رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


على طريق الرؤية .. براعة التخطيط

رسمت المملكة العربية السعودية من خلال رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، سلسلة من المستهدفات الاستراتيجية تبني عليها اقتصادها الجديد الذي يحاكي المستقبل، وفق المعطيات، والمتغيرات، والاستحقاقات الراهنة، والمقبلة. ويمثل النمو في القطاع غير النفطي هدفا محوريا استراتيجيا رئيسا لعملية البناء برمتها، ولتحقيق مفهوم التنوع الاقتصادي المطلوب في عملية نمو اقتصادات اليوم التي تشهد متغيرات من فترة إلى أخرى بسبب أي أزمات طارئة وغير محتملة قد تحدث.
الرسالة كانت واضحة منذ البداية من القيادة العليا، وتتلخص في ضرورة تحويل الاقتصاد وجعله أقل اعتمادا على النفط، وهذا التوجه يعزز أساسا المسار الذي تمضي فيه البلاد للوصول إلى أفضل مستوى في التنوع الاقتصادي، فالعوائد غير النفطية بدأت منذ أعوام في الارتفاع، وأضافت مؤشرات إيجابية جديدة، وبالتالي فإن مساهمة القطاع غير النفطي في الموازنة العامة بأرقامه المميزة تزداد عاما بعد عام، ما يؤكد مجددا نجاعة الحراك الاقتصادي من الناحية الاستراتيجية، التي تتماشى مع جدارة الخطط الاستراتيجية الاقتصادية.
ولأن الوضع بهذه الصورة والمستوى، لم يكن غريبا أو حتى مفاجئا نمو القطاع غير النفطي في أيلول (سبتمبر) الماضي بواقع 4.5 نقطة، صحيح أنه الأقوى منذ آب (أغسطس) 2015، لكن الصحيح أيضا، أن النمو في الشهر الماضي يعكس حقيقة أنه عندما تدور عجلة الاقتصاد السعودي بصورة طبيعية، فإن النمو في كل القطاعات سيكون مرتفعا، وفي مقدمتها القطاع غير النفطي.
وبدأت هذه العجلة بالدوران بالفعل في أعقاب الاضطرابات الاقتصادية التي تركتها جائحة كورونا على الساحة الدولية كلها، وتمكنت السعودية من محاصرة الوباء بأعلى المعايير، والإجراءات، والوسائل الناجعة. وبمجرد تخفيف القيود من قبل الجهات الحكومية، حقق القطاع غير النفطي قفزة كبيرة، ما يؤكد مجددا أنه يسير نحو تحقيق الأهداف كلها، حتى أن بعض روافد هذا القطاع أتم أهدافه قبل المواعيد المحددة لها.
المسح الاقتصادي لمؤشر IHS ماركت، أظهر بوضوح أن نمو القطاع غير النفطي جاء قويا ومتماسكا في آن معا، ما يعني أنه يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة، ففي الشهر الماضي، ارتفعت طلبات القطاع الخاص في السعودية لأعلى معدلاتها في سبعة أعوام، لدعم طلبات المستهلكين، ويأتي ذلك بعد أن تم تخفيف القيود على الأنشطة، وعلى السفر، فضلا عن أهمية ارتفاع عدد الذين تلقوا اللقاحات.
وما كان هذا النمو ليصل إلى هذا المستوى، لولا الفرص الاستثمارية المتوافرة على الساحة المحلية منذ إطلاق رؤية 2030، في مجالات عديدة، مثل السياحة، والرياضة، والترفيه، والتعدين، والخدمات اللوجستية. مع ضرورة الإشارة إلى أن هذه القطاعات تبقى مفتوحة للاستثمارات المحلية والأجنبية، وهذه الأخيرة شهدت قبل كورونا حراكا متصاعدا باتجاه السعودية.
مؤشر IHS ماركت لمديري المشتريات في السعودية، ارتفع إلى 58.6 نقطة الشهر الماضي، وزادت الشركات إنتاجها بأعلى معدل نمو منذ الشهر الخامس من هذا العام، مع ارتفاع الطلبات الجديدة.
الحراك يمضي قدما في هذا المجال، ما يعزز مرة أخرى التوجهات الراسخة في "الرؤية" من خلال رفع مستوى مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار في جميع القطاعات غير النفطية، التي تعد من القطاعات الواعدة.
هذه التوجهات تكرست أكثر عبر اجتياز الاقتصاد الوطني كل العقبات والتحديات التي واجهها العام الماضي أو عام الجائحة، فالمبادرات التي طرحت وتطرح أسهمت في سرعة استجابة الاقتصاد السعودي بعد كورونا، في حين أن اقتصادات كثيرة لم تتمتع بهذه المرونة فيما بعد الأزمة. كل هذا يأتي في ظل تحقيق نمو اقتصادي متوقع للعام الجاري 2.6 في المائة، في حين أن التوقعات تشير إلى وصول هذا النمو إلى 7.5 في المائة في العام المقبل.
العوامل كثيرة لجعل كل القطاعات في الاقتصاد السعودي متحركة نحو المستهدفات، بما في ذلك الاستثمارات التي ضخها صندوق الاستثمارات العامة خلال الفترة الماضية، إلى جانب إطلاق برنامج "شريك" الذي يستهدف القطاع الخاص. مع عودة الحراك الاقتصادي السعودي شيئا فشيئا إلى طبيعته تمضي استراتيجية التحول الاقتصادي قدما، التي تمثل ركنا أساسيا من أركان رؤية المملكة 2030 ومستهدفاتها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي