انتعاش البرازيل بعد الوباء مهدد بالتضخم وارتفاع المعدلات

انتعاش البرازيل بعد الوباء مهدد بالتضخم وارتفاع المعدلات

الانتعاش الاقتصادي في البرازيل بعد الوباء مهدد بالتباطؤ بشكل حاد في العام المقبل حيث يدق الاقتصاديون ناقوس الخطر بشأن ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة، فضلا عن تأثير الجفاف غير المسبوق.
بدعم من السياسات التي أبقت الشركات مفتوحة إلى حد كبير خلال أزمة كوفيد - 19، عاد أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية إلى مستويات ما قبل الوباء في الربع الأول من عام 2021، ويبدو أنه سينهي العام بمعدل نمو سنوي يزيد على 5 في المائة.
من المتوقع أن تظهر بيانات الربع الثاني - المقرر إصدارها صباح الأربعاء - أن الاقتصاد نما 0.1 في المائة عن الربع السابق و12.7 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي.
ومع ذلك، فإن التوقعات للعام المقبل تزداد قتامة، حيث بدأ المحللون الآن في تعديل تقديرات النمو السنوي إلى أدنى مستوى يراوح بين 1 و2 في المائة. إضافة إلى المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة، يخشى الكثير من التقلبات السياسية في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية العام المقبل. وهناك قلق من أن الحكومة قد تعرض وضعها المالي إلى الخطر من خلال توزيع الأموال النقدية في شكل برامج رعاية اجتماعية جديدة.
قال مارسيلو فونسيكا، كبير الاقتصاديين في شركة "أوبورتونيتي توتال" لإدارة الأصول، "للمضي قدما، سيتعثر الاقتصاد بضربة ثلاثية. الأولى: التضخم. سيقوض بالتأكيد القوة الشرائية للمستهلك. والثانية: نتيجة التضخم - البنك المركزي يسارع الآن إلى التعامل مع (زيادة أسعار الفائدة). من أجل مكافحة التضخم، سيتعين علينا الإضرار بالاقتصاد".
وأضاف: "الثالثة عدم اليقين. النظام المالي في خطر ولا أعتقد أن التوقعات ستتغير خلال الفترة الانتخابية. سيكون هناك كثير من الاضطرابات، لذا فإن بعض التباطؤ في الاستثمارات، التي كانت تقود الانتعاش، أمر لا مفر منه".
لطالما كان التضخم يطارد عديدا من دول أمريكا اللاتينية وعودته المفاجئة هذا العام في البرازيل أثارت مخاوف صانعي السياسة، الذين يسارعون الآن إلى السيطرة على الأسعار.
في 12 شهرا حتى تموز (يوليو)، بلغ التضخم 8.99 في المائة، وهو أعلى بكثير من هدف 2021 البالغ 3.75 في المائة. استجابة لذلك، رفع البنك المركزي سعر الفائدة المرجعي الخاص به من أدنى مستوى له على الإطلاق 2 في المائة إلى 5.25 في المائة. تشير توقعات السوق إلى أنها ستصل إلى 7.5 في المائة بحلول نهاية العام. هذا من شأنه أن يزيد من الضغط على النشاط الاقتصادي.
وما يزيد الصورة تعقيدا أن معدل البطالة مرتفع بأكثر من 14 في المائة، ما يعني أن الاستهلاك لا يزال متوقفا.
قال أندريه براز، الخبير الاقتصادي في المعهد البرازيلي للاقتصاد، "لقد ضاع التضخم بالفعل هذا العام - والجهود الآن للسيطرة عليه للعام المقبل".
وأضاف، "البرازيل بلد غير عادل للغاية والتضخم بالنسبة إلى الفقراء أعلى بالنسبة للأثرياء لأن الفقراء ينفقون مزيدا من دخلهم لشراء الطعام - وقد ارتفع سعر الغذاء أكثر من الفئات الأخرى".
إلى جانب الغذاء، ارتفعت أسعار الكهرباء نظرا إلى تأثير أسوأ موجة جفاف منذ ما يقرب من 100 عام. وتعتمد البرازيل على الطاقة الكهرومائية في 65 في المائة من توليد الطاقة، ولكن عندما أصبحت الخزانات في وسط ووسط غرب البلاد الآن شبه جافة، أصبحت الحكومة قلقة بشكل متزايد بشأن انقطاع التيار الكهربائي، ما قد يضر بالاقتصاد الحقيقي.
قال الرئيس جايير بولسونارو الأسبوع الماضي، "لم نشهد مثل هذا الجفاف من قبل - أشعر كأنني في اختبار الآن. أناشد جميع من في المنزل الآن: أطفئ الضوء. بهذه الطريقة ستساعد على توفير الطاقة والمياه في السدود الكهرومائية".
وأضاف فونسيكا من " أوبورتونيتي توتال"، "سواء كان ذلك تقنينا وقائيا للطاقة أو ببساطة حالات انقطاع التيار الكهربائي المتكررة، فإن النقطة المهمة أن هذا يمثل خطرا كبيرا على النمو خلال الأرباع المقبلة".
كما أن الاقتصاديين على أهبة الاستعداد قبل حملة الانتخابات الرئاسية العام المقبل، التي تهدد بإحداث نوبة واضحة من التقلبات السياسية. في أعقاب استطلاعات الرأي، انتقد بولسونارو في الأسابيع الأخيرة المؤسسات الديمقراطية في البرازيل، ما أثار شبح الانقلاب وأثار مخاوف المستثمرين الدوليين في الأسواق الناشئة.
قال باولو بيليك، الرئيس التنفيذي لشركة "ريو برافو انفستمنتوس"، "أصبحت المخاوف المتعلقة بالاستقرار السياسي أكثر إثارة للقلق. حتى الآن كنا نتجاهل ذلك كجزء من (العرض). لكن هذه ليست لعبة أطفال. ربما يقصدون الأذية".
كما يخشى المحللون من أن الحكومة قد تتخلى عن التزامها بالاستقامة المالية قبل الانتخابات من أجل الفوز بأصوات من خلال المساعدات النقدية. عند 84 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لا يزال الدين العام للبرازيل مرتفعا بالنسبة إلى الاقتصاد النامي.
ظل المستثمرون حتى الآن متفائلين بشأن المخاطر، ويرجع الفضل في ذلك في الغالب إلى سقف الإنفاق الإلزامي الذي يبقي النفقات الحكومية ثابتة بما يتماشى مع التضخم. ومع ذلك، إذا تم التخلي عن هذا الحد الأقصى، يتوقع كثيرون خروجا جماعيا من الأصول البرازيلية واضطرابا اقتصاديا عميقا.
قال فيكتور زابو، مدير الاستثمار في "أبردين ستاندرد إنفستمنتس"، "من الواضح أن الفريق الاقتصادي يكافح للتوصل إلى حل لتلبية القيود المالية ومطالب السياسيين.، مع اقترابنا من الانتخابات يكمن الخطر في أن السياسة ستنتصر".
وأكد زابو أنه يمكن للبرازيل أن تعود بسهولة إلى مسار ديون لا يمكن تحمله، مضيفا، "لديها مستوى مرتفع جدا من الديون مع فترة استحقاق قصيرة جدا - لا تريد العبث بمثل هذا الموقف. يمكن أن ينفجر الدين بسهولة".

الأكثر قراءة