برمجيات إنشاء الشفرات يمكن أن تحفز ثورة معرفية

برمجيات إنشاء الشفرات يمكن أن تحفز ثورة معرفية

اعتاد الكاتب الإنجليزي بيرسي بيش شيلي أن يكرر قوله عن الشعراء إنهم "مشرعو العالم غير المعترف بهم". في الآونة الأخيرة، وبشكل أكثر واقعية، جادل الباحث لورنس ليسيج، من جامعة هارفارد، بأن رمز الحاسوب هو القانون الجديد.
لكن الحواسيب بدأت الآن، وكذلك الأشخاص، بكتابة ذلك الرمز. هل يجعل ذلك الخوارزميات مشرعي العالم غير المعترف بهم.
في الوقت الحالي، هذا السؤال سابق لأوانه. لكن التطورات السريعة في برنامج كتابة كودكس التابع لشركة أوبن أيه أي، والذي أصدرته شركة الأبحاث التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرا لها خلال الصيف، يسلط الضوء على الاتجاه الذي تسير فيه الأمور. كفرع من نموذج إنشاء نصوص جي بي تي-3 القوي لشركة أوبن أيه أي، يمكن لبرنامج كودكس ترجمة اللغة الطبيعية على الفور إلى رمز حاسوبي في 12 لغة حاسوبية مختلفة –وحتى يمكنه الترجمة فيما بينها.
تستخدم شركة جيت هاب، وهي موردة برمجيات مفتوحة المصدر مملوكة لشركة مايكروسوفت، بالفعل التكنولوجيا لتشغيل أداة كوبايلوت، وهي أداة برمجية تقترح السطر التالي من الرموز، مثل وظيفة الإكمال التلقائي في محرك البحث. تجادل شركة أوبن أيه أي أنه عندما يصدر برنامج كودكس من اختباره التجريبي الحالي، سيساعد على إضفاء الطابع الديمقراطي على عملية الوصول إلى البرامج الذكية.
ويقول جريج بروكمان، وهو الشريك المؤسس ورئيس قسم التكنولوجيا في شركة أوبن أيه أي: "من خلال إزالة موانع الدخول، سيكون لدى الجميع مزيد للقيام به". لكنه يشير إلى أنه لا يزال هناك طريق طويل يتعين قطعه لتحسين قيود برنامج كودكس الحالية والتأكد من استخدامه بشكل مناسب. على الرغم من سرعته ومرونته المذهلة، يقوم برنامج كودكس حاليا بإنشاء الرمز "الصحيح" في 37 في المائة من حالات الاستخدام، ما يعني أنه لا يزال يتطلب إشرافا دقيقا. ويقول بروكمان: "إن برنامج كودكس نقطة في الرحلة لكن ليس نقطة النهاية".
ومن المجالات المرجح أن يستخدم فيها برنامج كودكس أولا هو التعليم الرقمي. وتبحث شركة سانا لابز، وهي شركة سويدية ناشئة يديرها جويل هيلرمارك، في كيفية مساعدة برنامج كودكس على تقديم دورات تعليمية أكثر شخصنة وديناميكيا، وتعليم المستخدمين، من بين أمور أخرى، مبادئ الترميز. تتمثل رؤية هيلرمارك في أنه سيتم استخدام برنامج كودكس مبدئيا من قبل مطوري البرامج ذوي الخبرة كأداة لكتابة الرموز بشكل أسرع. لكن بمرور الوقت سيمكن المستخدمين غير الفنيين من القيام بجميع أنواع الأمور التي يعدونها مستحيلة حاليا.
يقول هيلرمارك: "ستظل بحاجة لمعرفة كيفية عمل البرمجية. لكنها ستضع قيمة أكبر على التفكير الحسابي بدلا من التركيب الدقيق للغة حاسوبية معينة. حيث أخذ الذكاء يصبح سلعة بشكل متزايد".
في ورقة إعلان عن الإطلاق نشرت في تموز (يوليو)، أعلن باحثو شركة أوبن أيه أي عن قدرات برنامج كودكس التكنولوجية لكن أشاروا أيضا لعديد من المخاوف المتعلقة بشأن برامج كتابة الرموز الآلية. وكما هي الحال مع برنامج جي بي تي-3 نفسه، فإن مجموعات البيانات وموارد الرموز المستخدمة لتدريب نموذج برنامج كودكس جزئية وغير كاملة وتحتاج إلى التدقيق بحثا عن الأخطاء والتحيزات المخبأة. وتحذر الورقة من "أنه يمكن لبرنامج كودكس أن يولد رمزا بهيكل يعكس الصور النمطية حول الجندر، والعرق، والعاطفة، والطبقة".
كما هي الحال مع جميع البرامج، هناك أيضا خطر كبير يتمثل في سوء التخطيط، وهو عندما يفشل المبرمجون في تحديد المخرجات المرغوبة بوضوح كاف. فكر في فيلم ديزني حيث يسيء فيه ميكي ماوس استخدام السحر بصفته تلميذ الساحر ما يؤدي إلى نتائج كارثية. قد يضخ برنامج كودكس، من خلال تكرار برامج تحتوي على أخطاء، ثغرات أمنية في الأنظمة. ويمكن استخدامه أيضا لإنشاء برامج ضارة أو تمكين الهجمات الاحتيالية. تقول شركة أوبن أيه أي، المدركة للمخاطر، إنها تركز بالفعل على طرق تخفيف مثل هذه الأضرار المحتملة.
يشكل برنامج كودكس أيضا جزءا من تحول أوسع بكثير للبرامج، ثورة معرفية قد تكون قابلة للمقارنة في تأثيرها مع الثورة الصناعية، وفقا لكيفن سكوت، وهو كبير مسؤولي التكنولوجيا في مايكروسوفت، التي استثمرت في شركة أوبن أيه أي. وستساعد ثورة البرامج 2.0 هذه، كما يسميها سكوت، المبرمجين على الانتقال من عصر العمل اليدوي الحرفي إلى عصر الإنتاج الضخم. ويقول سكوت: "إنه يغير من عملية الترميز من إخبارك الآلة بشكل صريح جدا بإنجاز مهمة ما باستخدام مصطلحات ملائمة للآلة إلى تعليم الحاسوب كيفية إنجاز مهمة بعبارات مناسبة للإنسان".
إن إمكانات تعزيز الإبداع والإنتاج البشري مشجعة. وعلى شاكلة مفهوم شيلي عن الشعر، يمكن للبرمجيات إيقاظ العقل وتوسيعه والمساعدة على "رفع الحجاب عن الجمال الخفي للعالم". لكن التاريخ الحديث للنشر التكنولوجي المعيب يشير إلى أنه ينبغي لنا الإسراع ببطء والتأكد من أن البشر سيظلون المشرعين المعترف بهم في العالم. "الإشراف واليقظة البشرية مطلوبان للاستخدام الآمن لأنظمة إنشاء الرموز مثل برنامج كودكس"، كما تستنتج ورقة إعلان الإطلاق الأكاديمية بحق.

الأكثر قراءة