«توشيبا» .. طريدة تلاحقها شركات الأسهم الخاصة

«توشيبا» .. طريدة تلاحقها شركات الأسهم الخاصة
عقب اقترابها من الانهيار في 2017 احتاجت شركة توشيبا إلى ما يقارب ستة مليارات دولار نقدا لدعم ميزانيتها العمومية وتجنب الشطب من بورصة طوكيو للأسهم.

شهر العسل الخالي من الرومانسية بالفعل بين شركة توشيبا ومساهميها النشطاء في خطر الانهيار الكامل.
تقع أقدم شركة في اليابان تحت ضغط من أكبر مستثمريها لإجراء إعادة هيكلة جذرية أو عقد صفقة أسهم خاصة وتحقيق زيادة 50 في المائة في أسعار الأسهم التي يعتقد النشطاء أنها ستقيم الشركة بشكل صحيح. يتركز قلق مجلس إدارة شركة توشيبا على الحاجة إلى خطة ذات صدقية لرفع قيمة السهم إلى مستوى سبعة آلاف ين (64 دولارا) الذي يعتقد على الأقل خمسة من أكبر مستثمريها العشرة أنه أمر مهم. إنه أحدث فصل في ملحمة أغرقت السوق اليابانية المعروفة منذ وقت طويل بالعلاقة الوطيدة بين المساهمين والمديرين، في منطقة مجهولة.
هذا العام، تعرضت شركة توشيبا بالفعل إلى هزيمة في اجتماع عام غير عادي عقب تقرير مستقل مدو – فرض على الشركة من قبل المساهمين – يزعم أن هناك تواطؤا بين الإدارة والحكومة اليابانية لقمع المستثمرين النشطاء.
أدت الثورة التي قادها صندوق إفيسيمو ـ مقره سنغافورة ـ بدعم من شركة فارالون ـ مقرها الولايات المتحدة ـ إلى طرد كل من المدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة "توشيبا". في أعقاب ذلك، وافقت الشركة على استكمال مراجعة استراتيجية بحلول نهاية تشرين الأول (أكتوبر). الآن، بعد عدة أشهر من مداولات مجلس الإدارة ومحادثات مع أكبر شركات الأسهم الخاصة في العالم، بما في ذلك شركة باين كابيتال، وكيه كيه آر، وبروكفيلد، تقلصت خيارات "توشيبا" البالغة من العمر 146 عاما إلى ثلاثة فقط، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر.
الخيار الأول هو إعادة الهيكلة وبيع أصول غير أساسية تساوي مليارات الدولارات من أصول المجموعة التي تراوح عملياتها من تكييف الهواء والمصاعد إلى الدفاع والطاقة النووية. والثاني هو تأمين عرض من شركات الأسهم الخاصة وإلغاء إدراج مجموعة التكنولوجيا العملاقة بالكامل بسعر 30 مليار دولار الذي يعتقد بعض المستثمرين أنها تساويه.
هناك خيار ثالث قيد النقاش من قبل مجلس الإدارة، كما يقول المطلعون، وهو نسخة مختلطة من تلك الخيارات، مع استحواذ مشتر من شركات الأسهم الخاصة على حصة كبيرة بما يكفي لمنح المساهمين النشطاء خيار خروج سريع مربح من الشركة.
قال المستثمرون سرا، بعد مواجهتهم مع شركة توشيبا في حزيران (يونيو)، إنهم منحوا مجلس الإدارة الجديد فترة "شهر العسل" للنظر في مستقبل الشركة، لكن على أساس أنه سيستكشف جميع الخيارات.
قال مساهم يمتلك أسهما في شركة توشيبا منذ عام 2018، "أعتقد أن الثقة في أن توشيبا كانت تدير هذه العملية بأمانة كانت دائما ضعيفة للغاية. هناك كثير من الشائعات حول أن (مجلس الإدارة) لم يتبن خيار الشراء من قبل شركات الأسهم الخاصة. إن لم تتوصل المراجعة الاستراتيجية لصفقة، ستكون هناك خيبة أمل وسينتهي شهر العسل على الفور".
الحاجة للاستماع
ضعف شركة توشيبا أمام ضغط المستثمرين أمر نادر في اليابان. لكن عقب اقترابها من الانهيار في عام 2017 بعد فضيحة محاسبة وإفلاس شركتها النووية الأمريكية، احتاجت "توشيبا" إلى ما يقارب ستة مليارات دولار نقدا لدعم ميزانيتها العمومية وتجنب الشطب من بورصة طوكيو للأسهم.
بوجود خيارات قليلة متاحة، اختارت زيادة الأسهم التي ملأت، بضربة واحدة، سجل مساهميها بصناديق النشطاء الأجانب الذين تركتهم حصصهم مجتمعة ـ تزيد على 20 في المائة ـ يتمتعون بنفوذ قوي.
في الأسابيع الأخيرة، أجرت لجنة مراجعة استراتيجية المجموعة، التي يقدم بنك يو بي إس المشورة لها، محادثات مع شركة باين وشركة كيه كيه آر وشركة بروكفيلد والصندوق الياباني إنتجرال، وفقا لأشخاص على دراية بالمناقشات. وتلتزم جميع شركات الأسهم الخاصة التي تجري مناقشات مع شركة توشيبا بقواعد عدم الإفشاء.
لكن، في إشارة إلى الطبيعة الاستثنائية للعملية، تتكشف المحادثات حول ما يمكن أن يصبح صفقة أسهم خاصة تاريخية دون أي ذكر للتقييم وفي غياب رئيس تنفيذي ورئيس لمجلس الإدارة يتوليان تنفيذ الخطة.
قال مجلس إدارة شركة توشيبا هذا الشهر إنه يتحدث إلى مستثمرين محتملين بشأن "جدوى التخصيص" لكنه أقر بأنه لم يستقر بعد على المسار الذي سيسلكه. أضاف أن "المناقشات كانت بناءة".
وفي معرض حديثه عن سبب عدم مناقشة التقييمات، قال المجلس، "إن مناقشة هادفة ومستنيرة بشأن التسعير ستكون مثمرة للغاية بعد الانتهاء من المناقشات حول تعزيز القيمة على النحو الذي يرضيه".
رفضت الشركة الإدلاء بمزيد من التعليق بشأن المراجعة الاستراتيجية.
كما يعمل ساتوشي تسوناكاوا، وهو الرئيس التنفيذي المؤقت للشركة، رئيسا مؤقتا لمجلس الإدارة إلى أن تتمكن شركة توشيبا من عقد اجتماع عام غير عادي لتعيين فريق قيادة جديد. لكن من غير المحتمل أن ينعقد بحلول الوقت الذي تصدر فيه "توشيبا" المراجعة.
قال كوتا إيزاوا، المحلل في سيتي جروب، "لقد تحولت توشيبا إلى شركة تحتاج إلى أن تعكس آراء المساهمين في خطة أعمالها بشكل أكثر جدية".
من بين المساهمين في الشركة، قالت الصناديق الأكثر قوة إنها سترفض أي عرض إذا عادت المراجعة دون صفقة شطب من البورصة وسعر واضح.
خوف مجلس الإدارة، وفقا لشخص آخر مطلع على النقاشات، هو أنه بمجرد تسريب تقييم محتمل، سيطلب المستثمرون سعرا أعلى، ما يلغي فرصة أي صفقة.
قال الشخص، "لا أحد يريد التحدث عن ذلك، لكن سبب عدم المضي قدما في النقاشات يعود أيضا إلى وجود فجوة بين اللجنة وشركات الأسهم الخاصة بشأن ماهية التقييم الصحيح".
أيقونة يابانية
بالنسبة لشركات الاستحواذ، تعد شركة توشيبا فرصة مغرية في سوق أصبحت أرضا خصبة للصيد حيث تواجه الشركات اليابانية دعوات متزايدة لإعادة الهيكلة وزيادة تركيزها.
انهارت محاولة استحواذ بقيمة 20 مليار دولار من قبل شركة الأسهم الخاصة "سي في سي" في وقت سابق من هذا العام، ما يبرز العقبات أمام الاستحواذ على شركة توفر تكنولوجيا الحوسبة الكمية والنووية والدفاعية. ولا تزال اليابان تعارض تفكيك شركة توشيبا، وفقا لما ذكره شخص مقرب من الحكومة.
وعلى الرغم من ذلك، يقول محللون إن المجموعة الممتدة غنية بأعمال أخرى أقل حساسية يمكن اقتطاعها دون إثارة رد فعل سياسي عنيف.
تتصدر القائمة شركة توشيبا تيك، التي تطور أنظمة نقاط البيع لتجار التجزئة، بينما تعد شركة توشيبا كاريار، مشروعها المشترك لتكييف الهواء، هدفا آخر. وتمتلك المجموعة أيضا نوفلاير، وهي شركة مصنعة لمعدات أشباه الموصلات التي كانت هدفا لمحاولة استحواذ عدائية في عام 2018 من قبل شركة هويا المتخصصة في الزجاج البصري.
قال داميان ثونج، وهو محلل في بنك ماكواري، "قد يكون المستثمرون قادرين على استخراج القيمة من الشركة دون الاستيلاء على كل شيء. ما سيتبقى من شركة توشيبا قد لا يكون مثيرا للاهتمام، لكن لا يزال لديها أعمال مهمة في البنية التحتية والمعدات الصناعية".
على الرغم من متاعبها الأخيرة، تظل شركة توشيبا بالنسبة لعديد من اليابانيين الشركة الأكثر ارتباطا بتحديث البلاد. حيث لعبت دورا مركزيا في إمداد كل من المنازل والأماكن العامة بالكهرباء، وإيجاد البضائع المعمرة التي تمثل السمات المميزة للطبقة المتوسطة العملاقة والتنمية الاقتصادية في اليابان.
في علامة أخرى على الاضطراب، تعقد الجدل حول مستقبل شركة توشيبا وتقييمها المناسب بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بشركة كيوكسيا، مصنعة الرقائق التي تحتفظ فيها بحصة 40 في المائة بعد بيع ما تبقى لتحالف بقيادة شركة باين في عام 2018.
في حين كان من المتوقع أن تدرج شركة كيوكسيا أسهمها في طوكيو هذا العام، فإنها تجري الآن محادثات اندماج مع شريكتها الأمريكية لفترة طويلة شركة ويسترين ديجيتال، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر. يقول هؤلاء الأشخاص، إن صفقة محتملة ستشهد استحواذ شركة ويسترين ديجيتال على شركة كيوكسيا مقابل ما يقارب 20 مليار دولار، وسيكون مقرها الجديد في الولايات المتحدة. امتنعت شركة ويسترن ديجيتال عن التعليق.
إن مزيجا من الاثنين من شأنه أن يعزز طموحات كل من الولايات المتحدة واليابان لتشكيل بطل في أشباه الموصلات يقلل من اعتمادهما على سلاسل التوريد الصينية، كما يقول المحللون.
لكن الاتفاق يواجه عقبات. أظهر مسؤولون في طوكيو مقاومة أولية لكيان مدمج يقع مقره في الولايات المتحدة، وفقا لشخص مطلع على الأمر. وقد تستغرق المراجعة التنظيمية لأي صفقة 18 شهرا أو أكثر، وقد تتعرض لخطر الاعتراض عليها من قبل بكين.
قالت شركة كيوكسيا إنها لا تزال تدرس إدراج أسهمها في طوكيو، بينما قال شخص مطلع على تفكير شركة باين إنه، في الوقت الحالي على الأقل، كان "كلا الخيارين" قيد المناقشة.
عقب عام من الاضطرابات، يقول المستثمرون إن على مجلس إدارة شركة توشيبا تقديم ما هو أكثر بكثير من مجرد تمرين وضع علامة في المربع عندما تقدم المراجعة الاستراتيجية.
قال أحد المساهمين في شركة توشيبا، "إذا أمكننا الاعتقاد حقا أنه لم تكن هناك عروض أسعار من قبل شركات الأسهم الخاصة متاحة، فسنواصل الاشتباك مع مجلس الإدارة. نحن نمنحهم ميزة الشك الآن، لكن هناك القليل جدا من الصدقية فيما تقوله إدارة شركة توشيبا في هذه المرحلة".

الأكثر قراءة