هيئة الأوراق المالية والبورصات تشهر البطاقة الصفراء للعملات المشفرة
في الأسبوع قبل الماضي، قال جاري جينسلر، رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات، إن منصات تداول العملات المشفرة لا يمكن أن تدوم طويلا خارج الإطار التنظيمي للولايات المتحدة. في الأسبوع الماضي، أصبح من الواضح أن هيئة الأوراق المالية والبورصات تعني ما تقول.
"كوينبيز" Coinbase، التي أصبحت في نيسان (أبريل) أول منصة تداول رئيسة للعملات المشفرة في الولايات المتحدة يتم إدراجها للاكتتاب العام، قالت في منشور مدونة في وقت متأخر من الثلاثاء، إن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية حذرت من أنها ستقاضي الشركة إذا أطلقت منتجا جديدا لإقراض الأصول الرقمية يسمى "لند" Lend، وأصدرت مذكرة استدعاء لمنصة تداول العملات الرقمية لتزويدها بمزيد من المعلومات.
سيمكن "لند" المستخدمين من كسب الفائدة على أصول رقمية معينة على المنصة. قال بول جريوال، كبير المسؤولين القانونيين في "كوينبيز"، إن هيئة الأوراق المالية والبورصات أبلغت "كوينبيز" في وقت سابق من هذا العام أنها تعد "لند" ورقة مالية "لكنها لن تذكر لماذا أو كيف توصلت إلى هذا الاستنتاج".
الخطوة التي اتخذتها هيئة الأوراق المالية والبورصات تسلط الضوء على نقاش قانوني مشحون في قلب نهجها التنظيمي تجاه منصات العملات المشفرة، بينما يتدافع القائمون على جهاز الرقابة لمواكبة النمو المتضخم للصناعة.
قال تشارلز وايتهيد، الأستاذ في كلية الحقوق في جامعة كورنيل، " هذه مسألة، في جوهرها، من اختصاص هيئة الأوراق المالية والبورصات. السؤال هو ما إذا كانت حسابات القروض هذه أوراقا مالية. وإذا لم تكن أوراقا مالية، فما هي ومن ينظمها؟".
دور هيئة الأوراق المالية والبورصات يتمحور حول ما إذا كان منتج مثل "لند" هو "عقد استثمار"، ما يجعله ورقة مالية بموجب القانون الفيدرالي. بموجب ما يعرف باختبار هوي Howey، قضت المحكمة العليا بوجود عقد استثمار عندما "يستثمر الشخص أمواله في مشروع مشترك ويؤدي إلى توقع أرباح فقط من جهود المروج أو طرف ثالث".
بموجب اختبار منفصل يعرف باسم ريفيز Reves، هناك أيضا مسألة ما إذا كانت أداة مثل "لند" تعد "سندا" وبالتالي "ورقة مالية".
قال ديفيد فريمان، رئيس ممارسة الخدمات المالية في "أرنولد آند بورتر"، بينما يتوقع أن تستخدم هيئة الأوراق المالية والبورصات هذين الاختبارين، يجب على الهيئة أيضا إصدار قواعد أو إرشادات عبر "عملية رسمية" تتعلق بكيفية تفسير أدوات التشفير الجديدة.
أضاف، "يمكن التوصل إلى قرار مدروس بدرجة أكبر بدلا من مجرد قتال بين هيئة الأوراق المالية والبورصات وشركة ما"، مشيرا إلى أن "وضع القواعد من خلال إجراءات الإنفاذ ليس رائعا" لأنه لا يخضع لمراجعة قضائية أو مساهمة العامة.
يأتي إعلان "كوينبيز" في الوقت الذي اكتسبت فيه المنتجات التي تقدم عائدات ثابتة على ودائع الأصول الرقمية شعبية كبيرة بين المستهلكين الذين يسعون إلى الاستفادة من العملات المشفرة، لكنهم قد يكونوا حذرين من أسواق العملات المشفرة المتقلبة أو ينجذبوا إلى أسعار الفائدة المرتفعة.
قال فريمان، "يتعلق الأمر بملايين الأشخاص الذين يضعون خططهم حول الوضع القانوني لهذه (المنتجات). سحب البساط من تحتها من خلال إجراء تنفيذي ليس بالأمر الرائع".
أشار جينسلر إلى مخاوف خطيرة تتعلق بحماية المستهلك في أسواق العملات المشفرة في "الغرب المتوحش" التي قال إنها "مليئة بالاحتيال والغش وسوء المعاملة". بينما حث الكونجرس على منح الجهات التنظيمية صلاحيات أكثر وضوحا لمراقبة بورصات العملات الرقمية، دعا المنصات للتسجيل في هيئة الأوراق المالية والبورصات. في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز" الأسبوع الماضي، أعرب جينسلر عن خيبة أمله في الرد، قائلا إن بعض منصات العملات الرقمية "تتوسل طلبا للمغفرة بدلا من طلب الإذن".
عد بعض العاملين في صناعة العملات المشفرة تحذير الهيئة التنظيمية إلى "كوينبيز"، والتقارير التي تفيد بأنها تستجوب المطورين الذين يقفون وراء بورصة التداول اللامركزي يونيسواب Uniswap، علامة أخرى على أن هيئة الأوراق المالية والبورصات تحول نظرها إلى المنتجات المدرة للعائد والمشاريع اللامركزية حيث يتم تحقيق العائدات في كثير من الأحيان.
فيليب بيبير، الذي بدأ العمل في مشروع سوام ماركتس Swarm Markets للتمويل اللامركزي في الولايات المتحدة، وانتقل لاحقا إلى ألمانيا للحصول على موافقة الجهات التنظيمية، قال، "من الشائع أن يتم تنظيم الشركات ذات التأثير الأكبر أولا"، مشيرا إلى أن عدم اليقين بشأن موقف الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة يوجد مخاطر للذين ينشؤون مشاريع جديدة وشركات تشفير.
بذلت "كوينبيز" في الأشهر الأخيرة جهودا متضافرة لتكوين صداقات في واشنطن. في أيار (مايو)، أمضى بريان أرمسترونج، الرئيس التنفيذي، عدة أيام في العاصمة، التقى خلالها بجاي باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وعدد كبير من أعضاء الكونجرس.
في ذلك الوقت قال أرمسترونج عبر حسابه في "تويتر"، "تنوعت ردود الفعل من إيجابية للغاية (من الذين يرون إمكانات هائلة) مثل كريستين سينما (عضوة مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي) وباتريك ماكهنري (الجمهوري في عضو مجلس النواب من الحزب الجمهوري)، إلى المشككين المعترف بهم الذين طرحوا أسئلة مدروسة حول نشاط غير مشروع وأعتقد أنهم غادروا بعقل أكثر انفتاحا مثل مارك وورنر (عضو مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي)".
قال ماكهنري، "النظام البيئي للأصول الرقمية عبارة عن مجموعة من التكنولوجيات الجديدة والمبتكرة، ويجب أن تعامل على هذا النحو. يجب على صناع السياسات العمل معا لتوفير قواعد تنظيمية واضحة لهذه الفئة من الأصول، وليست جميعها أوراقا مالية".
أضاف، "التنظيم من خلال الإنفاذ ليس هو الحل وسيدفع هذا الابتكار والوظائف التي يوجدها خارج الولايات المتحدة".
لم يستجب أي من الأشخاص الآخرين الذين التقى بهم أرمسترونج لطلبات الحصول على مزيد من التعليقات.
زادت الشركة إنفاقها على جماعات الضغط وكسب التأييد، وفقا للأرقام التي جمعها مركز السياسة المستجيبة. في عام 2015، أنفقت "كوينبيز" 55 ألف دولار على جهود الضغط، لكن في العام الماضي ارتفع الرقم إلى 230 ألف دولار. وقد أنفقت حتى الآن هذا العام 160 ألف دولار.
كجزء من تلك الحملة، انضمت "كوينبيز" أخيرا إلى ثلاث شركات أخرى - فيديليتي لإدارة الاستثمار، وشركة باراديم للاستثمار في العملات المشفرة، وشركة سكوير للمدفوعات - لإنشاء مجموعة ضغط جديدة، تسمى مجلس التشفير للابتكارCrypto Council for Innovation.
متحدث رسمي باسم شيرود براون، الرئيس الديمقراطي للجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأمريكي، قال لـ"فاينانشيال تايمز" الأربعاء، "يجب على هيئة الأوراق المالية والبورصات اتخاذ جميع الخطوات اللازمة للتأكد من حماية المستثمرين وشفافية الأسواق".
لم تستجب هيئة الأوراق المالية والبورصات على الفور لطلبات التعليق.