تجار بريطانيا قلقون .. يخشون استقبال موسم الأعياد بأرفف فارغة
تكافح المتاجر الكبرى في بريطانيا ومعها تجار التجزئة الكبار من أجل توظيف سائقي الشاحنات، ومنحهم زيادة في الأجور ومدفوعات "الترحيب الذهبي"، ما يجعل من الصعب على شركات النقل وموردي المنتجات الغذائية الاحتفاظ بهم.
في محاولة يائسة لتجنب تكرار مشهد الأرفف الفارغة في المتاجر العام الماضي، تحرك أصحاب محال البقالة بقوة لردع السائقين عن الانتقال للعمل مع الوكالات، حيث ارتفعت أجورهم بالساعة بسرعة استجابة لنقص في العمالة.
حذر الرئيس التنفيذي لإحدى شركات النقل من أن التحركات التي تقوم بها المتاجر الكبرى لجذب سائقي الشاحنات للمساعدة على تخفيف الأزمة الحالية لن تفعل شيئا يذكر على المدى الطويل. قال، "إن كل ما تقومون به هو تدوير القوى العاملة الموجودة".
وقال ستيف باولز، العضو المنتدب لشركة روي باولز ترانسبورت، المتخصصة في نقل وتخزين البضائع في مطار هيثرو، إن الأجور "يجب أن ترتفع"، لكن الشركات التي تقدم أجورا كبيرة "تشوه المشكلة". ذكر أيضا أن شركته كانت توظف عادة 40 سائقا لكن هذا العدد انخفض "نحو 20 في المائة".
تكافح صناعة النقل في معظم أنحاء أوروبا للعثور على عدد كاف من السائقين، لكن المشكلة مستفحلة في المملكة المتحدة بشكل خاص، لأن أعدادا كبيرة من العمال القادمين من دول الاتحاد الأوروبي غادروا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، فيما تقاعد عديد من السائقين البريطانيين.
وفقا لاتحاد تجار التجزئة البريطاني، تحتاج محال السوبرماركت وحدها إلى 15 ألف سائق إضافي خلال الأشهر القليلة المقبلة. ويرى بعضهم أن خطة التأشيرات المؤقتة الحكومية - التي تهدف إلى منح خمسة آلاف تصريح عمل لمدة ثلاثة أشهر لسائقي الشاحنات غير البريطانيين -لن تعالج النقص بدرجة كافية.
تأكد هذا التهديد الذي يواجهه تجار التجزئة الأسبوع الماضي عندما حذرت شركة أيه أو ويرلد لتجارة تجزئة الإلكترونيات من أن قلة السائقين تضر بأعمالها ـ تراجعت أسهم المجموعة أكثر من 20 في المائة.
قال جوزيف أوكلي سائق في "إتش جي في"، إن المتاجر الكبرى هي التي تدفع أجورا أعلى. "ارتفعت معدلات الأجور لأنهم يتنافسون على عدد محدود جدا من السائقين".
جيلز هيرلي، الرئيس التنفيذي لشركة ألدي في المملكة المتحدة وأيرلندا، أشار إلى أن الشركة رفعت معدلات الأجور لسائقيها في آب (أغسطس). بدورها رفعت شركة جون لويس معدلات أجور السائقين بواقع جنيهين للساعة خلال فصل الصيف، ما رفع متوسط أجر سائقي الشاحنات إلى 45 ألف جنيه سنويا، بينما تعرض شركتا تيسكو وأزدا مكافآت للانضمام للعمل تزيد على ألف جنيه.
وكان حجم الزيادات الأخيرة في الأجور بين سائقي الشاحنات الثقيلة غير مسبوق، وفقا لأندي برندرغاست، السكرتير الوطني لاتحاد جي إم بي.
قال، "لم أر مثل هذه الزيادات من قبل في حياتي، لأن الزيادات عادة ما تأتي بشكل أعلى قليلا أو أقل قليلا من حجم التضخم، لكننا نشهد زيادات لا تعمل على القضاء على التضخم فحسب، بل في الواقع تتضاعف برقمين، لأن أرباب العمل يسعون إلى الاحتفاظ بالسائقين".
في شركة يوديل للتوصيل، المملوكة لعائلة الملياردير باركلي، يفاوض اتحاد جي إم بي على زيادة 20 في المائة في الراتب الأساس، مع زيادة أجرة العمل الإضافي من 150 في المائة من الأجر الأساس إلى 200 في المائة. هذا يعني أن أجر العمل الإضافي ارتفع من نحو 20 جنيها إلى 35 جنيها تقريبا في الساعة.
ويستخدم معظم محال السوبرماركت مزيجا يشمل أساطيل المركبات الخاصة بها، ومركبات السائقين، وتلك التي توفرها أطراف ثالثة لتزويد الخدمات اللوجستية مثل إدي ستوبارت، ووينكانتون، وإكس بي أو. بينما تختلف هذه النسب في تجارة المواد الغذائية، من آلدي التي توظف أكثر من ثلاثة أرباع سائقيها مباشرة، إلى شركة آيسلند التي تستعين في معظم العمليات اللوجستية بشركة إكس بي أو.
وبحسب هيرلي، من شركة ألدي، التحركات واسعة النطاق لرفع الرواتب ستؤخذ حتما من جيوب المستهلكين في النهاية. قال، "الحقيقة هي أن شركات النقل تحقق هوامش ربح في نطاق 1-5 في المائة فقط. لذا، تكلفة زيادة الرواتب سيتم تمريرها للمستهلكين في مرحلة ما".
يجد الموردون صعوبة بالفعل في الاحتفاظ بالسائقين. في تموز (يوليو) قالت شركة آرلا، وهي شركة كبيرة لتصنيع الألبان، إنها كانت مضطرة إلى إلغاء بعض عمليات التسليم. وفي الأسبوع الماضي انتقلت شركة إي في سي إل تشيل، وهي شركة توزيع أغذية مبردة مقرها ديربيشير، إلى الإدارة القضائية، مشيرة إلى تأثير "النقص الحاد في السائقين".
قال ريتشارد وايلدنغ، أستاذ الدراسات الاستراتيجية لسلاسل التوريد في كلية كرانفيلد للإدارة، إن عديدا من مزودي الخدمات اللوجستية من الأطراف الثالثة يعملون بموجب عطاءات تم التفاوض عليها قبل ارتفاع الأجور.
أضاف أنهم الآن يواجهون الاختيار بين مشاهدة السائقين وهم يستقيلون من أجل وظائف أكثر ربحية - أو رفع أجورهم وخفض هوامشهم الضئيلة بالفعل. "سيعود بعضهم إلى عملائهم ويقولون ’نحن بحاجة إلى التفاوض من جديد بشأن هذا الأمر وإلا فإن مستوى الخدمة سيقلص بصورة حادة‘".
بينما قالت شركة غيست، وهي إحدى الشركات الموردة لماركس آند سبنسر وغيرها، إنها لم تضطر للتفاوض مرة أخرى حول عقودها مع العملاء. قال روب هانت، مدير خدمات الشركات، "نحن سعداء أننا استطعنا الحفاظ على تقديم خدماتنا بالكامل".
ستطلق شركة غيست مقاعد ممولة بالكامل في مدرسة للتدريب على السواقة وستقدم مكافأة للتسجيل والاستمرار قدرها خمسة آلاف جنيه.
أضاف هانت، "نأمل في جذب الأشخاص الذين تركوا الصناعة أو أن نجعلها جذابة للموظفين الجدد وقد حالفنا النجاح في ذلك".
قال كيران سميث، الرئيس التنفيذي لوكالة درايفر ريكوايار، إن الأجور بالساعة لم تكن هي الاعتبار الوحيد في هذا الأمر. "مسائل مثل مدة فترة العمل، وأوقات بدء العمل، والإجازات المدفوعة هي مسائل مهمة أيضا للسائقين"، مضيفا أن هناك دليلا على أن أجرة العمل في الساعات غير الاجتماعية آخذة في الارتفاع.