الوريث الطبيعي لميركل .. عبر أي الطرق وصل شولتز إلى مكتب المستشارية؟

الوريث الطبيعي لميركل .. عبر أي الطرق وصل شولتز إلى مكتب المستشارية؟
أولاف شولتز في مقر الحزب الديمقراطي الاشتراكي في برلين عقب فوزه بمنصب المستشار يوم الإثنين الماضي. تصوير: شين جالوب "جيتي"

قرار أنجيلا ميركل ترك المسرح السياسي في ألمانيا بعد 16 عاما في منصب المستشارة خلف ملايين الأصوات لقمة سائغة. في انتخابات الأحد، أمسك أولاف شولتز بها بكلتا يديه - وفاز.
منذ بداية الحملة الانتخابية عمد شولتز، مرشح الحزب الديمقراطي الاشتراكي، بإصرار إلى استهداف الناخبين الذين دعموا ميركل في الانتخابات الأربعة الماضية دون أن يكون لهم ولاء قوي للاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه.
قال أحد مساعدي شولتز، "إنهم مؤيدو ميركل غير المنتمين إلى حزبها" - الأشخاص الذين "صوتوا لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي /الاتحاد الاجتماعي المسيحي عندما كانت ميركل في السلطة، لكن يمكنهم (الآن) التفكير في التصويت للحزب الديمقراطي الاشتراكي أو حزب الخضر".
أضاف، "إنهم أناس يقدرون تواضع ميركل، وروح الدعابة التي تتمتع بها، وهدوءها ويرون الصفات نفسها بالضبط في أولاف".
لقد أتى النهج بنتائج مذهلة. قبل أشهر فقط، كان الحزب الاشتراكي الديمقراطي يتمتع بنحو 15 في المائة من الأصوات، حسبما أشارت استطلاعات الرأي. لكنه فاز الأحد بـ25.7 في المائة من الأصوات، وتراجع الاتحاد الديمقراطي المسيحي /الاتحاد الاجتماعي المسيحي إلى أسوأ نتيجة في تاريخه.
طيلة الحملة الانتخابية شدد شولتز على أن هذه الانتخابات ستكون مختلفة عن سابقاتها. فلأول مرة في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب، لم يكن المستشار الموجود في مكتب المستشارية مرشحا إلى إعادة انتخابه. كان يعتقد أن ترك ميركل للمرحلة يعني أن الناخبين سيختارون المرشح الأفضل تأهيلا ليحل مكانها، بغض النظر عن الحزب الذي ينتمي إليه.
في حديثه إلى "فاينانشيال تايمز" في حزيران (يونيو)، قال شولتز إن التركيز في انتخابات هذا العام سيكون أقل على من لديه أفضل السياسات من التركيز على "الشخص الذي نريده لإدارة البلاد". وقال إن معظم الناخبين سيقررون في النهاية أنه ينبغي أن يكون هو.
وتبين أن شولتز كان على حق. فقد كان قادرا على تقديم نفسه على أنه الخليفة الطبيعي لميركل، على الرغم من أنه ينتمي إلى حزب آخر. ويبدو أن الفضائل التي ارتبطت تقليديا بميركل - البراغماتية والرصانة والموثوقية والخبرة الكبيرة في المنصب - تنتقل بطريقة سحرية من المستشارة إلى وزير ماليتها.
قالت أندريا روميلي، أستاذة الاتصالات في السياسة في جامعة هيرتي في برلين، "لقد استطاع شولتز أن يتسلل إلى منصب الحاكم".
قرار ميركل بالانسحاب أدى إلى رفع لعنة كانت تلازم الحزب الاشتراكي الديمقراطي لأعوام. فباعتباره شريكا صغيرا في "تحالفها الكبير" على مدار الأعوام الثمانية الماضية، لعب دورا حاسما في تشكيل السياسة، بفضل الحزب الاشتراكي الديمقراطي قدمت ألمانيا حدا أدنى للأجور في عام 2015، مثلا. لكن الناخبين كافأوا ميركل بشكل روتيني، وليس الاشتراكيين الديمقراطيين، على هذه النجاحات.
لقد تغير ذلك هذا العام. قالت روميلي، "نظرا إلى أن ميركل لم تترشح مرة أخرى، كان الحزب الاشتراكي الديمقراطي قادرا على الحصول على الفضل في جميع إنجازاته في الحكومة - التي كانت المستشارة ستدعيها لنفسها لو كانت مرشحة".
كانت رؤية شولتز المهمة الأخرى هي أن التغييرات في المشهد السياسي في ألمانيا يمكن أن تفيد الحزب الاشتراكي الديمقراطي في النهاية أكثر من منافسه المحافظ. فعندما سئل في الصيف عن الكيفية التي يعتقد بها أن الديمقراطيين الاشتراكيين يمكن أن ينتعشوا في استطلاعات الرأي، أعرب عن ثقة بدت في غير محلها في ذلك الوقت لكنها كانت مبررة في وقت لاحق.
فقد قال لـ"فاينانشيال تايمز"، "لقد انتهى العصر الذي يحصل فيه حزب واحد على 40 في المائة أو أكثر من الأصوات. لدينا نظام متعدد الأحزاب تمتلك فيه الأحزاب الكبيرة مقاعد أقل بكثير مما اعتادت عليه في السابق - هذا يعني أن تغييرات طفيفة فقط في سلوك الناخبين يمكن أن توجد منظومات جديدة تماما من الأشخاص المتألقين".
لقد كانت وجهة نظر متبصرة. وهو يتطلع الآن إلى تحالف ثلاثي بقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، سيكون التحالف الأول من نوعه في ألمانيا منذ خمسينيات القرن الماضي.
لم يكن طريق شولتز إلى القمة سهلا. ذلك أن وزير العمل الفيدرالي السابق ورئيس بلدية هامبورغ، غير المحبوب في حزبه، تعرض إلى هزيمة مذلة في سباق عام 2019 لقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وخسر أمام ثنائي من اليساريين غير المعروفين كثيرا.
ومن الديمقراطيين الاشتراكيين من يشكك فيه، وهؤلاء يعرفونه بإصلاحات عمالية ورعاية اجتماعية مثيرة للجدل دفع بها جيرهارد شرودر، آخر مستشار من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي عمل شولتز تحت رئاسته أمينا عاما للحزب الاشتراكي الديمقراطي.
شككت ساسكيا إسكن، وهي أحد الثنائي الذي هزمه في عام 2019، في مقابلة تلفزيونية في ذلك العام حول ما إذا كان شولتز "اشتراكيا ديمقراطيا حقيقيا وراسخا".
لكن على الرغم من عدم ثقة الحزب، تمت تسمية شولتز مرشحا له لمنصب المستشار في آب (أغسطس) 2020. في ذلك الوقت كان الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الحضيض في استطلاعات الرأي، ولم يتوقع سوى قليلين من أعضائه أن يكون قادرا على تغيير حظوظه. قال المتشككون إن الجناح اليساري للحزب كان يعده كبش فداء مناسب لو تعرض الحزب الاشتراكي الديمقراطي لهزيمة انتخابية ساحقة.
ورأى بعضهم أن قرار ترشيح شولتز جاء مبكرا جدا - قبل أكثر من عام من الانتخابات. ومع ذلك اتضح أنها خطوة ذكية.
قال ينس زيمرمان، عضو البرلمان عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، "كان هذا يعني أننا كنا قادرين على إنشاء حملة مخصصة ومفصلة خصيصا لشولتز. لقد أمكننا وضع خطة عمل جيدة جدا ومدروسة جيدا."
لم يرتكب شولتز أي أخطاء، على عكس منافسيه. فقد رأى أرمين لاشيت، المرشح عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي /الاتحاد الاجتماعي المسيحي، أرقاما تنخفض بشدة في استطلاعات الرأي بعدما ضحك أثناء زيارته مناطق منكوبة بسبب الفيضانات. وكان على أنالينا بربوك، المرشحة عن حزب الخضر، أن تدفع عن نفسها اتهامات بالسرقة الأدبية وتجميل سيرتها الذاتية.
في المقابل، ظهر شولتز سياسيا محنكا يقول الناس إنه يمكنهم الوثوق به. فقد كان له الفضل في تسيير المالية العامة لألمانيا خلال الجائحة، كما أدار حملة منظمة على أساس وعود بسيطة، حد أدنى للأجور أعلى مما هي عليه، ومعاشات تقاعدية مستقرة، وإسكان ميسور التكلفة، واقتصاد محايد كربونيا.
وطوال الوقت كان الحزب الاشتراكي الديمقراطي - وهو حزب صعب المراس يعاني منذ فترة طويلة اضطرابات بسبب الاقتتال الداخلي - يقف بقوة وراء مرشحه. قال زيمرمان، "لم نتحد بهذا الشكل منذ أعوام".
إدارة مثل هذه الحملة الشخصية التي تركز بشدة على شولتز السياسي، كان من الممكن أن تأتي بنتائج عكسية. لكنها آتت أكلها.
كانت فرانزيسكا ريزنر، وهي متقاعدة، واحدة من عشرات الأشخاص الذين تجمعوا في بوتسدام السبت الماضي للاستماع إلى خطابه الأخير في حملته الانتخابية. قالت إنها ستصوت للحزب الديمقراطي الاشتراكي، على أساس إيمانها بشولتز. "إنه إلى حد بعيد المرشح الأكثر صدقية بين الثلاثة. إنه الشخص الذي سينجز الأمور."

السيرة الذاتية للمستشار المنتخب

ولد في 14 حزيران (يونيو) 1958
1977 -1984: بعد الذهاب إلى المدرسة في هامبورغ، درس القانون في جامعة المدينة.
1985 : تأهل محاميا.
1998 : انتخب في البرلمان الفيدرالي.
2001: شغل منصب وزير الداخلية في ولاية هامبورغ.
2007- 2009: وزير العمل والشؤون الاجتماعية الفيدرالي.
2009 -2018: نائب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي وقائم بأعمال الرئيس لمدة ثلاثة أشهر في 2018.
2011 -2018: عمدة هامبورغ.
آذار (مارس) 2018. عين وزيرا فيدراليا للمالية.

الأكثر قراءة