رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


صدارة القيم والغايات

تاريخ السعودية صفحاته مليئة بالعطاء الإنساني والمواقف الكبيرة تجاه البشرية، ومواقفها قوية وكبيرة في هذا الجانب، وممتدة إلى تاريخنا اليوم، وبلغ صوتها كل أصقاع البسيطة، وتجاوز كثيرا من الحدود الجغرافية في معظم دول وقارات العالم المختلفة، سواء على شكل هيئة مشاريع تنموية، أو مساعدات عاجلة بتأمين متطلبات الحالات الطارئة أينما نادى مناد للإغاثة، وسجلات المنظمات الإنسانية الحكومية وغير الحكومية حافلة ببيانات المساعدات السعودية. وحقيقة، تشهد المساعدات التي تقدمها المملكة نموا بوتيرة لافتة من فترة زمنية إلى أخرى، من خلال مساعدات تقدم بأنواع مختلفة ومتجددة في الوقت نفسه، وتستهدف بالدرجة الأولى المستفيدين منها حول العالم.
فالسعودية دائما تنشد الخير لشعوب العالم كافة، الشقيقة والصديقة، وتقف مع الحق وتساند دعاة السلام والمحبة، وتنبذ كل دعاوى الإرهاب، وتقف ضد مصدري الحرب ومشعلي الفتن والداعين إلى الصراعات السياسية السلبية، فمواقفها ثابتة واستراتيجيتها واضحة، وهذا الوضع أكدته منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة FTS بالأرقام والبيانات الإحصائية، وهذه الأرقام البارزة تشهد للمملكة بأنها أرض الخير والعطاء والإنسانية وهي تحقق المرتبة الثالثة عالميا والأولى عربيا بين الدول الكبرى المانحة للمساعدات الإنسانية خلال عام 2021، إلى جانب تصدرها أكبر الداعمين لليمن بأكثر من 799 مليون دولار.
إن هذا الموقف ليس بمستغرب، فالسعودية من الدول الرائدة في الأعمال الإنسانية والإغاثية والتنموية بين مختلف دول العالم، وسخرت كثيرا من الموارد من أجل تخفيف المعاناة التي تحدث من جراء الكوارث الطبيعية، أو من الحروب. والمملكة في هذا العطاء والخير تنطلق من عقيدتها الإسلامية التي تدعو إلى الاستجابة لكل محتاج، وإغاثة الناس في كل مكان، وهي تضع مكانة الجوار ومفهوم العروبة في المقام الأول في هذا الجانب، فامتدت يد العون والمساعدة الإنسانية للدول العربية والإسلامية والصديقة. وليكون هذا العطاء شفافا ومحكوما بطريقة مؤسسية، خصصت مؤسسات لهذا العمل، من أهمها الصندوق السعودي للتنمية، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كما تضطلع مؤسسات أخرى بمهام إنسانية. وتدخل المساعدات الإنسانية السعودية ضمن نظام مؤسساتي منذ أعوام طويلة، وحرصت الحكومة في المرحلة السابقة، على تطوير الآليات في هذا المجال الحيوي الإنساني العالمي المهم.
كانت الجائحة اختبارا صعبا لكل الدول في العالم، واختبارا للإنسانية، وواجه عديد من الدول صعوبات شتى في هذا الوباء، وانهارت النظم الصحية بالكامل في كثير من الدول دون استثناء إلا القليل جدا، ولم تعد هناك وفرة كافية في أجهزة الأكسجين أو في المستلزمات الطبية المساندة. وقد لبت الرياض نداء الأشقاء والأصدقاء الذين تعرضوا لمثل هذه الظروف الصحية الصعبة، فانطلقت الجسور الجوية لدعم الدول المتضررة من تداعيات الجائحة، من ماليزيا والهند والأردن وشرقا إلى تونس، وأخير سلم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مساعدات ومستلزمات طبية ووقائية لجامايكا لمكافحة فيروس كورونا، كوفيد - 19. وأسهمت تلك المساعدات في استعادة توازن النظام الصحي قدرته، وتم إنقاذ الملايين من الأرواح. كما كانت السعودية من أوائل الدول التي دعمت منظمة الصحة العالمية بمبلغ 500 مليون دولار في وقت ذروة الإغلاق الاقتصادي العالمي الكبير مع انهيار أسعار النفط. فالمملكة التي تقود العالم في أعمال الخير، تدرك دورها الريادي، ودائما سباقة إلى دعم الشعوب، وموقعها في مقدمة الصفوف.
ولم تقف مجهودات المملكة في المساعدات على الإغاثة فقط، بل امتدت خلال الجائحة إلى تبني مبادرات بضرورة إعفاء الدول الفقيرة من الدين أو من خدمات الدين، حتى تتمكن من مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة التي فرضها انتشار الفيروس، كما طالبت بتأجيل السداد لدول أخرى. ودعمت هذا القرار عند قيادتها قمة العشرين التي عقدت خلال تلك الظروف.
نعم، هذه هي السعودية، بيدها السخية التي تنفق لمساعدة الشعوب والأشقاء، ومن الثوابت التي أسسها الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - عليها، وظلت من الاستراتيجيات المهمة حتى الآن. فالعطاء مستمر تجاه اليمن الشقيق بكل أنواع الدعم المالي والتنموي والسياسي التي تجمعه مع السعودية أواصر الأخوة والثقافة والجوار والجغرافيا. واستكمالا لهذا الدعم، صدر الأمر السامي من الملك سلمان بن عبدالعزيز، بتأسيس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، لبناء الإنسان وإحياء اليمن سعيا إلى أن يتعافى ضمن بيئة آمنة مزدهرة ومستقرة.
وخلال خمسة أعوام، بلغ مجموع الدعم الذي قدمته المملكة 17 مليارا و300 ألف دولار، شمل دعم البنك المركزي اليمني بملياري دولار، إضافة إلى مساعدات مقدمة للأشقاء اليمنيين داخل المملكة بثمانية مليارات و133 مليون دولار، ومساعدات للحكومة اليمنية بلغت 199 مليون دولار، ودعم آخر في المجالات التنموية بـ296 مليونا و742 ألف دولار، فضلا عن تقديم ثلاثة مليارات و500 مليون دولار عبر المركز شملت المشاريع والبرامج المتنوعة، التي بلغت حتى شباط (فبراير) الماضي 575 مشروعا.
إن استدامة المساعدات الإنسانية السعودية في حد ذاتها استراتيجية تخضع للتطوير المستمر، وفق الأفكار الجديدة والتجارب المكتسبة، وإن ما تقدمه المملكة على الصعيد الإنساني، ليس قابلا للتراجع، انطلاقا من التزام السعودية بهذه المسؤولية والغايات الإنسانية السامية. نعم، هذه هي الأيادي البيضاء التي تمتد من أجل الإنماء والعمران والقيم النبيلة، والخير للإنسانية جمعاء على أسس ومنهج وعقيدة سمحة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي