رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الأصول المشفرة وتحديات جديدة على الاستقرار المالي «2 من 2»

التحديات كبيرة خلال الفترة المقبلة، وعلى الرغم من صعوبة قياس مدى اعتماد الأصول المشفرة، فإن المسوح وغيرها من أدوات القياس تشير إلى أن اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية ربما تكون رائدة في هذا المجال. وأبرز ما يلاحظ، في هذا الخصوص، أن أحجام تداول المقيمين في هذه الدول في بورصات العملات المشفرة قد سجلت زيادة حادة في 2021.
وبالنسبة إلى المستقبل، فمن شأن اعتماد هذه العملات بوتيرة سريعة وعلى نطاق واسع أن يؤدي إلى فرض تحديات كبيرة من خلال تعزيز قوى الدولرة في الاقتصاد - أو في هذه الحالة، التشفير - حيث يبدأ المقيمون في استخدام الأصول المشفرة بدلا من العملة المحلية. ويمكن أن يتسبب التشفير في الحد من قدرة البنوك المركزية على تطبيق السياسة النقدية بكفاءة. ومن شأنه أيضا أن يوجد مخاطر على الاستقرار المالي، وذلك، على سبيل المثال، من خلال مخاطر التمويل والملاءة التي تنشأ عن عدم توافق العملات، وأن يضخم أهمية بعض المخاطر آنفة الذكر على حماية المستهلكين والنزاهة المالية.
ومن الممكن أيضا، أن تزداد كثافة التهديدات التي تتعرض لها سياسة المالية العامة، نظرا إلى احتمال أن تسهل الأصول المشفرة ممارسات التهرب الضريبي. وإضافة إلى ذلك، قد تتراجع أرباح سك العملة "تلك التي تترتب على حق إصدار العملة". ويمكن أيضا أن تؤدي زيادة الطلب على الأصول المشفرة إلى تيسير تدفقات رؤوس الأموال الخارجة التي تؤثر في سوق النقد الأجنبي.
وأخيرا، فإن هجرة نشاط "التنقيب" عن العملات المشفرة من الصين إلى اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، يمكن أن تكون له انعكاسات مؤثرة في استخدام الطاقة المحلية - خاصة في الدول التي تعتمد على أشكال من الطاقة أكثر كثافة في استخدام ثاني أكسيد الكربون، وكذلك الدول التي تدعم تكاليف الطاقة - نظرا إلى حجم الطاقة الكبير اللازم لأنشطة التنقيب.
وحول التحرك على صعيد السياسات، لأنه كخطوة أولى، يتعين أن تكون الأجهزة التنظيمية والرقابية قادرة على متابعة التطورات السريعة في المنظومة البيئية المشفرة والمخاطر التي تنشأ عنها، عن طريق المعالجة السريعة لثغرات البيانات. ويعني الطابع العالمي للأصول المشفرة، أنه ينبغي لصناع السياسات تعزيز التنسيق عبر الحدود لتقليص مخاطر مراجحة القواعد التنظيمية وضمان الكفاءة في الرقابة وفرض القواعد.
وينبغي للأجهزة التنظيمية الوطنية أيضا، أن تولي أولوية لتنفيذ المعايير العالمية القائمة. وتنحصر أغلبية المعايير التي تركز على الأصول المشفرة حاليا في مجال غسل الأموال والمقترحات المتعلقة بالانكشافات المصرفية. غير أن المعايير الدولية الأخرى - في مجالات مثل تنظيم عمل الأوراق المالية، وكذلك المدفوعات، والتصفية والتسويات - قد تكون قابلة للتطبيق أيضا وتحتاج إلى الاهتمام.
وفي ظل تنامي دور العملات المستقرة، ينبغي أن تكون القواعد التنظيمية متناسبة مع مستوى المخاطر التي تنشأ عنها والوظائف الاقتصادية التي تخدمها. فعلى سبيل المثال، ينبغي أن تكون القواعد متوافقة مع الكيانات التي تقدم منتجات مشابهة "كالودائع المصرفية أو صناديق سوق المال".
وفي بعض الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، يمكن أن يكون التشفير مدفوعا بضعف مصداقية البنك المركزي، وهشاشة النظم المصرفية، وأوجه عدم الكفاءة في نظم الدفع، ومحدودية فرص الحصول على الخدمات المالية. وينبغي أن تولي السلطات أولوية لتعزيز السياسات الاقتصادية الكلية، وأن تنظر في منافع إصدار عملات رقمية من البنوك المركزية وتحسين نظم الدفع. وقد تساعد العملات الرقمية للبنوك المركزية على الحد من ضغوط التشفير، إذا ساعدت على سد احتياج لتكنولوجيات دفع أفضل.
وعلى مستوى العالم، ينبغي أن يولي صناع السياسات أولوية لتسريع أداء المدفوعات عبر الحدود، وجعله أقل تكلفة، وأكثر شفافية وشمولا للجميع، استنادا إلى خريطة طريق مجموعة العشرين للمدفوعات العابرة للحدود. إن الوقت عامل حيوي، والتحرك ينبغي أن يكون حاسما وسريعا وعلى مستوى جيد من التنسيق عالميا، حتى تتدفق المنافع بسهولة، ولكن مع معالجة مواطن الضعف في الوقت ذاته.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي