لا حاجة للقلق .. تصنيف الجامعات مجرد تخمين مدروس
عندما تصدرت جامعة سانت أندروز الأسبوع الماضي قائمة الجامعات في المملكة المتحدة، نشرت المؤسسة الاسكتلندية القائمة منذ القرن الـ15 صورة لطالب يقفز فرحا في ساحتها رباعية الزوايا. وتوقعت البروفيسورة سالي مابستون، نائبة رئيس الجامعة، رد فعل وديا لتفوقها على جامعتي أكسفورد وكامبريدج، "أتوقع أنه قد يكون هناك القليل من السخرية اللطيفة عبر الحدود."
يا ليت. فكثيرا ما يقال إن الخلافات الأكاديمية شديدة الشراسة لأن المصالح صغيرة جدا، لكن تصنيف الجامعات ليس بالأمر التافه. يتم تتبعه بدقة ليس فقط من قبل الطلاب وأولياء الأمور، ولكن أيضا من قبل الأكاديميين وأرباب العمل والمانحين المحتملين. في المسابقة لجذب الطلاب الدوليين، يعد التصنيف الجذاب جائزة نقدية.
ولأن الدرجات النخبوية هي جوازات سفر للوظائف المهنية وتحسين الوضع الاجتماعي، فإن التعليم العالي يتصرف مثل صناعة استهلاكية، وتتوسع أعمال التصنيف وفقا لذلك. مثلا، طالبة صينية تواجه عائلتها فاتورة بقيمة 70 ألف دولار سنويا مقابل التحاقها بإحدى الجامعات الأمريكية، تريد دليلا على أن المؤسسة التعليمية حصلت على تقدير عال في الاختبارات التي تخضع لها.
لكن على الرغم من هزيمتها في قائمة صحيفتي "التايمز" و"صنداي تايمز"، تتصدر أكسفورد تصنيفات صحيفة "التايمز" العالمية لجامعات التعليم العالي التي تركز على الأبحاث، حيث يقع ترتيب جامعة سانت أندروز بين 201 و250. استمر موسم التقييمات الأسبوع الماضي، مع تصدر جامعة هارفارد تصنيفات صحيفة "وول ستريت جورنال" للجامعات الأمريكية، فيما تنشر" فاينانشال تايمز" تصنيفات كليات إدارة الأعمال.
إذا تخيلت أن الأكاديميين يحدقون في كل هذا بسخرية من أبراج عاجية، فأنت مخطئ. موشيه بورات، العميد السابق لكلية إدارة الأعمال في جامعة تمبل في فيلادلفيا، اتهم بالاحتيال في نيسان (أبريل) بتقديم بيانات مزيفة إلى مجلة "يو إس نيوز آند وورلد ريبورت" لتعزيز تصنيفها لشهادة جامعة تيمبل في الأعمال التجارية عبر الإنترنت وجذب مزيد من الطلاب، وهو ما ينفيه.
هل يجب أن نعلق كثيرا من الوزن على التصنيف؟ بالطبع لا. فقد ولد خفض رتبة جامعتي أوكسفورد وكامبريدج كثيرا من التغطية، لكنه لا يدل على شيء يذكر. لقد تحول جزئيا إلى تصنيف الجامعتين التوأم بدرجة أقل من قبل طلابهما أثناء الجائحة. لكن كان ذلك مصطنعا - فقد قاطع طلاب جامعتي أوكسفورد وكامبريدج مسحا وطنيا للسلوكيات وافترض أنهم كانوا أقل رضا، بما يتماشى مع الطلاب الآخرين الخاضعين للتعلم عن بعد.
قد يعيد النموذج تقييم كلتا المؤسستين في العام المقبل، بغض النظر عن الحالة المزاجية في الساحة رباعية الزوايا. فغالبا ما تحصل أفضل الجامعات على درجات مشابهة، على أي حال. كما يقول أحد المسؤولين التنفيذيين في إحدى مجموعات التصنيف، "البيانات مفيدة، لكن التصارع حول من صعد أو هبط من مرتبتين في استعراض للجمال هو أمر سخيف. إنها مجرد ضوضاء".
تعد تصنيفات الجامعات موضع تساؤل بطبيعتها لأنها تستخدم أجزاء مختلفة من البيانات - من معدلات التخرج إلى كيفية تصنيف الآخرين لأبحاث المؤسسة - للتوصل إلى رقم إجمالي. ولو تم الحكم على مباريات كرة القدم على نحو مشابه، وليس على نتيجة واحدة، لحدثت حالة من الفوضى.
وضع جامعة بحثية رفيعة المستوى دون مؤسسة ذات تصنيف عالمي أقل ليس منطقيا بالنسبة إلى كثير من الطلاب الجامعيين، كما تشير الفجوة في درجات سانت أندروز. ويلقي خبراء التصنيف باللوم بشكل خاص على عملائهم لتركيزهم أكثر من اللازم على العناوين الرئيسة بدلا من البحث بشكل أعمق، لكن في نهاية الأمر أعمال الخبراء مبنية على جداول التصنيفات هذه.
حتى لو كانت التصنيفات مقاييس مثالية، فإنها ستكون عرضة للتشويه. الكليات تعج بالأشخاص الأذكياء وذوي العزم الذين يقضون كثيرا من الوقت في حساب كيفية وضع قواعد التصنيف. يزعم أن بورات قام بهذا بطريقة احتيالية، لكن يمكن تحسين المقاييس مثل نسب المدرسين إلى الطلاب، التي تستخدم أحيانا للاستدلال على جودة التدريس.
في الواقع، تدفع جهات عديدة لمن يصنفونها للحصول على المشورة. لقد أصبح التصنيف عملا مربحا أكثر من النشر، الذي نشأ منه - أصبح تصنيف صحيفة "التايمز" للتعليم العالي الآن مملوكا لشركة أسهم خاصة، وليس للصحيفة. يقدم بعضهم التحليلات والاستشارات إلى جانب التصنيفات، مثل أن يتم الدفع للمدرس لتقديم المشورة لك حول كيفية التفوق في الاختبار الذي يضعه.
من المؤكد أن التصنيفات تميل إلى تفضيل شاغلي الوظائف الأكاديمية. جامعتا أكسفورد وهارفارد توظفان أساتذة متميزين يجتذبون الطلاب المتفوقين، الذين يتبرعون بالمال لاحقا، رافعين بذلك نسبة المعلمين إلى الطلاب، ومحسنين درجاتهم وجاذبين للطلاب المتفوقين.
تأثير النجومية يدفع التعليم العالي، مثلما هو الحال في وسائل الإعلام والرياضة والمصارف. أولئك الذين يتصدرون التصنيفات يحصلون على مكافآت غير متكافئة، حتى التصنيفات الدقيقة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم عدم المساواة. لقد أوضح مالكوم جلادويل، الصحافي في "نيويوركر"، بالتفصيل كيف يميز هذا ضد جامعة ديلارد، وهي جامعة سوداء تاريخيا في نيو أورليانز.
هناك أمل ضئيل في أن تعامل الجامعات التصنيفات بجدية أقل. قاطعتها جامعة أو اثنتان وعاشتا عواقب الهبوط في جداول التصنيفات، لكن الأمر يتطلب كثيرا من القوة، لأن التصنيفات تؤثر في تمويل البحث والتدريس.
مع ذلك، ينبغي ألا يتورط الطلاب كثيرا في لعبة المرتبة الخاصة بهم. وتبقى أفضل نصيحة هي زيارة بعض الجامعات، وانظر أي منها قد تكون الأنسب لك، وحاول تجاهل الضوضاء.