الغش في الامتحانات "بزينس" يدر مليارات الدولارات
في زاوية توجد شركة بيرسون، وهي مجموعة سابقة منكمشة، مالكة سابقة لـ"فاينانشيال تايمز"، وناشرة كتب مدرسية يكرهها كثير من المدرسين، يقودها الآن آندي بيرد المدير التنفيذي السابق لشركة والت ديزني.
وفي زاوية أخرى توجد "تشيج" Chegg، وهي شركة مبتدئة لمعت أخيرا في "تكنولوجيا التعليم"، مقرها في وادي السيليكون، يقودها دان روزنسويج المدير السابق لشركة ياهو ذي العلاقات الجيدة.
بدأت شركة تشيج خدمة لتأجير الكتب المدرسية قبل الانتقال إلى الاشتراكات عبر الإنترنت، على غرار تحول نتفليكس من أقراص دي في دي إلى البث المباشر. وعلى شاكلة نتفليكس، أصبح المستثمرون متحمسين بسبب نموها السريع وإيراداتها المتكررة. وعلى النقيض من ذلك، شركة بيرسون، المدمنة على الأرباح من عملها القديم في نشر الكتب المدرسية، كانت بطيئة في الرقمنة. في العام الماضي تجاوزت شركة تشيج حديثة العهد القيمة السوقية لبيرسون البالغة من العمر 177 عاما.
هذا الشهر رفعت العجوز البريطانية دعوى قضائية ضد منافستها الكاليفورنية. يتمثل الادعاء القانوني لشركة بيرسون في أن شركة تشيج تنتهك حقوق الطبع والنشر من خلال بيع إجابات للأسئلة الواردة في الكتب المدرسية التي تنشرها.
تلجأ الشركات التي تعاني على صعيد الابتكار في الأغلب ما إلى المحاكم لعرقلة منافساتها الأكثر نشاطا. لكن مهما كانت مزاياها، فإن دعوى بيرسون تبرز حقيقة واحدة محرجة حول شركة تشيج، إنها تساعد الطلاب على الغش.
متسلحين بإجابات شركة تشيج على الأسئلة القياسية الواردة في مجلدات شركة بيرسون ذات الوزن الثقيل، يمكن للطلاب أن ينجحوا في الواجبات المنزلية دون الحاجة إلى الدراسة. بدلا من فهم دورات التشريح بشكل كامل، يحتاج طلاب الطب فقط إلى إتقان وظائف النسخ واللصق في لوحات المفاتيح الخاصة بهم.
تشير شركة تشيج إلى أن معظم إجاباتها تظهر كيف تعمل على مساعدة الطلاب على فهم الإجابات، وليس مجرد تكرارها. وتجادل أيضا بأن طريقة التعلم هذه مفيدة بشكل خاص للطلاب المنحدرين من خلفيات فقيرة، الذين قد لا يستطيعون اللجوء إلى المعلمين الخصوصيين.
لكن الجائحة هي التي قدمت حافزا لعمل شركة تشيج، التي تضم الآن 6.6 مليون مشترك يدفعون 14.95 دولار شهريا في الغالب، كما قدمت فرصا جديدة للغش. إضافة إلى بنك إجابات عن أسئلة الكتب المدرسية، تسمح تشيج للطلاب بإرسال أسئلة من عندهم والحصول على أجوبتها من قبل خبير "في 30 دقيقة".
في بحث نشر في شباط (فبراير)، وجد توماس لانكستر، كبير المدرسين في الحوسبة في إمبريال كوليدج لندن، أن عدد الأسئلة المقدمة إلى تشيج في خمسة موضوعات ارتفع 196 في المائة في الفترة بين نيسان (أبريل) وآب (أغسطس) 2019، كما ارتفعت خلال الفترة نفسها في العام التالي، بالتزامن مع التحول الإجباري إلى التدريس عبر الإنترنت. وهو يعزو هذه الزيادة إلى الاختبارات التي كانت تتم عن بعد.
شركة تشيج تنفي هذا وتشير إلى أنها، مثل كثير من الشركات الرقمية الأخرى، تعزز عملها ببساطة مع تحول النشاط إلى الإنترنت. تقول إنها تعمل مع المؤسسات التعليمية للتحقيق في أي سوء سلوك محتمل.
لمنع الغش، قدمت المجموعة خدمة تسمح للجامعات بتزويدها بأسئلة الامتحانات بحيث تحجب الشركة بعد ذلك الإجابات على هذه الأسئلة المحددة. لكن بعض الأكاديميين يقولون إنهم غير مستعدين لتقديم مواد اختبار سرية إلى شركة تتاجر في الإجابات.
أداة أخرى واضحة لمكافحة الغش توفرها شركة تشيج وهي ذات حدين، تسمح الشركة للطلاب بتحميل مقالاتهم من أجل "كشف السرقة". الهدف المزعوم هو منع الغش غير المقصود.
مع ذلك، كما يشير لانكستر، "إذا كان لدى الطالب إمكانية الوصول إلى هذه التكنولوجيا، فيمكنه استخدامها لمحاولة تجنب اكتشافه بجعل المادة التي يسلمها مختلفة اختلافا سطحيا عن الإجابة التي توفرها تشيج."
أين نذهب من هنا؟ من المحتمل أن يكون هناك تحسن مؤقت هذا العام عندما يتم الإشراف على مزيد من الاختبارات بوساطة مراقبين من المعلمين.
سيستمر استخدام معظم الأدوات التي توفرها تشيج ومنافسوها. هذا يعني سباق تسلح تكنولوجي محزن بين الطلاب والكليات، مع ازدهار في عروض الخدمات الجديدة لمراقبة المشاركين في الاختبارات عبر كاميرا الويب وحلول الذكاء الاصطناعي لاستئصال السرقة العلمية.
مع ذلك، معظم سوء السلوك لن يتم اكتشافه. يقول لانكستر، "إذا مارس الطالب الغش بشكل جيد واختار شخصا يعرف ما يفعله وحصل منه على إجابات جيدة، لن يبدو أي شيء خاطئا."