إيفرجراند تروي قصة مختلفة عن الصين المزدهرة

إيفرجراند تروي قصة مختلفة عن الصين المزدهرة
العقارات والبناء يوظفان نحو 20 في المائة من القوة العاملة في المناطق الحضرية في الصين وتمثل مبيعات الأراضي ثلث إيرادات الحكومات المحلية. تصوير: أليكس هوفورد "نيويورك تايمز"

استحوذ انهيار شركة إيفرجراند الصينية للتطوير العقاري على اهتمام عالم المال لأسابيع. ويدور كثير من الجدل حول ما إذا كان "بنك ليمان آخر" وحول الآثار المترتبة على النظام المالي الصيني (والعالمي) لإعادة هيكلة الشركة.
أنا شخصيا أؤيد أولئك الذين يعتقدون أن الحكومة الصينية لديها أموال تكفي لإنقاذ من تريد، وبالتالي يمكنها احتواء التداعيات الأوسع لخسائر العقارات، التي تكمن وراء حالات الفشل مثل إيفرجراند، وما إذا كانت ستفعل ذلك هو سؤال آخر.
لكن إلى جانب التمويل، ماذا عن الجانب الحقيقي للاقتصاد؟ لقد أظهرت تغطية زملائي لموضوع إيفرجراند رقما كان جديدا وصادما بالنسبة لي: 29 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للصين يتألف من الأنشطة العقارية (البناء والخدمات ذات الصلة). يأتي هذا الرقم من بحث جديد أجراه كينيث روجوف ويوانتشين يانج. يستحق بحثهما أن يقرأ كاملا (لكن روجوف كتب نسخة قصيرة هنا) لأنها تحتوي على بعض الإحصائيات المخيفة حقا.
اعتماد الصين على العقارات غير مسبوق تاريخيا- فقط إسبانيا في 2006 اقتربت منه. ولا يتعلق الأمر فقط بحصة الإنتاج، ولكن التوظيف أيضا: العقارات والبناء يوظفان نحو 20 في المائة من القوة العاملة في المناطق الحضرية في الصين. وتمثل مبيعات الأراضي ثلث إيرادات الحكومات المحلية.
هناك كثير من المؤشرات على أن هذا ليس كله نشاطا اقتصاديا مفيدا لاقتصاد سريع النمو ينتشل الناس من الفقر إلى الطبقة الوسطى. يوجد في الصين أحد أعلى معدلات الشواغر السكنية في العالم، أكثر من 20 في المائة. وأكثر من 90 في المائة من الأسر في المناطق الحضرية تمتلك بالفعل منازلها. وفقا لبيانات 2018، وهي أحدث بيانات استند إليها الباحثان، ذهب 87 في المائة من مبيعات المنازل الجديدة إلى مشترين يمتلكون مسكنا بالفعل، وعلى الصعيد الوطني قد يستغرق بيع جميع المساكن غير المبيعة، بمعدلات البيع الحالية نحو عامين.
هذه أرقام مذهلة، فهي تقدم كثيرا من الذخيرة لأولئك القلقين من أن العقارات مدفوعة بالمضاربة، والذين يخشون أن يكون هناك انهيار عقاري في الطريق. ربما يكون هذا صحيحا، وربما لا. لكن الأمر الواضح هو أن هذا ليس مصدرا مستداما للنمو. ويبدو أن السلطات الصينية تفكر في الأمر نفسه، من المفترض أن ذلك وراء تشديد قواعد التمويل العقاري التي كشفتها إيفرجراند في المقام الأول.
يقودنا هذا إلى بضع ملاحظات حول الاقتصاد الصيني الحقيقي، ولا يعد أي منها مطمئنا، حتى لو تم احتواء التداعيات المالية البحتة.
الملاحظة الأولى هي أن النمو السابق للصين قد لا يكون كل ما بدا عليه. وفقا لأرقام روجوف ويانج، زادت حصة العقارات من الناتج المحلي الإجمالي نحو عشر نقاط مئوية (نحو نصف الحصة الأولية) في الأعوام الخمسة، التي أعقبت الأزمة المالية العالمية، ثم بقيت ثابتة عند 30 نقطة مئوية. وبتقدير تقريبي، هذا يعني أن هذه الأنشطة أسهمت بنحو نصف النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي للصين في تلك الأعوام، واستمرار النمو بنحو 30 في المائة أو نحو ذلك في الأعوام التي تلتها.
في ضوء علامات زيادة العرض، يتعين على المرء أن يتساءل عن القيمة الاقتصادية الفعلية لتلك المساهمات في الناتج المحلي الإجمالي. هل أضاف كل هذا النشاط قيمة حقا، شيئا يشكل الرخاء الصيني؟ أم أن بعضا منها يندرج ضمن ما نسميه "الدخل الزائف"، الذي يظهر في الأرقام لكنه لا يعكس أي شيء ذي قيمة فعلا، إذا جاز التعبير، على الأرض؟ تشير القصص حول "مدن الأشباح" الصينية، التي تم تداولها منذ أكثر من عقد- وأخيرا تقارير عن هدم المباني غير المأهولة- إلى أن الإجابة هي لا. وفي ضوء الحجم الهائل لأهمية العقارات قد يكون الازدهار الحقيقي للصين أقل بكثير مما قاسته معدلات النمو ومستويات الناتج المحلي الإجمالي.
ثانيا، لا ينبغي أن يكون من المستحيل ألا تعود كل هذه الاستثمارات بالنفع على مزيد من المواطنين الصينيين العاديين، ولا تزال البلاد فقيرة نسبيا في المتوسط، ويعيش مئات الملايين من الصينيين في ظروف سكنية أسوأ بكثير مما يحتاجون إليه في ضوء المساكن الخالية أو التي يجري هدمها. وبصرف النظر عن إجمالي أرقام الناتج المحلي الإجمالي، من الواضح أن هناك سوء تخصيص جسيم لرأس المال والنشاط الاقتصادي، ما أدى إلى إيجاد قليل من القيمة الاقتصادية، أو عدم إيجادها ابتداء، في حين أن هناك احتياجات كبيرة لم تتم تلبيتها. لكن إصلاح هذا- بشكل أساسي ضمان ظروف أفضل لفقراء الريف- كان سيتطلب أنواعا من التدخلات في الاقتصاد تعني ضمنا إجراء تسوية جذرية لاختلافات تتعلق بالوضع والسلطة، وهذا جانب كانت معظم القيادات المتوالية شكلية لا يمكنها التفكير فيه.
ثالثا، ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ من الصعب جدا سد الفجوة في النشاط الاقتصادي لدرجة أنه حتى الانكماش الطفيف في قطاع العقارات سيتركه متقلصا بشكل دائم. يقدر روجوف ويانج أن "انخفاضا 20 في المائة في قطاع الإسكان والأنشطة ذات الصلة (إذا حدث)، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض من 5 إلى 10 في المائة تقريبا في مستوى الإنتاجية".
لطالما أراد حكام الصين "إعادة التوازن" لاقتصادهم. لكن نحو ماذا؟ من الصعب زيادة الاستهلاك في ظل عدم المساواة المفرط ووجود عدد كبير من السكان في حالة فقر- ما لم تكن الحكومة، مرة أخرى، على استعداد لأن تكون راديكالية في قلب التسلسل الهرمي الاجتماعي والاقتصادي الحالي. فالنمو الذي تقوده الصادرات بالحجم المطلوب هو ماضي الصين، لكنه غير واقعي كمستقبلها. لذلك ربما لا يزال الاستثمار هو الحصان المناسب للركوب، إذا كان الأمر كذلك، يجب أن تجد بكين سياسات لتعزيز جودة الاستثمار وليس كميته فقط.

الأكثر قراءة