جرعة بايدن المعززة تزيد الارتباك في أمريكا

جرعة بايدن المعززة تزيد الارتباك في أمريكا
عدد المواطنين المؤهلين الذين تلقوا جرعتين من لقاح "بيو إن تك / فايزر" هو 60 مليون أمريكي.

مثل غيرها من ملايين الأمريكيين في جميع أنحاء البلاد، تتوق نيكول من براندون بولاية مسيسيبي إلى تلقي جرعة معززة من اللقاح ضد كوفيد - 19 لكن النصيحة التي تلقتها من وزارة الصحة في الولاية تركت الفتاة البالغة من العمر 38 عاما في حيرة بشأن ما إذا كانت مؤهلة للحصول على هذه الجرعة من اللقاح أم لا.
وقالت، وهي تسترجع بذاكرتها الحديث الذي دار بينها وبين موظف في قسم الصحة: "لقد قالوا لي إنهم لم يضعوا جدولا لإعطاء اللقاحات المعززة، بل للجرعات الثالثة فقط"، مضيفة "ما زلت غير متأكدة من الإرشادات أو القواعد التي يطبقونها في هذا الوقت. لكن يبدو أن في الأمر مرونة في الوقت الحالي".
نيكول، التي اعتادت العمل في منظمة غير ربحية تعنى بمرضى السكري، حجزت موعدا منذ ذلك الحين لتلقي جرعتها التالية من المطعوم في صيدلية في والجرينز عوضا عن الذهاب لمرافق الصحة بالمقاطعة حيث تلقت المطعوم في البداية.
إن الفرق بين "الجرعة المعززة" و "الجرعة الثالثة" ليس له معنى لدى المواطن الأمريكي العادي، لكن بعض المسؤولين يستخدمون المصطلح الأخير فقط لوصف الجرعة الإضافية المخصصة لأولئك الذين يعانون ضعفا في جهاز المناعة. ويظهر من هذا التمييز في المصطلحات أنه ليس سوى مثال واحد على الارتباك والفوضى التي تلقي بظلالها على الحملة المصغرة التي أطلقتها إدارة جو بايدن.
إن أسابيع من الرسائل المتباينة من مسؤولي الصحة العامة، وكبار العلماء وحتى الرئيس نفسه تركت الأمريكيين في حيرة من أمرهم بشأن ما إذا كانوا مؤهلين للحصول على لقاح معزز، في حين فسرت كل ولاية على حدة هذه الإرشادات الوطنية بشكل مختلف.
وأوصت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض الجمعة بإعطاء جرعات معززة من لقاح "بيو إن تك / فايزر" لبعض الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح نفسه في البداية: وهم الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما، والبالغون الذين يعانون من حالات مرضية وأيضا العاملون في الوظائف التي تجعلهم عرضة للعدوى بالفيروس بشكل
كبير.
إن عدد المواطنين المؤهلين الذين تلقوا جرعتين من لقاح "بيو إن تك / فايزر" هو 60 مليون أمريكي، وفقا لما قاله بايدن، منهم 20 مليونا بإمكانهم تلقي الجرعة المعززة على الفور لأنهم تلقوا المطعوم قبل ستة أشهر على الأقل.
ومع ذلك، فأولئك الذين تلقوا جرعتين من اللقاح الذي صنعته شركة موديرنا أو جرعة واحدة من لقاح شركة جونسون آند جونسون - وهم نحو 83 مليون شخص - قد تم استبعادهم من حملة التعزيز لأن الجرعات الإضافية من هذه اللقاحات لم يؤذن بها بعد من قبل المشرعين.
وعندما أعلن بايدن عن حملة التعزيز في 18 آب (أغسطس) الماضي، قال إن كل أمريكي بالغ تلقى جرعتين من "بيو إن تك / فايزر" أو موديرنا سيكون مؤهلا للحصول على جرعة ثالثة في غضون ثمانية أشهر من تلقيهم للجرعة الثانية. لكن الرئيس الآن، الذي تلقى هو نفسه جرعة معززة هذا الأسبوع، قد بات يحث الناس على "انتظار دورهم".
إن بعض المشرعين يقدمون نصائح متضاربة للناس. ففي ولاية فرجينيا الغربية، قام الحاكم جيم جاستيس بتشجيع جميع البالغين الذين تم تطعيمهم بالكامل بجرعة "بيو إن تك / فايزر" على تلقي جرعة معززة. وقال هذا الأسبوع: "إذا كان عمرك 18 عاما أو أكثر، فأنت مؤهل بطريقة ما". وقال أيضا: "أود حقا أن أشجعكم بشدة على أن تعقدوا أمركم مرة أخرى لتحصلوا على تلك الجرعة المعززة".
وعلى الغرار نفسه، فقد حث حاكم ولاية ماريلاند لاري هوجان السكان على الحصول على جرعتهم المعززة، قائلا إنه تم بالفعل إعطاء أكثر من 50 ألف جرعة إضافية من اللقاح. وقال الأسبوع الماضي: "إذا تلقيت جرعة ثانية من فايزر قبل ستة أشهر على الأقل، فعليك أن تفكر بجدية في الحصول على جرعة معززة".
في حين أن التوصيات المختلفة الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وإدارة الغذاء والدواء ولجان العلماء التي تقدم المشورة لهذه الوكالات قد تركت بعض الأشخاص غير متأكدين من أهليتهم للجرعة المعززة.
ويليام شافنر، أستاذ الأمراض المعدية في جامعة فاندربيلت في ناشفيل وعضو الارتباط في اللجنة الاستشارية للقاحات في مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، قال إن ارتباك الجمهور نابع من الإعلان الأولي لإدارة بايدن في الصيف. وقال: "لقد عادت هذه العملية إلى الوراء قليلا، وبدأت بالطبع في واشنطن".
وقبل وقت طويل من اتخاذ أي قرارات تنظيمية، وصف الرئيس بايدن في 20 أيلول (سبتمبر) بأنه التاريخ الذي سيحصل فيه جميع الأمريكيين على لقاحات معززة. حينها استقال اثنان من كبار مسؤولي إدارة الغذاء والدواء جزئيا بسبب قرار الإعلان قبل صدور الموافقة على الجرعة الثالثة.
وقال شافنر: "لقد كانت هذه هي العربة التي سبقت الحصان". وأضاف: "إن هذه العملية لا أوصي أي شخص بها".
ورفضت اللجنة الاستشارية التابعة لإدارة الغذاء والدواء الإدراج واسع النطاق للجرعة المعززة وأوصت بدلا من ذلك بجرعة ثالثة فقط لفئة أقل تتكون من الأفراد الأكبر سنا والمعرضين للخطر. ثم اتبعت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تلك النصيحة التي تجيز الجرعة المعززة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما، والبالغين المعرضين للمرض الشديد حال الإصابة بفيروس كوفيد - 19 وأولئك الذين يعملون في وظائف تعرضهم للفيروس بشكل متكرر.
لكن في الأسبوع الماضي قامت المجموعة الاستشارية للقاحات التابعة لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها برفض الموافقة على الجرعات التعزيزية للأشخاص الذين يعملون في وظائف تعرضهم بشدة لخطر الإصابة بكوفيد، بما في ذلك عمال التجزئة والرعاية الصحية، قائلة إنه لا توجد بيانات كافية حول فوائد الجرعات التعزيزية في ضوء الآثار الجانبية النادرة المحتملة على القلب خاصة بين فئة الشباب.
ثم نقضت روشيل والينسكي، رئيسة مركز السيطرة على الأمراض، قرار تلك اللجنة لاتخاذ قرار نهائي الجمعة المقبل. وقالت إن الأشخاص الذين يعملون في وظائف تنطوي على مخاطر عالية للتعرض لكوفيد "قد يتلقون جرعة تعزيزية" بناء على مصالحهم الفردية والمخاطر التي قد يتعرضون لها.
وقالت ماريسا إيمانويل، مديرة وسائل التواصل الاجتماعي من نيو هامبشاير: "لقد بدت الرسائل واضحة ومتسقة فيما يتعلق ببعض المجموعات – من هم فوق سن 65 عاما- لكن المعلومات الخاصة ببعض المجموعات الأقل تحديدا، كتلك المصنفة بناء على المهنة أو التي تعاني حالات مرضية، قد كانت مربكة". وتعاني إيمانويل ربوا حادا وهي غير متأكدة ما إذا كان ينبغي عليها أن تتلقى جرعة ثالثة ومتى.
ينبع ارتباك إيمانويل من إعلان بايدن عن الحملة في آب (أغسطس) الماضي، حيث قال هو وكبار مسؤولي الصحة إن فترة الانتظار بين الجرعة الثانية والثالثة من اللقاح يجب أن تكون ثمانية أشهر. لكن التوصية الرسمية للمؤهلين للقاح هي الآن ستة أشهر.
وقالت إيمانويل: "لست متأكدة ما إذا كان ينبغي علي أنا المحاولة للحصول على اللقاح الآن، أو الانتظار حتى مضي ثمانية أشهر مثلما قالت الإدارة في البداية"، وأضافت: "أنا من المؤيدين جدا للقاح وأريد القيام بهذا الأمر على نحو صحيح".
إن الأشخاص الذين حصلوا في الأصل على جرعة من "بيو إن تك / فايزر" هم وحدهم فقط المؤهلون للحصول على جرعة معززة حيث تنتظر الوكالات المزيد من البيانات من شركتي موديرنا وجونسون آند جونسون. ومع ذلك، في شائبة أخرى محيرة، فقد سمح للأفراد الذين يعانون نقص المناعة الذين تلقوا موديرنا في البداية بتلقي جرعة إضافية من ذلك اللقاح.
كان العرض لتلقي الجرعات التعزيزية بناء على الشركة المصنعة للقاح مصدر خلاف بين مستشاري مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، الذين كانوا قلقين الأسبوع الماضي بشأن استبعاد البعض من الجرعة الثالثة. فيما تنتظر الوكالة أيضا المزيد من البيانات حول تنويع اللقاحات للمتلقين، بينما يبحث بعض الأمريكيين بالفعل عن جرعات إضافية بشكل غير رسمي.
قال شافنر إنه يتفهم سبب حرص الناس على تلقي الجرعات التعزيزية، بغض النظر عما إذا كان مركز السيطرة على الأمراض يعد ذلك مناسبا أم لا: "بطريقة أو بأخرى، سيصبح الجميع مؤهلين للحصول على الجرعة المعززة في مرحلة ما".

الأكثر قراءة