الصين .. حديث "الرخاء المشترك" يعصف بمجموعات السلع الفاخرة

الصين .. حديث "الرخاء المشترك" يعصف بمجموعات السلع الفاخرة
من المتوقع أن يشتري المستهلكون الصينيون 45% من جميع السلع الفاخرة المباعة على مستوى العالم هذا العام

بعد استهداف شركات التعليم وأباطرة التكنولوجيا، هل ستكون حقائب بيركين الهدف التالي على قائمة الصين؟
كان السؤال يثير قلق المستثمرين في أكبر مجموعات السلع الفاخرة في العالم منذ أن أشار شي جين بينج الشهر الماضي إلى أن الصين "ستنظم الدخول المرتفعة بشكل مفرط وتشجع الشركات والمؤسسات ذات الدخل المرتفع في المقابل على إعادة المزيد (من الأموال) إلى المجتمع".
الحزب الشيوعي الصيني سمح لبعضهم بـ"الثراء أولا"، لكنه سيعطي الأولوية الآن لـ"الرخاء المشترك للجميع"، بحسب ما قالت لجنة بقيادة شي، في تلميح إلى أن إجراءات تنظيم الدخل وإعادة توزيع الثروة أمر يحتمل حدوثه.
هذه الكلمات القليلة كانت كافية لمحو 61.7 مليار يورو، نحو 10 في المائة، من القيمة السوقية الكلية لشركات "إل في إم إتش" و"هيرمز" و"كيرينج" و"ريتشمونت" و"بربري" منذ الإعلان عنها في 17 آب (أغسطس).
كانت الصين محرك النمو الرئيس لشركات السلع الفاخرة، وزادت جائحة كوفيد - 19 من أهميتها بشكل كبير. المبالغ التي كانت تنفق على الحلي والملابس الراقية تمت إعادتها إلى الصين، لأن قيود السفر تعني أن الصينيين لم يعد بإمكانهم السفر إلى ميلان أو باريس من أجل التسوق.
بقيادة الطبقة المتوسطة الصاعدة من الجيل Z وجيل الألفية، من المتوقع أن يشتري المستهلكون الصينيون 45 في المائة من جميع السلع الفاخرة المبيعة على مستوى العالم هذا العام، ارتفاعا من 37 في المائة في 2019، وفقا لـ"جيفريز".
مجموعة صغيرة من أصحاب الثراء الفاحش – يعتقد "جيفريز" أن عددهم نحو 110 آلاف شخص، ينفق كل منهم أكثر من 100 ألف يورو سنويا على الأزياء والحلي – يمثلون ما يقارب ربع مبيعات السلع الفاخرة للمستهلكين الصينيين. إذا شعروا أن التباهي بثرواتهم أصبح فجأة من المحرمات في الصين، فقد تشعر الصناعة بالبرد في وقت قريب.
لا يزال المسؤولون التنفيذيون في شركات السلع الفاخرة في أوروبا يحاولون معرفة ما قد يحدث وما إذا كانوا بحاجة إلى اتخاذ ردة فعل.
كانت ييشو وانج، وهي مستشارة في لندن تملك وكالة هاف أيه وورلد التي تساعد العلامات التجارية الفاخرة وشركات التجزئة للسلع الفاخرة على التوسع في الصين، تتلقى مكالمات من العملاء الذين يشعرون بالقلق.
قالت: "أخبرتهم أن الأمور قد لا تتغير بشكل كبير على الفور، لكن لبعض الوقت سيكون بعض الأثرياء، وكبار المديرين التنفيذيين، والمسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى، بالتأكيد أكثر حرصا بشأن ما يرتدونه أو يعرضونه في الأماكن العامة".
أضافت: "قد يكون من الحكمة أن تحافظ العلامات التجارية للسلع الفاخرة على مكانة أقل قليلا. قد يفكرون في التخفيف من حدة الحملات التسويقية التي يخططون لها من أجل فصلي الخريف والشتاء المقبلين حتى لا يؤكدوا على التفرد أو النخبوية".
أشارت وانج إلى أن تصريحات شي يمكن أن تؤدي أيضا إلى تصميم ملابس أكثر رصانة، تبتعد عن الشعارات المزخرفة والصاخبة التي غالبا ما تكون شائعة في الصين.
أدت عمليات البيع الأخيرة لأسهم شركات السلع الفاخرة إلى قطع فترة الصعود القصيرة التي رفعت التقييمات إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، مع تداول القطاع بعلاوة 90 في المائة على مؤشر مورجان ستانلي كابيتال إنترناشونال أوروبا، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ 50 في المائة، وفقا لـ"يو بي إس".
اتضح أن الجائحة شكلت عائقا أقل بكثير من المخاوف، لأن المستهلكين الأثرياء في الولايات المتحدة والصين استمروا في الإنفاق. في الـ18 شهرا الماضية، حصلت أكبر العلامات التجارية على نصيبها، ما جعلها على المسار الصحيح للتعافي في وقت مبكر من هذا العام، حتى مع استمرار معاناة الشركات الأصغر.
لكن بعض المستثمرين بدأوا في المراهنة على القطاع. ارتفع قليلا سعر الفائدة القصيرة في "هيرمز" إلى 0.9 في المائة من الأسهم المتداولة الخميس، صعودا من 0.7 في المائة في منتصف آب (أغسطس)، وفقا لبيانات "آي إتش ماركيت"، بينما وصل سعر "ريتشمونت" إلى 1.4 في المائة، ارتفاعا من 1.1 في المائة في الفترة نفسها. على الرغم من ذلك، كان هناك تغيير طفيف في الفائدة القصيرة في "إل في إتش إم" و"كيرينج".
على الرغم من عدم اليقين بشأن أي حملة قمع تنظيمية وتأثيرها المحتمل، فإن آخرين أقل قلقا.
قال فلافيو سيريدا، محلل في "جيفريز": "من الواضح أن فرصة الصين لا تزال أكبر من المخاطر، وإذا لم تكن كذلك، فلن ترغب في أن تكون في حالة ترف على الإطلاق". أضاف: "ما لديك الآن هو مجرد مشاعر جديدة من عدم اليقين بشكل كبير وهذا يجعل المستثمرين متوترين".
في مؤتمر صحافي عقد في بكين الخميس، سعى هان وينشيو، أحد كبار المسؤولين الاقتصاديين، إلى طمأنة الجمهور بأن التوجه نحو "الرخاء المشترك" لا يعني أن الصين سوف "تسرق الأثرياء لمساعدة الفقراء".
يقول محللون إن الصين قد تزيد الضرائب على المنتجات باهظة الثمن، أو تتخذ إجراءات صارمة ضد المؤثرين الذين يتباهون على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تفرض قيودا على الإعلانات، أو تكثف الضوابط الحدودية على المتسوقين المحترفين الذين يسافرون إلى الخارج للشراء نيابة عن الصينيين. كل هذا يمكن أن يضعف الطلب على السلع الفاخرة.
ما يثير القلق أيضا أن الحكومة قد تعتمد على الشركات لتضييق الفجوة التي طال أمدها في الأسعار. غالبا ما تزيد العلامات التجارية 25 في المائة إلى 50 في المائة على قيمة سلعها الأساسية في الصين مقارنة بأوروبا، ولهذا اعتاد المتسوقون الصينيون أن ينفقوا الكثير عند السفر قبل الجائحة.
قالت إحدى المحترفات البالغة من العمر 29 عاما في تشنجدو التي تشتري أحيانا سلعا فاخرة، إن التحول في نبرة الحكومة "ليس له أي تأثير" يمكن أن تراه على المستهلكين ذوي الثراء الفاحش الذين عرفتهم. لكن سياسات مثل ضريبة الميراث الجديدة، أو فرض رسوم أعلى على الدخل من الاستثمارات أو الممتلكات ستؤثر في الأثرياء.
قالت كاتي شام، المستشارة في "أوليفر ويمان" في هونج كونج: "من المحتمل أن تتأثر ثروة أكبر 5 إلى 10 في المائة من المستهلكين في الصين، وهذا بالتأكيد ليس من الأخبار السارة لشركات السلع الفاخرة".
السياسات الصينية أثرت سلبا في شركات السلع الفاخرة من قبل. في الفترة من 2012 إلى 2014، وهي الأعوام الأولى لحملة شي لمكافحة الفساد، اتخذت بكين إجراءات صارمة ضد الهدايا المقدمة لموظفي الخدمة المدنية مقابل خدمات. حينها نمت مبيعات السلع الفاخرة بمعدلات بطيئة أكثر من الفترة التي قبلها والفترة التي بعدها، وفقا لمحللين.

الأكثر قراءة