رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الاقتصاد الأمريكي وقضية التراخي والحلول «2 من 2»

من المؤكد أن مثل هذا التفاوت الهائل في العمالة داخل الولايات المتحدة معقول، وذلك نظرا للتأثيرات المترتبة على جائحة مرض فيروس كورونا كوفيد - 19، فقد تغيرت طبيعة العمل بشكل كبير نتيجة عمليات الإغلاق وغير ذلك من التدخلات غير الصيدلانية. في بعض الحالات لا يكون العمل من المنزل مثمرا بقدر العمل من المكتب، أو المصنع، أو محل عمل آخر غير سكني.
حتى مع رفع معظم القيود الرسمية المفروضة على الأنشطة ذات الصلة بتشغيل العمالة، فقد أفضت المخاوف من التقاط عدوى كوفيد - 19، إلى تقليص العودة الكاملة إلى ترتيبات العمل السابقة للجائحة. في نهاية المطاف، تستمر مسؤوليات رعاية الأطفال في الإبقاء على عديد من العاملين، خاصة النساء في المنزل. ونظرا لمحدودية قدرة استيعاب دور الرعاية النهارية، فمن المحتم أن يكون المعروض من العمالة الوالدية ضعيفا.
صحيح أن بداية العام الدراسي في الخريف يجب أن تجلب عودة مطردة إلى الوضع الطبيعي السابق للأزمة، بافتراض أن الجائحة لن تخرج عن السيطرة مرة أخرى، لكن حتى في ذلك الحين، سيكون بعض الأمور قد تغيرت بشكل دائم، ما يعني أن جزءا على الأقل من عدم التطابق ربما يتبين أنه بنيوي بطبيعته. وبشكل خاص، يعد تبني التكنولوجيات الرقمية بهذه السرعة بما في ذلك انفجار حقيقي تشهده تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا المالية جزءا من الوضع الطبيعي الجديد بالفعل.
بسبب هذه القدرات الجديدة، سيصبح عديد من الوظائف في قطاعي التصنيع والخدمات زائدة على الحاجة. الواقع أن الأمر لا يخلو من سبب وجيه يحملنا على الاعتقاد بأن يوم الأتمتة الميداني بدأ بالفعل. وفي حين أن الثورة التكنولوجية التي أطلقت لها الجائحة العنان ستوجد وظائف جديدة دون أدنى شك، فإنها كانت بالضرورة أكثر ميلا نحو ابتكارات موفرة للعمالة أو ابتكارات ربما تحل محل العمالة بشكل كامل.
لأن الاندفاع الذي تحركه الجائحة نحو الأتمتة غير مسبوق، فلا يوجد تقدير عددي جدير بالثقة لتأثيره في أسواق العمل. أفضل تخميناتي هو أن هذا الاندفاع قد يرفع بسهولة معدل البطالة الطبيعي بمقدار نقطة أو نقطتين مئويتين، ويرتبط بهذه الزيادة انخفاض بنحو نقطتين إلى أربع نقاط مئوية في فجوة الناتج.
أخيرا، يتعين علينا أن نضع في الحسبان ما إذا كانت الحوافز المالية قد تسببت في تقليص المعروض الفعلي من العمالة. إضافة إلى إعانات البطالة المحسنة التي من المقرر أن تنتهي في أيلول (سبتمبر) 2021، كانت هناك أيضا مصروفات نقدية عديدة، بما في ذلك استحقاقات إضافية للأطفال. هذا كفيل بتخفيف عديد من قيود ميزانية العمال، ما يسمح لهم بالاختيار بين الوظائف بقدر أكبر من الحرية. لكن هذا يعني أيضا احتمال حدوث صدمة إيجابية في المعروض من العمالة في أيلول (سبتمبر). ورغم الافتقار إلى تقديرات جديرة بالثقة لتأثير عائد العمالة، فإن معدل البطالة الطبيعي، وفقا لأفضل تخميناتي، سينخفض بمقدار نصف نقطة مئوية، ما يعزز فجوة الناتج بمقدار نقطة مئوية واحدة.
باستبعاد تعديلات التراخي الأعلى الثلاثة المذكورة أعلاه، يصبح تقديري المبدئي لفجوة الناتج بعد أيلول (سبتمبر) 2021 بين 1.8 و3.8 في المائة، وهذا يعني ضمنا توافر حيز للنمو غير التضخمي بنسبة 3.8 إلى 5.8 في المائة في العام المقبل. لكن هذا الحيز قد يستنفد في غضون عام، ما يجعل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عرضة لخطر التأخر كثيرا عن المنحنى.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2021.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي