رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دار وقرار

أكدها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمناسبة ذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية الـ91، خلال حديثه في جلسة مجلس الوزراء أمس الأول، "أن ركائز هذا الوطن التي أرساها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن تدفعنا وتلهمنا لمواصلة البناء والتمكين ليكون بوصلة للتقدم، ومنارة الحضارة، وموطن العدل، وإشعاع السلام للعالم قاطبة".
لكل دولة من دول العالم وشعبها يوم مخصص للاحتفال بيومها الوطني المجيد، يعبر عن حبه لوطنه ومدى انتمائه له، ويعد يوم 23 أيلول (سبتمبر) من عام 1932 الموافق 1351هـ، تأريخا خالدا وفريدا للأمة السعودية، حيث أصدر الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، المرسوم الملكي الذي وحد المملكة بهذا الاسم. وبعد 30 عاما من تلك الأحداث الشهيرة في قصر المصمك في الرياض، وفي يوم الاعتدال الخريفي الذي يوافق الأول من الميزان، خرج الشعب السعودي بقيادته التي ارتضاها من الفقر والجهل والمرض الذي كان يعانيه قبل التأسيس، وكما يحمله الأول من الميزان كل عام من فرح بتغير الأجواء في الصحراء العربية إلى اعتدال في كل شيء، الأمطار، والاقتصاد. لكن الأول من الميزان عام 1932، كان يعدنا بأكثر من اعتدال الأجواء، وينتهج طرق الإصلاحات في صحة الإنسان وتعليمه، وأمنه، حتى في قيمته الحضارية وفاعليته في المجتمع الدولي. ومن لا يعرف حال الشعب السعودي قبل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، لا يمكنه أن يفسر حب هذا الشعب لأبنائه القادة من بعده. هكذا انطلقت القيادة السعودية بشعبها في موج من الصراع العالمي إلى بلد للاعتدال والعدل من اليوم الأول وتعمل من أجل شعبها الذي آن له أن يطمئن ويهنأ في أرضه.
أرض الميزان من أول يوم، وطن الاعتدال من اللحظة الأولى، لم يتبدل هذا النهج، فما من اتفاقية سلام أو تعاون أو خير إلا كانت هذه الدولة العظيمة في مقدمة الركب العالمي، وبينما كان العالم ينفض عنه غبار الحرب العالمية الأولى، كانت ينابيع النفط تنبع من الأرض السعودية وتعد العالم بمستقبل حضاري زاهر. ومن تلك اللحظات ضمنت المملكة للعالم تدفقات من الطاقة تحقق له توازنه الاقتصادي المنشود، وفي الداخل السعودي تعمل بخطط تنموية متسقة لبناء اقتصاد مزدهر ومستدام، ونهضة شاملة في التعليم والصحة والنقل، حتى جاء العهد الميمون للملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بعد أن استنفدت خطط التنمية جهدها، لتنطلق المملكة برؤية جديدة شاملة حتى عام 2030 تضمن نموا قويا، ولكنه متوازن بين الإنسان واقتصاده وبيئته.
وهذا العيد الوطني الـ91 يأتي وقد حققت السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد، نجاحات غير مسبوقة في برامج "الرؤية" ومبادراتها كافة، رغم التحديات الصعبة التي أفرزتها جائحة كورونا. ولعل التوازن الصعب الذي تحقق في السوق النفطية، يعد شاهدا على أن العالم بأسره بحاجة إلى الحكمة السعودية واعتدالها في التعامل مع السوق النفطية، فعادت الأسعار اليوم إلى توازنها، وعادت منظمة "أوبك" وضمت روسيا وغيرها في تحالف "أوبك +" مع التزام عالمي غير مسبوق يضمن العدالة والتوازن معا.
التوازن بين الإنسان وبيئته يتحقق مع مسكن ملائم حققته "الرؤية" بنمو كبير في تملك المساكن، وبفضل الدعم السخي جدا بأكثر من 250 مليارا، مع تعاون مثمر مدروس بين القطاعين العام والخاص، تجاوزت نسب التملك 60 في المائة. وتم إطلاق "مبادرة السعودية الخضراء"، و"مبادرة الشرق الأوسط الأخضر"، وزراعة عشرة مليارات شجرة داخل المملكة، ما يسهم في إعادة تأهيل نحو 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. ولتحقيق التوازن بين الاقتصاد والبيئة، أكدت المملكة مرارا التزامها باتفاقية باريس للمناخ.
فالمملكة التي تقود الدول المنتجة والمصدرة للنفط، تعمل على خفض الانبعاثات الكربونية بأكثر من 4 في المائة من الإسهامات العالمية. في هذا المسار تم تمكين قطاع الطاقة المتجددة، بافتتاح مشروع محطة سكاكا للطاقة الشمسية، الذي تبلغ سعته الإنتاجية 300 ميجاواط ويقوم بتشغيله فريق من الشباب السعودي تصل نسبتهم 90 في المائة منهم من أبناء منطقة الجوف، وهناك مشاريع جديدة في المدينة المنورة، وسدير، والقريات، والشعيبة، وجدة، ورابغ، ورفحاء، سعيا نحو اعتدال في استهلاك الوقود السائل في إنتاج الكهرباء، والوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل.
ومثلت جائحة كورونا تحديا بأبعاد مختلفة، فالإغلاق الاقتصادي العالمي أثر في الجميع فتراجع النمو العالمي كله بنسبة وصلت إلى أكثر من 5 في المائة، وفي بعض الدول تخطت 12 في المائة، ما تسبب في مشكلات عميقة في سلاسل الإمداد والدعم اللوجستي قادت الأسعار نحو الارتفاع الجنوني. وفي خضم هذا الوضع كانت سفينة الاقتصاد السعودي تسير بثقة وثبات واستمرارية ناجحة، واستطاعت السوق المالية العودة للنمو القوي واقتربت من حاجز 11500 نقطة الذي لم تحققه منذ 14 عاما وبمستوى سيولة قوي تجاوز 15 مليار ريال في عديد من الجلسات، كما عادت أسعار عدد كبير من الأسهم إلى مستويات عام 2006، لتعكس الثقة بالطريقة الجديدة التي تتم بها إدارة الاقتصاد السعودي، والثقة بمستقبله، وهذا لم يكن إلا بسند قوي من الأرقام الإحصائية التي أكدت نمو الناتج المحلي خلال الربع الثاني من هذا العام 1.8 في المائة، وهو الأفضل خلال عشرة فصول، وفاق كل التقديرات السابقة البالغة 1.5 في المائة، كما أن هذا النمو هو الأسرع منذ عشرة أعوام. وإذا كنا نريد الإنصاف، فإن هذه الأرقام التي تعكس الثقة لم تكن لتتحقق لولا توازن شامل وتنسيق متكامل بين عدة جهات تنفيذية قادها الأمير محمد بن سلمان، بنفسه. وحققت المملكة قفزة هائلة في نشر اللقاح بتوزيع أكثر من 41 مليون جرعة لقاح، وانخفضت الحالات اليومية بشكل استثنائي، وعادت الدراسة حضوريا وباحترازات معتدلة مناسبة للحالة الراهنة، واليوم يمضي الأسبوع الرابع على بدء الدراسة ونحن ننعم بالصحة العامة، لكن الأكثر مثالية العودة العامة للاقتصاد والصحة والتعليم والحياة بأسرها، وتطورت بعد دعم مستمر قاد القطاع غير النفطي لنمو بأرقام قياسية، فبينما كان القطاع النفطي يعاني تراجع النمو بنسبة تصل إلى 6.9 في المائة نتيجة خفض الإنتاج السعودي التزاما باتفاق تحالف "أوبك +"، نما القطاع غير النفطي بـ11.1 في المائة، كأفضل نمو منذ عشرة أعوام. وإذا كنا نريد وصف كل هذه الصورة، فإن الميزان والاعتدال والتوازن العام هو الذي يقود المسيرة السعودية في الاقتصاد والصحة والحياة.
إنه التوازن الشامل الذي يشجع تسهيل ممارسة الأعمال وفتح الأسواق والوصول إلى الدعم الذي تجاوز 250 مليارا خلال الجائحة لمختلف القطاعات، بخلاف الدعم الذي سبق كل ذلك وتجاوز 200 مليار للقطاع الصناعي واللوجستي، ومبادرات أخرى مثل الفاتورة المجمعة والإعفاءات، ما حقق للمملكة تفوقا عالميا خلال هذا العام في المؤشرات الدولية، فتصدرت المملكة المرتبة الأولى عالميا في مؤشري، "توفر الفرص الجيدة لبدء عمل تجاري" و"سهولة البدء في عمل تجاري"، وتفوقت عالميا في أربعة مؤشرات دولية في مجال ريادة الأعمال، كما حققت مراتب متقدمة في ستة مؤشرات أخرى. هذا الإنجاز المتميز يظهر في شكل مؤشرات اقتصادية، من بينها فائض الميزان التجاري، فقد بلغت الصادرات "نفطية وغير نفطية" في حزيران (يونيو) الماضي ما قيمته 84.73 مليار ريال، مقابل واردات بقيمة 46.03 مليار ريال، وارتفعت الصادرات السعودية غير النفطية بشكل قياسي خلال حزيران (يونيو) الماضي 40.5 في المائة، وهو هدف صعب من أهداف رؤية المملكة 2030 وتم تحقيقه بشكل مبكر تماما. وكما أشار ولي العهد، فالاقتصاد السعودي يكسر كل الأرقام، ما يؤكد حسن التنفيذ لمبادرات "الرؤية"، ولا أدل على ذلك من إعلان وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، تصنيع أول رقائق ذكية داخل المملكة بأيد وعقول سعودية ولديها قوة معالجة بأكثر من 60 ألف ضعف ما في الهواتف الذكية بالتزامن مع إطلاق استراتيجية النقل وتنمية القطاع اللوجستي مطلع هذا العام. هذا النمو القوي المتوازن بين القطاعات كافة، يحتاج إلى نمو مماثل في التنمية البشرية، ولذا جاء برنامج الأمير محمد بن سلمان، بأكثر من 89 مبادرة لتطوير وتنمية رأس المال البشري السعودي، في وقته لتعزيز إسهامه في رفاهية المجتمع وتعظيم الإنتاجية والعوائد بأشكالها المادية والاجتماعية والبيئية كافة، لتعزيز القيم، وتطوير المهارات الأساسية ومهارات المستقبل، وتنمية المعرفة.
قرن مضى والمملكة في أمن واستقرار وتنمية شاملة، ولكن بقاء هذا النموذج الحضاري مرهون بالمحافظة على القيم الأساسية للنهضة السعودية، ونمو متوازن واعتدال في القيم والسلوك الحضاري، وحرية مضمونة متزنة في ظل مكافحة الفساد بأنواعه. والإنجازات السعودية في هذا المسار أصبحت مثار الإعجاب الدولي والنموذج المحتذى، وبقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة مستمرة من الأمير محمد بن سلمان، بحزمه وصلابة موقفه ضد مكافحة الفساد، لن ينجو أحد تورط في قضية فساد مهما بلغت مرتبته أو قربه وقرابته.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي