مستثمرون متفائلون لا يفهمون سبب قلق الجميع
تبيع "دووم" سواء كانت الأسواق متفائلة أم متذبذبة، فإن التنبؤ بكارثة وشيكة هو شيء من الرياضات التنافسية.
يشتهر المتشائمون بمستقبل الأسواق بالتنبؤ بعشرين من فترات الركود الثلاث الأخيرة، بينما يكرس النقاد (وكتاب الأعمدة باعتراف الجميع) وقتا وطاقة كبيرة للتحذيرات بشأن الأشياء التي يمكن أن تسوء. أولئك الذين يتمتعون بتصرفات أكثر إيجابية لا يحصلون على نظرة عامة.
في الوقت الحالي، تعد قائمة الأسباب، التي تجعلك غير إيجابي سيئة بشكل خاص: التضخم يتحدى التوقعات الواقعية، وتعلم البنوك المركزية أنها لا تستطيع السعي لخرقها دون احتمالية نسف الاستقرار المالي، الذي عملت بجد لتعزيزه منذ ضربة كوفيد - 19.
أسعار كل شيء– مثل الأسهم، وسندات الشركات المحفوفة بالمخاطر، والعملات المشفرة، والسيارات المستعملة- سمها ما شئت، مرتفعة للغاية. سلاسل التوريد أيضا في حالة من الفوضى. تبرز ضغوط الديون في "إيفرجراند" التحديات، التي تواجه سوق العقارات الصيني، التي تمثل 28 في المائة من الاقتصاد. ماذا عن أزمة طاقة عالمية غير متوقعة، فقط كإضافة إلى ذلك.
يمكن لأي من هذه الأشياء أو جميعها أن تفسد المتعة في الأسواق المحفوفة بالمخاطر، التي يتم تسعيرها من أجل الكمال والحساسية الشديدة للتحول من السياسة النقدية. لكن عديدا منها كان صحيحا لبعض الوقت وفشل في ترك بصمة صلبة في سباق الأسهم العالمية. كان الربع، الذي انتهى للتو أكثر صعوبة- فقد انتهى مؤشر إس آند بي 500 القياسي للأسهم العالمية على حاله، لكنه لا يزال مرتفعا بنسبة 70 في المائة منذ آذار (مارس) من العام الماضي.
تشير "إم إف إس إنفستمنت مانجمنت" إلى أن هذا العام قد حقق أكثر من 50 ارتفاعا جديدا في سوق الأسهم- ليس سيئا مع بقاء ثلاثة أشهر على الانتهاء. لقد شهدنا أيضا أطول حركة إيجابية في الأسهم دون تراجع بأكثر من 5 في المائة منذ أوائل الثمانينيات.
بعض المستثمرين لا يفهمون ما يقلق الجميع، أحد هؤلاء المستثمرين هو أليكس إيلي، كبير مسؤولي الاستثمار في أسهم النمو في الولايات المتحدة في ماكواري لإدارة الأصول. قال: "لسنا متفائلين بحذر، نحن متفائلون تماما في أسواق الأسهم".
هل يمكن للتضخم أن يفاجئنا بشيء غير متوقع؟ ماذا عن التشديد المبكر لسياسة الاحتياطي الفيدرالي؟ ماذا عن اعتماد الأسواق الأمريكية القوي على مجموعة صغيرة من أسهم شركات التكنولوجيا الكبيرة؟ لم يجب كما أردت، وقال: "لن تقلقني كثيرا".
إن قلت إن محادثاتي مع معظم مديري الصناديق ليست بهذه الطريقة، سأكون غير صادق، ولكن في قلب تفاؤل إيلي الذي لا يقهر على ما يبدو، الذي يمر عبر ستة مليارات دولار يشرف عليها في ثلاثة صناديق تطرح استراتيجيته في البحث عن الاضطراب "رقمنة كل شيء". هذا يفوق أي نقاش حول التضخم والخطوات التالية من الاحتياطي الفيدرالي، من وجهة نظره. قال "الاقتصاد الكلي لا يهم".
لقد أعادت تكنولوجيا المستهلك وتجارة التجزئة ووسائل الإعلام وغيرها من الصناعات بالفعل تشكيل حياتنا اليومية وأسواقنا. لا تزال القطاعات جاهزة للتجديد بما في ذلك القطاع المصرفي، الذي يتحول من الاعتماد على الفروع القائمة على الطوب والملاط إلى الهواتف المحمولة.
وقد أدى الوباء إلى تسريع هذه العملية، ومن المرجح أن الانتعاش المستمر المحتمل للاقتصاد العام المقبل سيوفر دفعة إضافية، كما يعتقد. أضاف: "في أحسن الأحوال، نحن في منتصف الطريق تقريبا خلال السوق الصاعدة في أسواق الأسهم. نعتقد أن مؤشر إس آند بي 500 سيتضاعف ثلاث مرات في 2020 ".
هذا يبدو غريبا. في الواقع، إنه يمثل مكسبا يزيد قليلا على 11.5 في المائة سنويا، لقد أحدثت "إس آند بي" ذلك، وأكثر من ذلك، كل عام تقريبا منذ 2009.
هذا النوع من المواقف الإيجابية نادر ولكنه ليس فريدا. لاحظ ستيوارت كيرك، الرئيس العالمي للأبحاث في "إتش إس بي سي أسيت مانجمينت"، في مذكرة للعملاء بحماس شديد في أوائل أيلول "سبتمبر"، أن عوائد ثلاثة أشهر لمؤشر الأسهم الأمريكية قد ذهبت لمدة 320 يوما دون أن تتحول إلى سلبية. وقال: "بصرف النظر عن بضع مرات منتصف القرن الماضي، يعد هذا رقما قياسيا منذ الكساد الكبير"، ونصح القراء بتذكر هذه المرونة غير العادية "كلما ذعرت الأسواق".
كتب: "إنه يظهر الانتصار الدائم للبراعة البشرية والإنتاجية والمرونة- مقاسة بقيمة الشركات الأمريكية. حربان عالميتان، أو أزمات نفطية، أو تغير تكنولوجي معطل، أو انهيارات مالية لا حصر لها، أو إرهاب، أو جائحة عالمية لم تحدث مسارا تصاعديا ثابتا"، وختم بـ: "اشتر الأسهم عند الانخفاض إذا استطعت، أو اشتريها بسعر مرتفع. لا يهم في النهاية"، هل يمكن حقا أن تكون بهذه السهولة؟
النسخة الأكثر دقة من هذا الرأي هي أن المراهنة على الأسهم لا معنى لها في بيئة تكون فيها أسعار الفائدة المعيارية، وبالتالي، عوائد السندات، منخفضة للغاية. قال كيث ناي، مدير المحفظة وعضو لجنة الاستثمار الاستراتيجي في شركة إدارة الأصول الأوروبية كارميناك، في عرض تقديمي هذا الأسبوع: "تظل الأسهم أفضل وسيلة للهروب من القمع المالي الشديد". في أوروبا، حيث لا تزال بعض المعدلات المعيارية عالقة تحت الصفر حتى مع ارتفاع التضخم، "بلغت الضريبة على المدخرين حدا جديدا"، على حد قوله.
يبدو أن ماكواري إيلي مقتنع بالتركيز على الحجج الأكثر إيجابية. قال: "هناك تقريبا أربعة منا في حزب "التقدميون". لا يوجد أحد هنا. هذا يجعلني أكثر ثقة بأننا على صواب. عندما يصبح ممتلئا جدا، سنبيع، لكنني لا أعتقد أن ذلك سيستمر حتى 2030".