رئيس «إيرباص»: طائرة الهيدروجين تصل قبل نهاية العقد

رئيس «إيرباص»: طائرة الهيدروجين تصل قبل نهاية العقد
جيلوم فوري
رئيس «إيرباص»: طائرة الهيدروجين تصل قبل نهاية العقد
ديف كالهون

تقترب لحظة الهيدروجين بسرعة، وفقا لشركة إيرباص. جيلوم فوري، الرئيس التنفيذي لشركة صناعة الطائرات الأوروبية، الذي ظل لأعوام يتحدث عن وقود المستقبل، قال "إن الشركة مستعدة لبدء بناء طائرة تجارية تعمل بالهيدروجين قبل نهاية العقد".
بطل أوروبا في مجال الفضاء الجوي يزداد ثقة بأن 2035 هو "منظور عادل وواقعي" لدخول طائرة الهيدروجين الخدمة، على الرغم من شكوك قادة الصناعة الآخرين بشأن السرعة التي يمكن أن يؤثر بها الغاز في انبعاثات الطيران.
قال فوري للصحافيين في فعالية "إيرباص" حول الاستدامة في تولوز "لسنا بحاجة إلى تغيير قوانين الفيزياء لتتماشى مع الهيدروجين. الهيدروجين يمتلك كثافة طاقة ثلاثة أضعاف تلك الموجودة في الكيروسين، إنه - من الناحية الفنية - مصنوع للطيران".
تعليقات فوري تشير إلى ثقة "إيرباص" المتزايدة بأن الشركة ستكون قادرة على مواجهة التحديات الهندسية وتحديات السلامة المعقدة اللازمة لتشغيل الطائرات التي تعمل بالهيدروجين. ومع ذلك، حذر فوري من أنه ستكون هناك حاجة إلى دعم حكومي وتنظيمي.
قال "إن شركة إيرباص تحتاج إلى "درجة من اليقين" بشأن البيئة التنظيمية وتوافر الوقود بحلول 2027/2028، عندما يتعين على الشركة أن تقرر إذا ما كانت ستستثمر مليارات في برنامج طائرات هيدروجين جديد أم لا".
وأضاف "تحدي إزالة الكربون هذا لا يتعلق فقط بالطائرة، إنه يتعلق بالحصول على الوقود المناسب - الهيدروجين - في الوقت المناسب، والمكان المناسب، وبالسعر المناسب، وهذا ليس شيئا يمكن للطيران إدارته بمفرده".
تؤكد ملاحظات فوري الحاجة الملحة والمتزايدة للتحول في صناعة الطيران التي تسعى جاهدة لتحقيق أهداف الانبعاثات الصفرية بحلول 2050. قبل أن تؤدي الجائحة إلى إيقاف جزء كبير من أسطول الطائرات العالمي، كان الطيران مسؤولا عما يقارب 2.4 في المائة من الانبعاثات العالمية.
لكن الضغط للحد من الانبعاثات تسارع فقط منذ الأزمة. القمة التي عقدت في تولوز جمعت بين شركات الطيران والمطارات وصانعي السياسات، في محاولة لحفز نهج تعاوني حول كيفية حرق كميات أقل من الكيروسين.
وتعمل شركات الطيران على عدد من التكنولوجيات المختلفة، من "وقود الطيران المستدام" إلى البطاريات الكهربائية والهيدروجين. مثلا، تعكف شركة رولز رويس، مهندسة الطيران البريطانية، على اختبار طائرة تعمل بالكهرباء بالكامل. ويدعم كثيرون أيضا الشركات الناشئة الجديدة التي تعد بثورة في التنقل الجوي في المناطق الحضرية من خلال استخدام التكسي الجوي.
في تولوز، دعا جون هولاند-كاي، الرئيس التنفيذي لمطار هيثرو، شركات الطيران إلى المساعدة على إطلاق استخدام وقود الطيران المستدام، قائلا للحضور "إذا لم نصل إلى صافي الصفر بحلول 2050، فلن يكون لدينا عمل. فكلما أسرعنا بتوسيع نطاق وقود الطيران المستدام، ازدادت سرعة التخلص من الكربون في الطيران".
توافق شركة إيرباص، إلى جانب أقرانها، على أنه لا يوجد "حل سحري" واحد، وأنه ستكون هناك حاجة إلى مجموعة متنوعة من الحلول لمواجهة تحدي إزالة الكربون. كما أنها تعمل على تكنولوجيات مختلفة، بما فيها وقود الطائرات المستدام.
لكن لا تزال هناك اختلافات حول السرعة التي يمكن بها للصناعة أن تجعل الهيدروجين حقيقة، ولا يشارك الجميع "إيرباص" حماسها.
قال فوري "في "إيرباص"، قررنا أن نتعامل مع الموضوع بشكل مباشر، لقد رأينا صانعي المحركات يغيرون وجهات نظرهم بشكل كبير بشأن الهيدروجين، وهو أمر إيجابي للغاية".
المهندسون في شركة صنع الطائرات الأوروبية يعملون على عدة مفاهيم مختلفة للانبعاثات الصفرية، كلها تعتمد على الهيدروجين مصدرا أساسيا للطاقة.
عدد التحديات الفنية كبير. بحسب سابين كلاوك، كبيرة المسؤولين الفنيين في شركة إيرباص، الحاجة إلى تسييل الهيدروجين وتخزينه عند درجة حرارة 253 مئوية تحت الصفر عقبة واضحة. حجم الخزانات الخاصة ذات الطبقتين، التي يتعين استيعابها في جسم الطائرة لاحتواء الهيدروجين، يعادل أربعة أضعاف حجم خزانات الوقود التقليدية.
حتى لو أمكن التغلب على العقبات التكنولوجية، فإن الاستثمارات اللازمة لبناء إمدادات الهيدروجين "الأخضر" الذي تنتجه مصادر الطاقة المتجددة، ولتغيير متطلبات التخزين في المطارات والبنية التحتية المرتبطة بها، ستكون هائلة. في أعقاب الجائحة، خصصت الحكومات الأوروبية، ولا سيما فرنسا وألمانيا، مبالغ كبيرة لمساعدة الصناعة على إزالة الكربون، بما في ذلك من خلال استخدام الهيدروجين.
تقول شركة "إيرباص"، "إنها ستنتج في البداية على الأرجح طائرة إقليمية أو طائرات ذات مدى أقصر".
ويشير المنتقدون إلى أن التأثير الكبير حقا في البصمة الكربونية للصناعة لن يأتي إلا من معالجة الجزء الأكثر تلويثا من الطيران – 73 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تأتي من الرحلات المتوسطة والطويلة، وفقا لمجموعة عمل النقل الجوي.
يجادل ألان إبشتاين، مدير تنفيذي سابق في هذه الصناعة وأستاذ علم الطيران في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بأن وقود الطيران المستدام هو "الحل العملي" الوحيد لتخضير الطيران التجاري.
قال "إنك لا ترغب فقط في تقليل ثاني أكسيد الكربون، بل تريد الاقتراب من القضاء عليه بحلول 2050"، مضيفا "الوقت هو الجوهر. الحلول التي تتطلب استبدال طائرات قيمتها تريليون دولار والبنى التحتية للمطارات بتكنولوجيا لن تكون مكتملة قبل عقد أو عقدين من الزمان، لن تصل بك إلى هناك".
وفقا لإبشتاين "الجدوى الاقتصادية لطائرات الهيدروجين في الـ20 عاما المقبلة تتأثر بشدة بالسياسات الوطنية واللوائح أكثر مما تتأثر بالواقع التكنولوجي أو المالي. هذه اللوائح هي التي ستحدد أي أساس اقتصادي".
ديفيد جوفي، من لجنة تغير المناخ في المملكة المتحدة، الهيئة الاستشارية للحكومة، متشكك بالمثل في أن الهيدروجين هو الحل. قال "نحتاج إلى حلول قبل ذلك"، مشيرا إلى أن الطائرات المشتراة اليوم "ستظل تعمل حتى 2050".
على الرغم من التكلفة العالية الحالية لوقود الطيران المستدام مقارنة بالكيروسين التقليدي، تقدر اللجنة أنه على المدى الأطول، وبمجرد نشر هذه الأنواع من الوقود على نطاق واسع، فإنها ستضيف نحو 80 جنيها استرلينيا إلى تكلفة تذكرة الذهاب والعودة من لندن إلى نيويورك.
في شركة بوينج، المنافسة لشركة إيرباص، يعمل المهندسون أيضا على تكنولوجيات مثل الهيدروجين والدفع الكهربائي.
قال ديف كالهون الرئيس التنفيذي للشركة، في مؤتمر للمحللين في حزيران (يونيو) "طريقي من الآن حتى 2050 لن يشمل إدخال طائرة تعمل بالهيدروجين في حجم الطائرات التي نشير إليها".
بدلا من ذلك، أشار إلى تجديد الأسطول، بينما ترتقي شركات الطيران إلى مستوى طائرات أكثر كفاءة وإلى وقود طيران مستدام، بوصفهما خطوتين حاسمتين في المستقبل القريب.
قال كالهون عن الوقود المستدام: "التكنولوجيات تعمل ونحن نعلم ذلك. السؤال هو التكلفة والنطاق".
مع خروج الصناعة من الأزمة التي أحدثتها الجائحة وبدء إدارات شركات الطيران في التفكير مرة أخرى في النمو، فإن الشيء الوحيد الواضح هو أن الصناعة بحاجة إلى التغيير.
قال ديفيد مورجان، مدير عمليات الطيران في شركة إيزي جيت "ركابنا يتوقعون التغيير، إذا لم تفعل الشيء الصحيح، فقد لا تكون لديك شركة".

الأكثر قراءة