على ضفاف النيل .. قرويون يحفظون صناعة البردي من الاندثار

على ضفاف النيل .. قرويون يحفظون صناعة البردي من الاندثار

للحفاظ على حرفة يهددها تراجع أعداد السياح الأجانب في البلاد في الأعوام الأخيرة، يجهد أهالي قرية القراموص وسط الحقول الخضراء في محافظة الشرقية في دلتا النيل في مصر، بزراعة ورق البردي الذي كان يستخدمه الفراعنة للكتابة.
في سبعينيات القرن الماضي، علم مدرس فنون في القرية مزارعي القراموص التقنيات الزراعية والحرفية العائدة إلى آلاف الأعوام، لتحويل النبتة إلى ورق بردي مع رسوم زخرفية ونصوص، بعدما شارفت على الزوال.
ومنذ ذلك الحين، تشكل القرية الواقعة على بعد 80 كيلومترا شمال شرق القاهرة، أكبر مركز لصنع ورق البردي في البلاد، بحسب متخصصين في هذه الصناعة. ورغم أن المصريين القدماء استخدموا البردي بغرض الكتابة، تظل الرسومات الفرعونية التي ينتجها فنانو قرية القراموص على هذه الأوراق الثمينة المصنوعة من النبات واحدة من الذكريات المفضلة للسياح والزائرين الأجانب في مصر.
ولا تقتصر الرسومات البردية التي ينجزها الرسامون في القراموص على التاريخ الفرعوني، بل تشمل موضوعات أخرى مثل الخط العربي والمناظر الطبيعية.
وبداية العام الماضي، كانت أرقام السائحين قد بدأت بالفعل في التحسن قبل أن يضرب وباء كوفيد - 19 العالم، ويؤثر سلبا في قطاع السياحة الحيوي. وحققت مصر عام 2020 إيرادات من السياحة بقيمة أربعة مليارات دولار مقارنة بـ16 مليار دولار عائدات مستهدفة من قبل الحكومة ذلك العام.
سعيد طرخان (60 عاما) يعمل مزارعا لنبات البردي ورساما، أسس عام 2014 جمعية للمهنيين في هذا القطاع في القرية. وقال إن هناك 25 مزرعة في القراموص تعمل حاليا في ورق البردي، مقارنة بنحو 500 قبل 2011. وأضاف طرخان، "خسرت تقريبا 80 في المائة من إجمالي دخلي، وكنت أحصل على نحو ألف دولار في الشهر... أما الآن فلا شيء".
وتشبه أوراق نبات البردي شكل المروحة ويمكن أن يصل ارتفاعها إلى أربعة أمتار وينمو مع ساقها مغمورة في الماء.

الأكثر قراءة