رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


منتجات متجددة ومنافع بيئية

تشهد أسواق الأسهم في العالم تحولا جذريا في حركتها الاستثمارية، فمن الواضح أن الإقبال على شراء الأسهم والسندات، ضمن سوق المنتجات المالية عموما، يرتفع يوما بعد يوم، وزاد هذا الارتفاع والتوجه خلال الفترة الأخيرة، خصوصا بعدما حققت الشركات المدرجة العاملة في مجال الطاقة المتجددة، مكاسب وارتفعت العوائد بصورة ملحوظة على أسهمها، فضلا عن ضخها استثمارات متتابعة في إطار المحافظة على حصتها في السوق العالمية.
وتتسع هذه السوق بصورة مستمرة، ولا سيما في البلدان المتقدمة، خصوصا في ظل الإجراءات والقوانين المحلية التي تتخذها في مجال رفع مستوى الاعتماد على هذا النوع من الطاقة. فعلى سبيل المثال، تستخدم شركات التكنولوجيا ميزانياتها العمومية، لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة على نطاق لم يسبق له مثيل. ومن هذه الشركات "أمازون" و"ألفابت" و"فيسبوك" و"مايكروسوفت" وغيرها.
وسط هذا الحراك المباشر وغير المباشر على ساحة تتسع دائرتها بصورة مستمرة، دلت حركة المنتجات المالية في الأسواق العالمية إلى اهتمام واسع وكبير من جانب المستثمرين بالتعامل مع هذه المنتجات. ففي الفصلين الأول والثاني من هذا العام، شهدت الأسواق ارتفاعا ملحوظا في أسعار أسهم الشركات العاملة في قطاع الطاقة النظيفة، مثل شركة "تسلا" للسيارات الكهربائية، أو غيرها من المؤسسات المشابهة التي تقدم الإنتاج المعتمد على الطاقة النظيفة.
وخلال العامين الماضيين، شهدت الساحة العالمية، ارتفاعا متسارعا في عدد الشركات المتخصصة في صنع بطاريات الليثيوم، وشركات الطاقة الشمسية على اختلاف منتجاتها. وهذا الجانب من السوق، من المتوقع أن يحقق قفزات نوعية مرتفعة قبل حلول منتصف العقد الحالي. وعلى سبيل المثال، تستهلك شركات إنتاج السيارات الكهربائية، ثلثي صناعة بطاريات الليثيوم، ومن المتوقع أن ترتفع بحلول عام 2030 إلى 75 في المائة. كل هذا التحول والتطور على الساحة عمليا، يشجع المستثمرين إلى الاتجاه نحو المنتجات المالية للطاقة المتجددة. وهذا ما يبرر في الواقع، حقيقة أن أسعار أسهم بعض شركات الطاقة المتجددة حققت مكاسب بلغت 100 في المائة منذ بداية العام الجاري.
واللافت أيضا، أنه تم تسعير أسهم أغلب الشركات المشار إليها، على أنها ستكون رابحة على المدى الطويل. وهذا ما يعززه في الواقع توجه الحراك في هذا الميدان. لماذا؟ لأن الطاقة النظيفة صارت منذ أعوام هدفا عالميا على صعيد توسيع نطاقها ومشاريع شملت أنواعا متعددة من الشمسية إلى الرياح حتى الهيدروجين، ضمن الاتفاقيات الدولية في هذا المجال، وفي سياق الأهداف التي وضعتها المؤسسات الدولية المختلفة، وفي مقدمتها الأمم المتحدة.
فمنذ بداية العام الحالي، جمعت الحكومات والشركات والمؤسسات الأخرى في مناطق مختلفة من العالم، أكثر من 500 مليار دولار، من خلال بيع سندات ستخصص حصيلتها لتمويل مشاريع صديقة للبيئة. ووفق المعلومات الأخيرة، فإن المستثمرين ضخوا أكثر من 20 مليار دولار، في صناديق قابلة للتداول، ومتخصصة في الاستثمار في أسواق الطاقة النظيفة. فسوق السندات الحكومية الخضراء أصبحت مفتوحة، وذلك من أجل تحقيق الأهداف الخاصة بخفض مستوى الانبعاثات الكربونية إلى مستويات وردت في بنود اتفاقية باريس للمناخ.
ويتضح أن إجمالي الإصدارات الخضراء العالمية التراكمية تجاوز في العام الماضي حاجز التريليون دولار، بينما سجلت السوق معدل نمو بلغ 50 في المائة منذ عام 2015. بالطبع، هناك دول تستعد لدخول ما يمكن تسميته "نادي السندات السيادية في العام المالي 2021 - 2022، ما يرفع من حجم هذه السوق إلى معدلات كبيرة في الفترة المقبلة. وعلى هذا الأساس، تدل المؤشرات الراهنة على أن الإقبال على المنتجات المالية للطاقة المتجددة، سيتواصل، في الوقت الذي تتسع فيه رقعة هذا الميدان المدعوم عالميا من اتفاقيات دولية وإقليمية، ومن تنامي التوجهات نحو اعتماد الطاقة النظيفة، لتحقيق أهداف اتفقت عليها أغلبية الدول.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي