مرهقون للغاية .. موجة كوفيد الأخيرة تدفع الممرضين الأمريكيين إلى حافة الهاوية

مرهقون للغاية .. موجة كوفيد الأخيرة تدفع الممرضين الأمريكيين إلى حافة الهاوية
النقص الحاد في كادر التمريض في المستشفيات الأمريكية وضع ضغطا هائلا على من تبقى من العاملين، خصوصا مع تزايد حالات الإصابة بكوفيد 19.

دعا أرباب العمل والنقابات في مجال الرعاية الصحية الحكومة الفيدرالية إلى معالجة النقص في الموظفين، الذي يتسبب في شلل في العمل، حيث تجتاح موجة فتاكة من كوفيد - 19 الولايات المتحدة ويواجه عشرات الآلاف من العاملين في الخطوط الأمامية تهديدا بالفصل بسبب رفضهم أخذ اللقاح.
أجبر النقص الحاد في عدد الممرضين المستشفيات في الولايات الأكثر تضررا على تقنين رعاية المرضى وطلب الدعم من الحرس الوطني، الذي ينتشر 13 ألفا من عناصره في البلاد في مهام تتعلق بتقديم الدعم خلال الجائحة. لكن حجم الأزمة، التي أدت إلى ارتفاع معدلات الوفيات اليومية الناجمة عن كوفيد - 19 إلى مستويات شوهدت آخر مرة خلال موجة الشتاء الماضي، أدى إلى مطالب بالحصول على مساعدات مالية وإصلاحات للتعامل مع المشكلات، التي سبقت وقوع الجائحة.
يقول خبراء الصحة إن العمل بإلزامية اللقاح بالنسبة لموظفي الرعاية الصحية قد يتسبب في مزيد من الهجرة الجماعية للممرضين من هذه المهنة. وحذرت السلطات في نيويورك الإثنين من أن الآلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية الرافضين للقاح قد يطردون عند انتهاء الموعد النهائي لهم. ولا يزال نحو 16 في المائة من العاملين في المستشفيات في الولاية، البالغ عددهم 450 ألفا، لم يتلقوا حتى جرعة واحدة من اللقاح بعد.
قالت كاثي هوشول، حاكمة نيويورك: "إن أي موظف تنهى خدمته بسبب رفضه التطعيم لن يكون مؤهلا للحصول على تأمين ضد البطالة في حال عدم وجود طلب قانوني معتمد من الطبيب للحصول على سكن".
وستكون لمعركة فرض اللقاح في نيويورك تداعيات مهمة على الرعاية الصحية على الصعيد الوطني، بالتزامن مع تطبيق قواعد مماثلة من قبل سلطات الولاية والسلطات الفيدرالية. يأتي ذلك في الوقت، الذي تحذر فيه النقابات وأرباب العمل من أن نظام الرعاية الصحية في بعض الولايات يقترب بالفعل من نقطة الانهيار، الأمر الذي دفع عديدا من العاملين المنهكين في الخطوط الأمامية إلى ترك المجال كلية.
ووفقا لمسح أجرته شركة ماكينزي تخلى ما يزيد قليلا على 15 في المائة من العاملين في قطاع التمريض عن وظائفهم خلال العام الأول للجائحة، بزيادة خمس نقاط مئوية تقريبا عن العام السابق. ووجد المسح أن واحدا من كل خمسة عاملين في التمريض ذكروا أنهم ربما سيتركون عملهم في تقديم الرعاية المباشرة للمرضى بحلول العام المقبل.
إرنست جرانت، رئيس جمعية الممرضين الأمريكية، قال لفاينانشيال تايمز: "إن الممرضين مرهقون تماما، عقليا وجسديا، بعد 18 شهرا من هذه الجائحة (...) وهم الآن يرون الموت ويموتون كل يوم إلى حد كبير بمعدل العام الماضي نفسه ـ قبل أن نحصل على اللقاح".
أوضح جرانت أن الممرضين يشعرون بالإحباط لرؤية كثير من الوفيات، التي كان من الممكن تفاديها في حال تم استخدام اللقاحات، مشيرا إلى أن جمعية الممرضين الأمريكية تدعم فرض اللقاح.
بحسب جمعية الممرضين الأمريكية، التي تمثل أربعة ملايين ممرض مسجلين لديها، كان هناك نقص في الموظفين قبل كوفيد - 19 بسبب مشكلات هيكلية، منها انخفاض الأجور. لكن الجائحة دفعت بمزيد من الممرضين إلى ترك المهنة بسبب الإرهاق والقلق من الإصابة بالمرض ونقل العدوى إلى أسرهم. قال جرانت إن النقص قد يصل إلى مليون ممرض على مستوى البلاد.
ودعت الجمعية إدارة بايدن إلى عقد اجتماع أزمة مع المستشفيات، والنقابات، والمسؤولين الحكوميين وغيرهم من الخبراء للعمل على إيجاد حلول للأزمة. وحذرت الجمعية الشهر الماضي في رسالة إلى خافيير بيسيرا، وزير الصحة، من إمكانية أن يكون للنقص الحاد في كوادر التمريض "تداعيات طويلة المدى على المهنة ونظام تقديم الرعاية الصحية بأكمله، وعلى صحة الأمة في نهاية المطاف".
ويظهر الإجهاد بصورة أوضح في الولايات، التي تكون فيها معدلات التطعيم منخفضة ومعدلات دخول المستشفى مرتفعة، على الرغم من حالات الانخفاض الأخيرة في أنحاء أخرى من الولايات المتحدة.
حازت ولاية فرجينيا الغربية على أعلى معدل لحالات الإصابة بكوفيد، الموجودة في وحدة العناية المركزة في الولايات المتحدة، حيث يوجد 16 مريضا في وحدة العناية المركزة لكل مائة ألف شخص، وفقا لتحليل "فاينانشيال تايمز". ولدى الولاية الجبلية أيضا أدنى معدل تطعيم للمسنين في البلاد، حيث تلقى 79 في المائة فقط ممن تزيد أعمارهم على 65 عاما جرعة واحدة من اللقاح على الأقل.
وتعد جبال روكي والولايات الشمالية الغربية أيضا مناطق مأزومة. في ولاية أيداهو 45 في المائة من مرضى كوفيد يوجدون في وحدة العناية المركزة وهو عدد أكثر مما كان عليه في الشتاء الماضي، بينما تجاوزت مونتانا ووايومنج أيضا ذروتها في الشتاء الماضي. وتقع معدلات تطعيم المسنين في كلتا الولايتين تحت معدل المتوسط الوطني.
دفع العبء المتزايد على الطواقم الطبية بالسلطات في وايومنج، وأيداهو، وكنتاكي، وتينيسي إلى استدعاء جنود من الحرس الوطني للمساعدة في المهام غير السريرية.
قال مايكل شيرنيك، رئيس النظام الصحي في جنوب شرقي جورجيا، إن ثلث الممرضين المسجلين لديه غادروا منذ بدء الجائحة، بينما أصبح نحو نصف الموظفين، الذين تم تعيينهم الآن في المجموعة ممرضين متنقلين بعقود عمل قصيرة الأجل. أوضح شيرنيك إنه كان يدفع قبل الجائحة بين 70 و80 دولارا في الساعة للممرض المتنقل، لكن "في الآونة الأخيرة عندما وصلنا إلى هذه الزيادة في الإصابات، رفعنا المبلغ إلى نحو 212 دولارا في الساعة".
أضاف: "قمنا بهذه الاستثمارات لأن المرضى كانوا بحاجة إلى الرعاية. ليست لدينا القدرة لأن نقول للمرضى نحن مغلقون اليوم، اذهبوا إلى مستشفى آخر، لأنه لا يوجد أي مستشفى آخر قريب".
ارتفعت نسبة التمريض المتنقل خلال الجائحة، حيث يتنقل الممرضون بين المستشفيات المختلفة بعقود قصيرة الأجل لسد الفجوة في الموظفين. وتوجد 48 ألف فرصة عمل للممرضين المتنقلين مدرجة على مستوى البلاد، أي نحو ثلاثة أضعاف العدد، الذي كان متوافرا في الوقت نفسه من العام الماضي، وفقا لشركة أيا هيلث كير، وهي شركة توظيف مختصة في الرعاية الصحية.
قالت صوفيا موريس، نائبة الرئيس لإدارة الحسابات في شركة أيا: "في الوقت الحالي، نشهد حزم رواتب للممرضين المتنقلين تراوح بين نحو ثلاثة آلاف دولار إلى ستة آلاف دولار في الأسبوع، وهذا أكثر من ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل الجائحة".
ويحذر النقاد من أن الأعداد الكبيرة من الممرضين المسجلين، الذين استقالوا من وظائفهم الدائمة لتولي وظائف متنقلة بأجر أفضل إنما يقوض قدرة المستشفيات على الاستجابة للأزمة.
قال فيليب كول، كبير المسؤولين الطبيين في المركز الطبي في جامعة أوجوستا في جورجيا: "هذه المشكلة مستدامة لأنه عندما يقل عدد الموظفين لدي، أضطر لاستخدام عقد للممرضين المتنقلين، الذي بدوره يأخذ الممرضين من مكان آخر".
وحثت جمعية المستشفيات الأمريكية الكونجرس على إعطاء الأولوية للتمويل من أجل معالجة النقص في الموظفين، بما في ذلك تسريع إصدار التأشيرات للممرضين الأجانب، ونشر مدارس التمريض، وإدخال تدابير لمعالجة الإرهاق الذي يحل بالموظفين.
قال روبين بيغلي، نائب الرئيس الأول للقوى العاملة في جمعية المستشفيات الأمريكية: "إن زيادة الاستثمار في الجهود المبذولة لمعالجة قضايا كالانتحار، والإرهاق، والاضطرابات الصحية السلوكية بين المتخصصين في الرعاية الصحية هو أمر بالغ الأهمية من أجل حماية القوى العاملة الحالية والمستقبلية لدينا".
وتشهد المعنويات ترديا بين الممرضين المسجلين العاملين، جنبا إلى جنب مع زملائهم، الذين يتقاضون أجورا أعلى من خلال عقود التنقل وسط أزمة كوفيد - 19.
قالت مارشا مارتن، التي تعمل في وحدة العناية المركزة في مستشفى جامعة فلوريدا في جينزفيل: "كنت أعتقد أن وباء فيروس نقص المناعة المكتسبة كان سيئا عندما ظهر لأول مرة، لكن جائحة كوفيد - 19 قاهرة حقا".
أضافت: "بعض ممن نعتني بهم يافعون جدا. المصابون في الـ30 من العمر، وفي سن 20 عاما حتى الأطفال الصغار يصابون به - إنه أمر محزن حقا".
وتشعر مارتن، التي عملت ممرضة لمدة 37 عاما، بالقلق من أن الممرضين الأصغر سنا سيتركون المهنة أو أن أولئك الذين يبقون سينضمون إلى الأعداد المتزايدة ليصبحوا ممرضين متنقلين.
قالت: "التمريض المتنقل يضع مستشفى في مواجهة آخر وهو حقا شكل من أشكال التلاعب بالأسعار. إنها رأسمالية جامحة. أنا فقط لا أعتقد أن في ذلك أي عدل".

الأكثر قراءة