روبوت أمازون "آسترو" رمز لعصر المراقبة المنزلية
عندما كشفت أمازون النقاب عن روبوت منزلي الأسبوع الماضي، وعدت بأن "آسترو" قادر على إنجاز "عديد من الأشياء المبهجة". بصراحة كان المثال العملي الأول الذي قدمه ديف ليمب، المدير التنفيذي المسؤول، هو التحقق مما إذا كانت كلابه تنام على الأريكة أثناء خروجه من المنزل.
قد يكون من المفيد بالفعل إرسال روبوت على عجلات عن بعد ليرفع كاميرا المنظار الخاصة به ويبحث عن الحيوانات الأليفة التي تتصرف بشكل سيئ. لكنها بالكاد تنافس القوى الخارقة لـ" آسترو بوي" (المعروف في الأصل باسم أتوم)، البطل الروبوت لسلسلة المانجا اليابانية من الخمسينيات والستينيات، عندما شعرنا أن الروبوتات الشبيهة بالبشر كانت قاب قوسين أو أدنى مننا.
في 1967 تخيل الروائي والشاعر الأمريكي ريتشارد بروتيجان "بيئة سيبرانية نتحرر فيها من أعمالنا (...) وكلنا مراقبين بوساطة آلات". بروتيجان كان نافذ البصيرة فيما يتعلق بشيء واحد، المهمة التي يكون روبوت أمازون هو الأنسب لها هي المراقبة.
هناك رسم كاريكاتوري معروف نشر في مجلة "بانش" الهزلية لروبوتات داليك من المسلسل التلفزيوني لقناة "بي بي سي" Dr Who وهي عند أسفل السلم، تشتم وتلعن لأن خططها لغزو الكون قد أفسدت. تعاني هذه الآلة قيودا مماثلة، يمكنها التنقل في الشقق لكنها ستتعثر في منزل من طابقين.
أكثر المواهب البشرية لدى آسترو هي التعرف على أصحابها. أمازون جعلت الجهاز مشتملا على شاشة وذكاء اصطناعي، حتى يتمكن من التعرف على ما يصل إلى عشرة أفراد من العائلة، ومتابعتهم وتشغيل الموسيقى أو مقاطع الفيديو، ويرمش بعينيه الرقميتين، ويحمل الأشياء الصغيرة من مكان إلى آخر. بعبارة أخرى، يؤدي أداء طفل صغير حسن التصرف ـ حتى إن الروبوت سيختفي عن نظرك عند الطلب.
النقطة التي يتفوق آسترو فيها على الطفل الصغير هي في أداء مهمة الحراسة. يمكن أن يعمل كحارس صغير، يسير دوريات أثناء خروج السكان ويتحقق من الضوضاء غير المتوقعة، مثل أجهزة الإنذار ضد السرقة أو كسر النوافذ. إذا عثر آسترو على دخيل، سيتعقبه ويراقب الجريمة، ما لم يركله الدخيل.
آسترو هو أحدث جهاز مراقبة معد للمنازل الذكية، من أجراس الأبواب بالفيديو مثل جهاز أمازون، رينج، وجهاز جوجل، نيست، إلى الكاميرات الداخلية الثابتة. بدأت أمازون في بيع أولويز هوم كام Always Home Cam، وهي طائرة دون طيار مزودة بكاميرا يمكنها التحليق والتقاط مقاطع فيديو في كل غرفة.
أصبحت المنازل نسخا مصغرة للمدن الذكية في الصين، حيث يمكن للكاميرات المتصلة بقواعد بيانات الذكاء الاصطناعي تحديد منتهكي القانون وفرض العدالة من خلال التعلم الآلي. تخطط سينس تايم، وهي شركة متخصصة في التعرف على الوجه وما يسمى "الشرطة التنبؤية" إلى طرح أسهمها للتداول العام في هونج كونج هذا العام.
يتم استخدام برنامج سينس تايم لرصد السائقين الذين ليست لديهم أحزمة أمان أو يستخدمون الهواتف أثناء القيادة، ويتم تثبيته في 119 مدينة، معظمها في الصين. أعلنت كل من أمازون وIBM ومايكروسوفت إيقاف بيع برامج التعرف على الوجه لقوات الشرطة.
هذا لم يمنع الشركات الأخرى، بما في ذلك كلير فيو أيه آي Clearview AI، من بيعها. وجدت دراسة أجراها مكتب المحاسبة الحكومية الأمريكية هذا العام أن عديدا من الوكالات الأمنية، بما في ذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي، تستخدم برامج التعرف على الوجوه لمطابقة المشتبه بهم الجنائيين بقواعد البيانات. تجري بعض الولايات عمليات بحث على الصور المستخدمة في رخص القيادة ومعرفات الناخبين.
تدرك أمازون خطورة ارتباطها بالواقع المنزلي المرير، عقب تعرضها لانتقادات بعد أن استعرضت الشرطة الأمريكية لقطات من أجراس الباب من رينج "التي لا تستخدم التعرف على الوجه". تخزن آسترو بيانات الهوية محليا وليس في السحابة، وقالت شركة ليمب إنها "فكرت في الخصوصية من كل ناحية" في تصميم الروبوت.
لكن السكان يريدون مراقبة اللصوص، ولديهم الحق في ذلك. تضع معظم الدول قيودا على مهاجمة المواطنين للمتطفلين، إلا في حالة الدفاع عن النفس، لكن المسح لرصدهم مسألة أخرى. يسجل آسترو وجرس نيست وجود الغرباء فقط، بدلا من التعرف عليهم بشكل فردي، لكن هذا وحده يمكن أن يكون فاعلا.
يجب ألا تكون المراقبة عملا شريرا. آسترو ليس روبوكوب "شخصية من فلم يتمحور حول شرطي آلي". إنه مجرد صندوق على عجلات به خريطة رقمية وكاميرا ذكية. هناك عديد من الأسباب التي تجعل مراقبة المنزل عن بعد أمرا مطمئنا. يمكنك التحقق مما إذا كان قد تم ترك الموقد مشتعلا عن طريق الخطأ، أو ما إذا كان الآباء المسنون البعيدون على ما يرام.
لقد كان الوضع مماثلا بالنسبة إلى ساعة أبل، التي تم تسويقها في البداية كإكسسوار فاخر، لكن تبين أنها مجدية أكثر كجهاز لمراقبة اللياقة والصحة، من وتيرة التمرين إلى ضربات القلب. إضافة إلى الحفاظ على الوقت، فهي تراقب صاحبها.
غالبا ما تعد التكنولوجيا بالكثير، لكن تبين أن لها استخدامات محدودة، والروبوتات أمثلة رئيسة على ذلك.
إنه ليس المستقبل السيبراني الذي تخيله بروتيجان وأوسامو تيزوكا، الكاتب والفنان الياباني وراء آسترو بوي، لكنه سيريح بال بعض الناس. في يوم من الأيام، قد يصعد السلالم.