نقص السيارات في أمريكا يصيب الجميع .. من المصانع إلى ساحات الخردة

نقص السيارات في أمريكا يصيب الجميع .. من المصانع إلى ساحات الخردة
النقص في أشباه الموصلات عطل صناعة السيارات العالمية.

بيعت ثماني من أصل عشر سيارات شفروليه سيلفرادوس قبل وصولها حتى إلى وكالة كاتي كولمان للسيارات هذا الشهر. واختفت الاثنتان الأخريان بعد بضع ساعات.
يدل ذلك على مدى سرعة بيع المركبات حيث يستمر النقص في الرقائق في السيطرة على صناعة السيارات. وتضاءل مخزون كولمان الذي يكفي لمدة 90 يوما في العادة إلى أقل من يومين. لا بل باعت وكالتها، بومان شيفروليه خارج ديترويت، أسطولا من المركبات "المستعارة" التي سبق إعارتها للعملاء الذين كانت سياراتهم قيد الإصلاح.
وقالت كولمان مازحة، "نتمنى أن نتمكن من قيادة الدراجات حتى نتمكن من بيع سياراتنا".
إن النقص في أشباه الموصلات الذي عطل صناعة السيارات العالمية يؤثر في كل لاعب في سلسلة الشركات التي تقوم بتوريد، وبناء، وبيع والتخلص من السيارات والشاحنات في الولايات المتحدة، وهي دولة فيها 276 مليون سيارة مسجلة. حتى ساحات الخردة تكافح لتجديد المخزون.
وينشأ هذا الضيق من تباطؤ طلبيات أشباه الموصلات من قبل صانعي السيارات العام الماضي، حيث انخفض الطلب على المركبات بشكل مؤقت في بداية الجائحة. وقد تم تشديد الإمدادات بشكل أكبر عندما دمر حريق مصنع رينيساس إلكترونيكس لصناعة الرقائق في اليابان. وخلال الصيف، تضرر الإنتاج في فيتنام وماليزيا بسبب القيود التي فرضتها الحكومات بهدف السيطرة على متغير دلتا لفيروس كورونا.
وعندما عاد المستهلكون إلى الوكلاء بسرعة أكبر مما كان متوقعا، وجد صانعو السيارات أنفسهم ينتظرون في طابور للحصول على رقاقات محدودة خلف عملاء المخرطة الآخرين، من مصنعي الأجهزة الإلكترونية إلى المعدات. وأجبرت شركات تصنيع السيارات، من بينها فورد وجنرال موتورز على تعطيل العمل في المصانع والورديات.
كان صانعو السيارات يتجنبون في العادة شراء الرقائق مباشرة من منتجي أشباه الموصلات، لكن يبدو أن ذلك مهيأ للتغيير. فقد قالت ماري بارا الرئيسة التنفيذية لشركة صناعة السيارات جنرال موتورز الأربعاء الماضي، إن الشركة قد تشكل في المستقبل "شراكات استراتيجية" أو مؤسسات مشتركة مع الموردين، أو ببساطة توقع عقودا طويلة الأجل لتأمين تدفق مستمر من الرقائق. وقالت، "إننا نعيد التقييم، ولدينا علاقات مباشرة مع موردي فئة 2-، و3-، و4-".
وتبيع شركة بومان شيفروليه عادة ما يقرب من خمسة سيارة جديدة و1200 سيارة مستعملة كل عام، كما قال مديرو الوكالة في ميشيغان. وفي هذا العام انخفض حجم مبيعات النوعين بأكثر من النصف.
وقد كان مندوبو المبيعات يشجعون الطلبيات المسبقة للمركبات. وقالت كولمان إن بعض العملاء ظلوا غير مدركين للنقص الذي يعكر صفو الصناعة. إذ وصل عديد من العملاء بسياراتهم المستأجرة إلى الوكالة في تاريخ انتهاء عقود التأجير، متوقعين أخذ سيارة جديدة. وفي الوقت الحالي، تمدد البنوك عقود الإيجار.
قالت كولمان، إنها استمرت في الوفاء بخصومات موظفي وموردي جنرال موتورز، وعلى عكس بعض المنافسين، ترفض البيع فوق السعر الذي توصي به الشركة المصنعة. لكن لا توجد خصومات أخرى للعملاء هذه الأيام.
وقالت كولمان، "إن هناك بعض الدروس التي يمكن تعلمها من المخزون الضيق. لكن ليس بهذا الضيق. إن هذا مثل عشاء -عيد الشكر - عندما - تفك أزرار - سراويلك الضيقة".
تناثرت البقع الفارغة حول ساحة شركة بومان شيفروليه في زيارة أخيرا.
أثرت الندرة في الوكالات على الأسواق حيث تباع المركبات المحطمة، والتالفة والمتهالكة. وأظهرت الإحصاءات الحكومية أن الأسعار الاستهلاكية للسيارات المستعملة ارتفعت 32 في المائة على أساس سنوي في تموز (يوليو) الماضي، بينما ارتفعت أسعار السيارات الجديدة بأكثر من 7 في المائة عن عام سابق.
وقال جون كيت، الرئيس التنفيذي لشركة آي إيه إيه، وهي شركة عامة مساهمة مقرها إلينوي تقيم المزادات على السيارات للبائعين بما فيهم شركات التأمين والوكلاء وأساطيل التأجير، "إننا نشهد زيادة كبيرة في الطلب. إن كل الأمور تؤول إلى الأسوأ."
يبحث المشترون في مزادات السيارات المستعملة التي تقيمها شركة آي إيه إيه إما عن قطع الغيار وإما الصادرات عموما. وتحصل الشركة على رسوم أعلى عندما تبيع سيارة مقابل مزيد من المال، وقال كيت هذا العام "إن الإيرادات لكل وحدة ترتفع بشكل كبير".
وقال، "إننا نتوقع أن يعتدل مستوى الطلب، لكنه مرتبط حقا بتوريد السيارات الجديدة. نظرا إلى أن ذلك يبدأ في الوصول تدريجيا من خلال سوق السيارات المستعملة، نعتقد أنه سيعمل على تعديل سوقنا في مرحلة ما. ولكن من الصعب التنبؤ بوقت حدوث ذلك ".
لقد قفزت قيمة صادرات السيارات المستعملة الأمريكية بمقدار الثلث في عام 2021 إلى أعلى مستوى لها منذ أعوام، بمتوسط 650 مليون دولار شهريا، وفقا لمفوضية التجارة الدولية الأمريكية.
أدى ارتفاع أسعار السيارات المستعملة إلى تقليص أرباح كايل وايزنر، الذي تمتلك عائلته شركة فيكتوري أوتو ريكرز للخردة والسحب بالونش في ضواحي شيكاغو منذ أكثر من 50 عاما. في العام الماضي، كان بإمكان شركته الاعتماد على شراء 400 سيارة وشاحنة أسبوعيا من الجمهور. والآن، لأن الناس يحتفظون بمركباتهم لفترة أطول، فإن عدد المركبات التي يشتريها يقارب نصف ذلك العدد، ويسافر موظفو شركة فيكتوري إلى مسافة أبعد لأخذ المركبات.
وقال وايزنر إن الشركة ليست مرخصة خارج الولاية، ولكن إذا أمكن لمالك السيارة "دفعها عبر خط الولاية من ويسكونسن إلى إلينوي، فسنحصل عليها".
إن شركة فيكتوري تدفع أكثر مقابل السيارات القديمة لأنها تتنافس مع شركات الاسترداد الأخرى على الإمدادات المحدودة. ومع ذلك لديها مخزون أكبر حيث كانت شركات إعادة تدوير الخردة بطيئة في تقبل مزيد من المركبات. وقال وايزنر إنه حتى مع ارتفاع أسعار الصلب، انخفض سعر آلة التقطيع للطن الأمريكي للسيارات من 280 دولارا في حزيران (يونيو) إلى 230 دولارا هذا الشهر.
إنه يشك في أنهم يترددون في شراء المركبات لأن شركات صناعة السيارات الأمريكية - من بين أكبر مستخدمي الفولاذ في البلاد - تصنع عددا أقل من السيارات لأنها لا تستطيع الحصول على الرقائق.
وقال "إننا نشتري السيارات اليوم بسعر اليوم لنبيع ربما بعد شهرين أو ثلاثة أشهر حيث تنخفض السوق بشكل مطرد."
ولزيادة الطين بلة، كان لدى شركة فيكتوري شاحنتا قطر مطلوبتان بموجب طلبية لم تسلم لعدم توافرها لدى المورد منذ أيار (مايو). وجاء شهر تموز (يوليو) الماضي وانتهى دون توصيل، وتوقف مندوب المبيعات عن تلقي مكالمات وايزنر.
وقال وايزنر، "أعتقد أننا سنكون مثل أي شخص آخر وسنواصل إصلاح" الشاحنات القديمة. "ليس لدينا خيار آخر."

الأكثر قراءة