أصداء يابان القرن الـ20 تتردد في صين اليوم

أصداء يابان القرن الـ20 تتردد في صين اليوم

هل حكاية شركة إيفرجراند شبيهة بانهيار بنك ليمان براذرز في عام 2008؟ أم هل يعد إنقاذ المجموعة العالمية الأمريكية AIG في ذلك العام تشبيها أفضل؟ أم إنقاذ عام 1998 لصندوق لونج تيرم كابيتال مانيجمنت؟
هذا سؤال يتم طرحه من قبل المستثمرين بينما تعاني ثاني أكبر مجموعة عقارية في الصين تحت وطأة أكثر من 300 مليار دولار من الديون "بما في ذلك 20 مليار دولار من السندات المقومة بالدولار" وسوقا هادئة للعقارات المحلية.
لكن سأراهن بأموالي أن هناك تشبيها تاريخيا آخر يجدر التفكير فيه، هوكايدو تاكوشوكو، البنك الإقليمي الياباني، الذي انهار قبل 24 عاما، عندما أصبح أكثر من عشر محفظة قروضه البالغة 75 مليار دولار معدوما.
للوهلة الأولى، قد تبدو المقارنة غريبة. شركة إيفرجراند مطورة عقارات وليست مقرضة. لكن ما يربطهما هو السؤال الذي طارد اليابان في عام 1997 والآن يخيم على التمويل الصيني، ما الركن الذي تقوم عليه قيمة الأصول؟ هل هو الدعم الحكومي؟ أم التدقيق المستقل للحسابات من قبل المستثمرين؟ وهل يعمل أي من الركنين؟
لفهم سبب أهمية هذا، فكر في بعض من التاريخ الياباني المحفوظ. سابقا في منتصف القرن الـ20، عقب الحرب العالمية الثانية، وجهت الحكومة اليابانية بنوكها لتوجيه مدخرات الأمة للصناعات المفضلة بأسعار مدعومة، سعيا منها إلى إعادة بناء اقتصاد البلاد. نجحت الاستراتيجية وارتفع الناتج المحلي الإجمالي.
لكن لاحقا، هذا الاقتصاد الناضج تجاوز النظام الذي يركز على البنوك، مثل الطفل الذي نما أكبر من حذائه. لذلك استوردت اليابان بعضا من هياكل أسواق رأس المال من الغرب. لم تكن هناك قط شفافية محاسبية بشكل كاف أو استقلالية حقيقية للشركات لكي يحدد المستثمرون ما إذا كان البنك "أو الشركة العقارية" يستحق ما تشير إليه حسابات الشركة. لكن كان دائما متوقعا أنهم لن يفشلوا إذا دعمتهم الحكومة وعائلة الشركة، أو "نظام كيريتسو"، الذي ينتمون له.
وهكذا، عندما انفجرت فقاعة العقارات في بداية التسعينيات، معززة الشك المنتشر على نطاق واسع بأن النظام كان محملا بالقروض المعدومة، لم يفزع المستثمرون في البداية - أو لم يشعروا بالذعر عندما كان هناك إيمان بركيزة الحكومة الداعمة أسعار الأصول. لكن ذلك انهار عندما أعلن بنك اليابان في عام 1997 أنه "أصبح من المستحيل (لبنك هوكايدو تاكوشوكو) الوفاء بمتطلبات التمويل الإجمالي الخاص به". وبما أن حسابات الشركات لم تقدم أي ركن بديل، تبخرت الثقة.
هناك أصداء محتملة لهذه القصة في الصين، التي استخدمت أيضا نظاما ماليا يرتكز على البنوك، تسيطر عليه الحكومة لدعم النمو السريع. ومع توسع اقتصادها ونضجه، تجاوز النموذج التطويري للتمويل والعناصر المستوردة لنظام سوق رأس المال، مثل أسواق الأسهم وتقارير الشركات ووكالات التصنيف.
لكن التقلبات في أسعار العقارات وسوء تخصيص القروض للمشاريع الحكومية خلقا جبلا من القروض المعدومة. بذل بنك الشعب الصيني جهودا متكررة، وأحيانا بطولية، لتنظيفها وأصبح أكثر صرامة مع الكيانات مثل شركة هوارونغ، وهي أكبر مديرة للديون المعدومة في البلاد. لكن بما أن اقتراض الشركات يبلغ الآن 160 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، هناك قلق "حقيقي" بشأن هشاشة النظام.
بينما تم دعم قيم الأصول من خلال ركيزة الدعم الحكومي تلك، يبدو الآن أن بنك الشعب الصيني يرغب في خفض الديون وأسعار العقارات المرتفعة للغاية من خلال "ثلاثة خطوط حمراء" من الحدود التنظيمية الجديدة - وجعل شركة إيفرجراند عبرة لغيرها. النتيجة هي أن المستثمرين في الصين لا يعرفون بمن، أو بماذا يثقون.
قد يتدخل بنك الشعب الصيني لاستعادة ركيزة الحكومة تلك؟ انتعشت الأسواق الأربعاء عندما وجدت شركة إيفرجراند على ما يبدو طريقة لتجنب التخلف عن الوفاء بسنداتها المحلية. وقد تجد حلا قصير الأجل لتجنب التخلف عن سداد سندات الدولار الخاصة بها أيضا. ضخ بنك الشعب الصيني 90 مليار رنمينبي من السيولة في الأسواق الصينية الأربعاء، على ما يبدو لتقليل مخاطر العدوى.
لكن، حتى لو تم تجنب أزمة سيئة على المدى القصير - تظل هناك "إذا" كبيرة - فإن السؤال على المدى الطويل هو، هل يريد بنك الشعب الصيني حقا أن يزيل ركيزة الدعم الحكومي التي تقوم عليها الأسواق؟ وإذا كان ينوي فعل ذلك، فإن السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت شفافية الشركات يمكن أن تحل محلها.
لا تراهن على ذلك. يمكن للمستثمرين اليوم فحص اختبارات الإجهاد الأخيرة وتقارير وكالة التصنيف الائتماني لبنك الشعب الصيني. ويمكنهم أيضا تتبع الكيانات الفردية على مستوى من التفاصيل لم يكن من الممكن تخيله قبل عقد من الزمان في الصين "أو في اليابان في أوائل التسعينيات". أحد أسباب وقوع شركة إيفرجراند في المتاعب هو أن حساباتها الخاصة أظهرت أنه قد تم تجاوز "الخطوط الحمراء الثلاثة" لبنك الشعب الصيني كثيرا في وقت سابق من هذا العام. ويعد هذا تقدما.
وبينما تتحسن شفافية الشركات الصينية، فإنها تظل غير مكتملة. وكما تظهر قضية بنك هوكايدو تاكوشوكو، عندما تتلاشى الثقة في ركيزة الدعم الحكومي، يستغرق الأمر وقتا طويلا لاستعادتها أو استبدالها. لقد أعقبت الصدمات المالية في اليابان عام 1997 فترة طويلة من الانكماش والخوف وسط المستثمرين.
درس المنظمون الصينيون هذا التاريخ من كثب، ويريدون تجنب تكراره. لكن السؤال مفتوح حول ما إذا كانوا يستطيعون فعل ذلك. من هنا تأتي حالة عدم اليقين بشأن القيمة الحقيقية لسندات شركة إيفرجراند: هل هي أقل من 30 سنتا على الدولار، كما تدل الأسواق، أم أكثر؟ ضع رهانك "الائتماني" – بالمفهوم اللاتيني للثقة.

الأكثر قراءة