المدارس الخاصة تشوه سوق العقارات الصينية

المدارس الخاصة تشوه سوق العقارات الصينية
يراهن مطوروا العقارات على أن المدارس الخاصة سترفع أسعار المنازل المحلية.

توصل المسؤولون في منطقة ركود اقتصادي في وسط الصين إلى طريقة مبتكرة لتعزيز سوق العقارات المحلية، مدارس ممولة من مطورين اكتسبوا سمعة طيبة لمساعدة الطلاب على دخول أفضل الجامعات في البلد.
ترتفع مبيعات العقارات في هنغشوي، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها 4.3 مليون نسمة في مقاطعة هيبي، على الرغم من المحاولات الأخيرة للحكومة لكبح أسعار العقارات المرتفعة جدا، وقطاع التعليم الخاص المزدهر في الصين.
قال لي هونغ نينغ، وكيل عقارات في وسط مدينة هنغشوي، "لقد أبرمت صفقات خلال الشهرين الماضيين أكثر من العامين الماضيين مجتمعين. إن العملاء على استعداد لدفع مزيد لإنهاء المعاملة في أقرب وقت ممكن".
وإصرار الرئيس شي جين بينغ على تقديم "الرخاء العام" في أحد أكثر المجتمعات غير المتكافئة في العالم سيعتمد بجزء كبير على قدرة إدارته على كبح ارتفاع أسعار سوق العقارات الصينية. كما تعهد الرئيس الصيني بتحقيق المساواة في فرص الحصول على التعليم، بعد فرض إجراءات صارمة ضد خدمات الدروس الخصوصية باهظة الثمن الشهر الماضي.
لكن الدرجة التي تقوم بها المدارس الجيدة بالاستمرار بتشويه أسواق العقارات في جميع أنحاء الدولة تشير إلى أنه حتى أقوى قائد للصين منذ عقود سيعاني للتغلب على قوى السوق ووقوف مصالح الحكومات المحلية في طريق أهدافه الرامية لتحقيق المساواة.
قال دان وانغ، وهو خبير اقتصادي في بنك هانغ سينغ في شنغهاي، "قد تكون بكين غير سعيدة بنموذج هينغشوي، حيث إنه يوجد فقاعة عقارية ويفاقم من عدم المساواة في التعليم. لكن الحكومات المحلية حريصة على تبني هذه الممارسة لتعزيز الاقتصاد".
لدى مطوري العقارات الصينيين، بزعامة قادة الصناعة مثل شركة فانك للعقارات وشركة كنتري غادرن، تقليد لبناء مدارس خاصة عالية الجودة بالقرب من المشاريع السكنية لجعلها أكثر جاذبية لمشتري المنازل.
نمت شركة "برايت سكولار إديوكيشن هولدينجز" المدرجة في نيويورك، وهي وحدة تابعة لشركة كنتري غاردن، لتصبح إحدى أكبر شبكات المدارس الخاصة في البلد بأكثر من 57،000 طالب.
هنغشوي ليست استثناء حيث ينجذب الآباء للمدينة منذ فترة طويلة بسب جودة مدارسها الخاصة، التي تم تمويل معظمها من قبل مطوري العقارات وحصلوا على سمعة للتميز الأكاديمي.
وارتفع متوسط أسعار المنازل في المدينة بأكثر من الضعفين في الأعوام الخمسة الأخيرة، بينما ارتفعت في المدن المجاورة 20 في المائة فقط خلال الفترة نفسها.
كان سبب ازدهار المبيعات هو إدخال القواعد الحكومية التي تقصر الالتحاق بالمدارس على أطفال مالكي العقارات. ويتعارض هذا المطلب مع سياسات الحكومة المركزية التي تهدف إلى تقليل الحواجز أمام التعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى في المناطق الحضرية.
قالت وانغ شياونا، موظفة مكتب من شيجياتشوانغ، عاصمة المقاطعة، إن "التعليم في هنغشوي أفضل من أي مكان آخر في هيبي. ليس لدي مشكلة في شراء منزل باهظ الثمن إذا كان هذا سيساعد طفلي على الالتحاق بمدرسة جيدة".
دفعت وانغ هذا الشهر 310 آلاف رنمينبي (48 ألف دولار) لشقة من غرفة نوم واحدة، ما سيسمح لابنها بالالتحاق بمدرسة متوسطة عالية المستوى مملوكة من قبل أحد أكبر مطوري العقارات في هنغشوي. قبل إدخال شروط الإقامة، كان سعر الشقة 280 ألف رنمينبي.
قال مسؤول حكومي من هنغشوي، طلب عدم ذكر اسمه، "يزدهر اقتصادنا بسبب تدفق الطلاب، الأمر الذي عاد بالفائدة على الجميع من متاجر البقالة إلى مطوري العقارات".
ما كان للرئيس شي، على أي حال، تأثير ضئيل في أسعار العقارات المرتفعة جدا، إذ يقول دائما الرئيس الصيني إن "المنازل للعيش فيها، وليست للمضاربة".
وضعت هنغشوي لأول مرة خططا لتوسيع نظامها المدرسي المكتظ قبل عقد من الزمان، عندما لم يكن أمام حكومة البلدية التي كانت تعاني ضائقة مالية في ذلك الوقت خيار سوى اللجوء إلى أصحاب الأعمال الأثرياء للحصول على التمويل.
وافق مطورو العقارات على تلك الخطط سريعا، مراهنين على أن المدارس الخاصة المدارة بشكل صحيح سترفع من أسعار المنازل المحلية وتبرز أيضا كمراكز ربح بحد ذاتها.
قال مدير تنفيذي في مجال العقارات في هنغشوي، "تحتاج الحكومات المحلية أن نبني مدارس جيدة لدعم الاقتصاد. إنها غير قادرة على فعل ذلك بمفردها. كان فوزا للطرفين، نحن والحكومة المحلية".
بفضل المعلمين المؤهلين تأهيلا عاليا الذين يتقاضون رواتبا أعلى من المتوسط، والمناهج الدراسية القوية، فإن مدارس هنغشوي الخاصة تقدم الآن طلابا يتفوقون في الامتحانات. في عام 2019، استحوذت مدرسة "نمبر 1 هاي" في المدينة، والمملوكة من قبل مطور محلي، على 61 من أفضل 100 نتيجة في هيبي لامتحان القبول في الكليات في هيبي.
قال مسؤول في مدرسة "نمبر 1 هاي" في هنغشوي، "سلمنا طالبا عاديا وسنعيده كطالب سنة أولى في جامعة بكينغ"، مشيرا بذلك إلى إحدى أعلى جامعات الصين تصنيفا.
تقوم هنغشوي الآن بتصدير نموذج النمو الناجم عن التعليم عبر البلاد. وعلى مدار الأعوام الأخيرة، افتتح مطورو هنغشوي مدارس في عشرات من المدن، التي يعد معظمها غير متطور أيضا.
افتتح جانغ فوكيان، وهو مطور مقره هنغشوي ورئيس مدرسة تاو شينغ المتوسطة، أحد أفضل المدارس في المدينة، حرما مدرسيا يضم 15 ألف طالب في بنشيان، وهي مقاطعة ريفية في شمال شرق مقاطعة هيلونغجيانغ.
قال جانغ في مؤتمر الشهر الماضي، "قالت الحكومة المحلية إن السكان وأسعار المنازل المحلية ستنخفض بسرعة إذا لم أذهب إلى هناك وافتتح مدرسة جيدة". في إشارة إلى أسواق الإسكان الراكدة وتدفقات السكان المغادرين في هيلونغجيانغ وكذلك في مقاطعتي جيلين ولياونينغ المجاورتين.
قال جاو هونغ تشين، وهو محافظ مدينة بنشيان، في نيسان (أبريل) إن حرم تاو شينغ المدرسي الجديد "سيلبي بشكل كبير الطلب على التعليم ويعزز التنمية الاقتصادية".
آخرون، مثل بان جوليان، وهي أم من مدينة بنشيان والتي لم يحقق ابنها علامات عالية كافية لدخول المدرسة الجديدة، أكثر تشكيكا. وجوليان قلقة الآن من أن يتم التخلي عن ولدها. وتؤكد أنه "من غير العدل أن يقوم شخص غريب بسرقة موارد التعليم الخاصة بنا".

الأكثر قراءة