حان الوقت لإيقاف خوارزميات فيسبوك المزعجة
تلقيت مكالمة أخيرا من والدي المتقاعد حديثا، يسألني بغضب لماذا تلاحقه إعلانات دور الجنائز وشركات كتابة الوصايا على الإنترنت. لم يكن يبحث في محرك جوجل عن أي شيء له علاقة مباشرة بذلك، لكنه بحث عن بعض الأدوية لجدتي. أشرت إلى أنه لربما هذا، إضافة إلى عمره، قد تسبب في استنتاج بعض الخوارزميات أنه قد يحتاج إلى هذه الخدمات عما قريب. حاولنا أن نضحك على الموضوع، لكن يمكنني القول إن الحادثة أثارت قلقه.
لدى كثير منا قصصنا الخاصة في حرب الخوارزميات. في بعض الأحيان تكون تافهة نسبيا. وأحيانا لئيمة بشكل قاس. فقدت اللندنية ميليسا إليوت، البالغة من العمر 38 عاما، توأمها في عام 2019، بعد أربعة أشهر من الحمل، لكنها استمرت بتلقي الإعلانات المتعلقة بالأمومة على فيسبوك لعدة أشهر بعد ذلك. أخبرت صحيفة "هافينغتون بوست" أنها كانت مدفوعة للبحث عن "الإجهاض" بشكل مستمر على جوجل على أمل أن يدفع ذلك خوارزمية فيسبوك ضيقة الأفق إلى إغلاق خرطوم إعلانات الأطفال.
محاولة إليوت مناشدة إنسانية الخوارزميات، وكذلك محاولتها ربط النقاط بين الإجهاض ويوغا الأمهات، مؤثرة بشكل خاص. لأن الخوارزميات بباسطة لا تعمل هكذا.
لاستهداف الإعلانات على فيسبوك، يستخدم موقع شركة التواصل الاجتماعي العملاقة طريقتين، يسمح للشركات بتحديد نوع المشاهد الذي ترغب فيه؛ ويستخدم خوارزمية خاصة به للتعرف على أمور ذلك المشاهد وتحديد أي إعلانات العملاء أنسب له.
تستهدف الخوارزميات الخاصة بفيسبوك الإعلانات وفقا لتصفحك على منصاتها، بما في ذلك إنستجرام، إضافة إلى سلوكك على الإنترنت الأوسع، الذي يتم تتبعه من خلال "البكسل" – أدوات تتعقبك حول الإنترنت، مسجلة مكان النقر وما تشتريه. وتستخدم الخوارزميات هذا العدد الكبير من نقاط البيانات لحصر رغباتك بحيث تكون منهجيتها مبهمة حتى بالنسبة إلى فيسبوك. ولا توجد أي طريقة واضحة لإيقاف تشغيلها.
إذن، ما كم التحكم الذي يمنحه فيسبوك للمستخدمين بشأن الإعلانات؟ الجواب، على الرغم من اعتراضاته، يبدو أنه لا يوجد أي تحكم.
ركزت دراسة جديدة أجراها عالم الكمبيوتر في جامعة نورث إيسترن، بيوتر سابيزينسكي و"بانوبتيكون"، وهي منظمة بولندية للحريات المدنية، على الإعلانات التي يراها مستخدم واحد على فيسبوك، وهو فرد لديه تاريخ من القلق بشأن القضايا الصحية. عندما حملت امرأة، دعنا نسميها آنا، لاحظت أنها تتلقى عشرات الإعلانات المزعجة للغاية المتعلقة بالأطفال المصابين بأمراض عضال، بما في ذلك أولئك الذين يعانون اضطرابات وراثية شديدة. أدى ذلك إلى تأجيج مخاوف آنا الموجودة بالفعل.
أخبرتني، "لن أقول إن فيسبوك تسبب بقلقي بشأن القضايا الصحية، لكنني أشعر أنه يستغله ضدي ويزيده اشتعالا ويجعله أكثر سوءا". تكمن المشكلة التي تصفها آنا في جوهر كيفية قياس فيسبوك للمشاركة - إنه يفترض أن كل ما تنقر عليه هو شيء تريد أن ترى مزيدا منه.
كانت تجربة "بانوبتيكون" وسابيزينسكي تهدف إلى اختبار أدوات التحكم في الإعلانات على فيسبوك، لمعرفة مدى تأثير إيقاف تشغيل إعدادات معينة للإعلانات على المحتوى الذي تم عرضه على آنا. اكتشفا أن استخدام الأدوات لم يغير من تجربتها. حذفت 21 من الاهتمامات المتعلقة بالصحة من قائمة يجمعها فيسبوك، وأوقفت موضوع "الأبوة". لكن لا يؤثر أي من الإجرائيين فيما تعرفه خوارزمية استهداف الإعلانات على فيسبوك عنك - بالتالي تستمر في إمدادك. في نهاية التجربة التي استمرت شهرا، كان ثلث الإعلانات التي رأتها آنا عن هذه الموضوعات - تقريبا المعدل نفسه قبل أن تنشط أي أدوات تحكم.
يعرف فيسبوك مدى تأثيره في المستخدمين. في الشهر الماضي تم الكشف عن أن باحثين داخليين وجدوا أن إنستجرام يسهم في مشكلات صورة الجسم، والقلق، والاكتئاب، والأفكار الانتحارية، الأكثر ملاحظة عند الفتيات المراهقات. يتم نشر هذه الأضرار الفردية بوساطة فيسبوك، وليس المعلنين.
وعلى الرغم من ذلك يعترف فيسبوك بعدم وجود طريقة لإيقاف تشغيل الآلة بالكامل. أخبرني أحد الناطقين باسمه، "إننا نخبر الناس (...) أن إزالة الاهتمامات أو إخفاء الموضوعات لن توقف كل إعلان ذي صلة، لذلك نقدم مجموعة من الطرق لتحسين تجربة الإعلانات". مثلا، يمكن للمستخدمين فصل جميع أنشطتهم خارج فيسبوك، ما يجعل من الصعب على خوارزمياته أن ترسم صورة عنك. لكن العثور على هذا الإعداد أمر مرهق. عقب عدة أمور مشتتة في صفحة الإعدادات، وبعض التصفح على جوجل، وجدت أخيرا أن هناك عملية من ست خطوات لإيقاف التشغيل.
"مشكلة كبيرة" هي الطريقة التي وصفت بها مستشارة سياسة "بانوبتيكون"، كارولينا إيوايسكا، عمل الخوارزميات. "لا يمكن للمستخدم التحكم بالعملية، كما يتجاهل القانون هذا الجانب من استهداف الإعلان". وهي تعتقد أن على القانون إجبار الشركات على توفير خيار لإيقاف جميع خوارزميات الاستهداف. عندها فقط سنتحكم حقا بتجربتنا البشرية الفردية في عالم فيسبوك.