عيادة طبيب القلب أداة من بين أدوات كثيرة مستخدمة لتقييم صحة المريض، فإن اختبارات القدرة على تحمل الضغوط التي تجرى للبنوك ليست إلا مدخلا واحدا مهما لمساعدة السلطات على تشخيص أزمة مالية محتملة والحيلولة دون وقوعها.