عملية جراحية رائدة تضيق الفجوة بين الإنسان والآلة

عملية جراحية رائدة تضيق الفجوة بين الإنسان والآلة
جيري ماجتيتش في غرفة العمليات
عملية جراحية رائدة تضيق الفجوة بين الإنسان والآلة
جيري ماجتيتش بعد العملية

في عام 2005، أصيب الرقيب في الجيش الأمريكي، جيري ماجتيتش، بجروح خطيرة في هجوم بقنبلة وبندقية من قبل مقاتلين في العراق. قتل زميلان له كانا معه في السيارة نفسها. وخضع لأكثر من 80 عملية جراحية جراء إصابته بحروق شديدة وكسور في العمود الفقري وإصابات داخلية وتلف في أطرافه.
في العام الماضي، تطوع للخضوع لعملية جراحية رائدة: شكل تجريبي من البتر يسمح للأعضاء الاصطناعية البديلة بالشعور والإحساس كما لو كانت جزءا من الجسم. وافق ماجتيتش على إزالة يده التي كانت محدودة الحركة، لكنها كانت تسبب له ألما مستمرا. ويظهر مقطع فيديو نشره موقع ستات الإخباري الصحي يده وأصابعه الروبوتية البديلة، تتحرك إراديا - مع زوال الألم إلى حد كبير.
يبدو أن الجراحة تعيد استقبال الإحساس والتنبيه العصبي، أي الإحساس بمعرفة مكان أطرافنا، حتى لو لم نتمكن من رؤيتها. ويمكن لهذه الأسلوب أن يغير الطريقة التي ينظر بها إلى بتر الأعضاء منذ فترة طويلة: ليس كطريقة الملاذ الأخير التي تزيل جزءا من الجسم ولكن عملية تجديد مع إمكانية استعادة الشعور بالاكتمال.
قاد هيو هير وزملاؤه في مجموعة الميكاترونيكس الحيوية في مختبر ميديا لاب التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج، ماساتشوستس، البحث في التداخل العصبي العضلي في العضلة الشادة - العضلة المقاومة AMI. وفي حين أن عمليات البتر تنطوي تقليديا على قطع الأعصاب والعضلات وترتيبها ببساطة، فإن جراحة التداخل العصبي العضلي تعيد توصيل أزواج العضلات التي تتحكم عادة في المفاصل. هذه الأزواج، مثل العضلة ذات الرأسين والعضلة ثلاثية الرؤوس، تعمل بطريقة الدفع والسحب: فعندما تتقلص إحداهما، تتمدد الأخرى. ويسمح ذلك للمرفقين والركبتين بالانحناء، مع قيام الحركات أيضا بتغذية الدماغ بالمعلومات الحسية لتمكينه من تتبع ما تفعله الأطراف.
كان المرضى الذين أعيد ربط أزواج عضلاتهم بعد بتر الساق أكثر قدرة على التحكم في أطرافهم الصناعية - وعانوا ألما أقل في "الأطراف الوهمية". كان هذا الأخير غير متوقع لكنه ينسب الآن إلى أن الدماغ أقل ارتباكا بسبب الإشارات الواردة.
كان ماجتيتش أول مريض يخضع لعملية جراحية في أحد الأطراف العلوية. تم بتر يده فوق الرسغ مباشرة وبإمكانه الآن أن يشعر بأصابعه كل على حدة، أثناء محاولته تحريك كل واحد منها، بينما ترتعش العضلات المسؤولة عن تحريك الأصابع في ذراعه بشكل واضح تحت جلده، حيث يتم التقاط هذا التنشيط العضلي بواسطة أقطاب كهربائية في اليد الاصطناعية وتحويله إلى حركة.
يبدو الأمر وكأنه تطور مهم في هذا النوع من الجراحة الذي كان يمارس منذ آلاف السنين غير أنه لا يزال من الممكن أن يبدو مصقولا بعض الشيء، لا سيما عند مقارنته بالتقدم الذي أحرزته تكنولوجيا وتصميم الأطراف الاصطناعية. ويعود أقدم دليل مؤكد على البتر في أوروبا إلى العصر الحجري الحديث: بقايا لرجل يعود تاريخها إلى حوالي 4800 قبل الميلاد، تم العثور عليها بالقرب من باريس في عام 2007، شملت ساقا مقطوعة ملتئمة بشكل جزئي.
أصبح البتر فيما بعد دعامة أساسية للجراحة العسكرية. لكن الإجراءات كانت لا تزال محفوفة بالمخاطر، كما أقر بذلك جون وودال، الجراح البحري لشركة الهند الشرقية. في دليله "رفيق الجراحة" الصادر عام 1617 للمسعفين البحريين، ينصح وودال بتشجيع المريض غير المحظوظ على "تحضير روحه كذبيحة مستعدة للرب عن طريق الصلاة الخاشعة، والتوق إلى الرحمة والمساعدة دونما إكراه".
وتَعِد جراحة AMI إلى جانب عديد من التحسينات الأخرى بتغيير النظرة إلى مبتوري الأطراف، وفقا لستيفن كروز، الذي فقد ساقيه في حادث سيارة عام 2008 ثم أسس لاحقا مؤسسة آمبيوتيشين فاونديشين الخيرية في المملكة المتحدة. يسمح الالتئام العظمي بتثبيت الأطراف البديلة جراحيا في العظم، كي ينمو العظم حولها، وينقل إعادة تعصيب العضلات المستهدف نهايات العصب إلى العضلات المتبقية لتمكين الشخص الخاضع للعملية الجراحية من التحكم بسهولة أكثر في الأطراف الاصطناعية.
يقول كروز، الذي يتمتع بالنشاط الكامل، لكنه يعاني نوبات آلام وهمية في الأطراف المبتورة: "يمكن أن تكون عملية AMI الجراحية رائعة لمبتوري الأطراف كي يتمكنوا من الشعور بمكان وجودهم، دون الاضطرار إلى التحديق في أطرافهم طوال الوقت". لقد بات الفارق بين الإنسان والآلة يصبح دقيقا، وقد يصبح يوما ما غير مرئي.

الأكثر قراءة