بنوك الاستثمار تفقد جاذبيتها .. الخريجون يفضلون عليها الأسهم الخاصة
تكثف بنوك وول ستريت جهودها لأتمتة "الأعمال الرتيبة" المفروضة على المصرفيين الاستثماريين الشباب، وتصور التغييرات على أنها محاولة لتقليل أعباء العمل ومنع الكفاءات الشابة من مغادرة القطاع.
لدى الشركات، بما في ذلك جولدمان ساكس وباركليز، مبادرات جارية لأتمتة الوظائف الأساسية مثل إنشاء كتب العروض التقديمية ونمذجة التقييم، وفقا لمسؤولين تنفيذيين في القطاع.
تشير الجهود إلى أن محاولات بنوك وول ستريت لتهدئة صغار المصرفيين من خلال زيادة رواتبهم لم تكن كافية لإيقاف معدل الاستنزاف المرتفع في صفوفهم.
قال دان ديس، الرئيس المشارك للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك جولدمان ساكس، "الهدف من ذلك هو السماح للمصرفيين الشباب بالقيام بمزيد الأعمال ذات المعنى، وأقل من الأعمال الثانوية".
يمكن أن يشمل ما يسمى بالأعمال الرتيبة تفحص القصص الإخبارية لإعداد كتاب المعلومات العامة عن عميل محتمل، وتنقية مصادر البيانات للمقاييس المالية للشركات، وتنسيق عروض باوربوينت التقديمية.
لدى بنك جولدمان ما يقارب مائة مشروع أتمتة وكفاءة قيد التنفيذ في بنكه الاستثماري. كما طور أدوات تعمل على تحديث المخططات تلقائيا في العروض التقديمية بأحدث البيانات حتى لا يضطر المصرفيون إلى تعديلها يدويا.
من جانبه، شكل باركليز فريق عمل يضم الرؤساء المشاركين في الخدمات المصرفية الاستثمارية للبحث عن طرق لأتمتة بعض المهام التي يؤديها المصرفيون المبتدئون.
قال جون ميلر، الرئيس المشارك للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك باركليز، "نحن نستثمر في أتمتة عناصر من دور المصرفي المبتدئ في محاولة لتحسين الكفاءة وتعزيز خبرتهم في العمل".
يمكن أن تساعد هذه الأتمتة الشركات أيضا على تقليل عدد المصرفيين الذين تحتاج إلى توظيفهم في المستقبل، خاصة إذا كان عليها دفع رواتب أعلى.
من المرجح أن ينخفض عدد الموظفين في القطاع المصرفي بمساعدة التكنولوجيا. قال مايك مايو، المحلل المصرفي في ويلز فارجو، إن الشعار كان ولا يزال وسيظل على نحو متزايد، افعل مزيدا بموارد أقل.
يقع العمل المصرفي الاستثماري تحت رحمة نشاط الصفقات، لذلك في الأعوام المزدحمة، مثل 2020 و2021، في الأغلب ما تجد الشركات نفسها تعاني نقصا في الموظفين.
أصبحت الضغوط حادة بشكل خاص أثناء الوباء مع اضطرار الموظفين للتعامل مع مستويات قياسية من نشاط إبرام الصفقات أثناء العمل عن بعد. في وقت سابق من هذا العام تحدثت مجموعة من موظفي جولدمان الذين لا يزالون في سنتهم الأولى من العمل المصرفي، عن تأثير الساعات المرهقة على صحتهم النفسية.
قال ديفيد إريكسون، محاضر في العلوم المالية في كلية وارتون في جامعة بنسلفانيا، عمل سابقا في الخدمات المصرفية الاستثمارية لمدة 25 عاما، "لقد تغيرت السرعة إلى الأبد منذ الوباء. بدلا من ثمانية إلى عشرة (عروض تقديمية) أسبوعيا للفريق، أصبح الآن من ثمانية إلى عشرة عروض تقديمية يوميا".
حتى قبل الوباء، فقدت الخدمات المصرفية الاستثمارية بعض بريقها بالنسبة للخريجين، كما قال إريكسون، الذي رأى عددا أقل من الطلاب يختارون الانخراط في القطاع، وبدلا من ذلك يختارون وظائف في الأسهم الخاصة والتكنولوجيا والاستشارات.
في أكبر خطوة في الكفاح من أجل الكفاءات، رفعت البنوك في جميع أنحاء "وول ستريت" رواتب المصرفيين المبتدئين. ارتفع المعيار التقريبي لمكافآت السنة الأولى من 80 ألف دولار إلى 100 ألف دولار. هذا لا يشمل المكافآت.
تقول البنوك إن جهود الأتمتة هي اعتراف بأن مزيدا من الأموال لا يكفي لضمان استمرار القطاع في جذب أفضل الكفاءات.
"هذا لا يتعلق بالناس الذين يعملون بشكل أقل"، بحسب هيو ريتشاردز، الرئيس العالمي لـ’لخدمات المصرفية الاستثمارية الرقمية‘ في "جيه بي مورجان تشيس"، وهي مبادرة أنشأها البنك في 2018، إن هذا يتعلق بالأشخاص الذين يعملون على أشياء يقدرونها.
تتخلف الخدمات المصرفية الاستثمارية عن الأجزاء الأخرى من الأعمال المصرفية، مثل المبيعات والتجارة، في اعتمادها للتكنولوجيا، مع عديد من الوظائف الأخرى التي لم تتغير منذ عقود.
قال روي شودري، المدير الإداري في مجموعة بوسطن الاستشارية، "إعداد البيانات وتجميع البيانات، يمثل 60 إلى 65 في المائة من عمل المصرفيين الأصغر سنا. لقد حان الوقت للأتمتة".
يتمثل أحد المعوقات في أن كبار المصرفيين في بعض الأحيان لا يشجعون صغار المصرفيين على استخدام الأدوات المتاحة بالفعل. قال مصرفيون إن جزءا من السبب هو نهج التلمذة المهنية المتبجح في الخدمات المصرفية الاستثمارية، مع ساعات مرهقة في المهام الصغيرة التي ينظر إليها على أنها طقوس العبور. قال بيتر بوليني، رئيس قطاع البنوك وأسواق رأس المال في شركة برايس ووترهاوس كوبرز، بالنسبة للآخرين "يعد تحقيق قفزة الثقة في تلك البيانات قفزة كبيرة".
التخلص من الأعمال المملة لا يزال جزءا فقط من المعركة. قال ديفيد ستويل، أستاذ المالية في كلية كيلوج للإدارة في جامعة نورث ويسترن، إن الإرشاد من كبار المصرفيين هو الشيء الأكثر ترجيحا لضمان شعور المبتدئين بأن عملهم يستحق العناء.
أضاف ستويل، الذي عمل سابقا في الخدمات المصرفية الاستثمارية، "بعض المصرفيين لن يقضوا وقتا مع صغار السن. وبعض يقضي الوقت فقط مع صغار المصرفيين عندما يرتكبون خطأ. ثم يشعر هؤلاء الشباب وكأنهم عوملوا مثل الآلات".