الرصد الميداني .. من أسرار نجاح الحج منذ 80 عاما

الرصد الميداني .. من أسرار نجاح الحج منذ 80 عاما

معالجة أي سلبيات أو ملاحظات، لا تتم إلا بناء على التقارير الميدانية التي ترصد أدق التفاصيل بكل شفافية ومصداقية.
هذا ما يحدث منذ أكثر من 80 عاما حتى اليوم آخر أيام موسم الحج، فالتقارير المفصلة عن الجهود والخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام، وما يواجهه القائمون على خدمتهم من عقبات أو صعوبات، يدون بدقة في تقارير رسمية، لدراستها لدى الجهات المسؤولة ومن ثم اتخاذ قرارات عاجلة تضمن تطوير أداء العاملين في الحج واستحداث مشاريع خدمية جديدة.
وتكشف وثائق تاريخية تضمنها عدد من مجلة "الحج" صدر عام 1366هـ، قبل 76 عاما، الصياغة المفصلة لتقارير موسم الحج في ذلك العام، وما تم من إجراءات في المجالات الصحية، حيث يشير التقرير إلى أنه تم تقديم العلاج والخدمة الطبية لـ3846 حاجا وحاجة، من خلال المراكز الطبية والمستشفيات التابعة للجهة المعنية بالخدمات الصحية، تسمى وقتها "إدارة الصحة"، التي أعدت مراكز على طول الطريق بين مكة المكرمة وعرفات وزودتها بالأطباء والموظفين والأدوية والمستلزمات والماء النقي.
ويوضح التقرير أن الموظفين المختصين "باشروا أعمالهم منذ اليوم السابع من ذي الحجة وبقيت مراكز عرفات ومزدلفة حتى اليوم العاشر، حيث التحق موظفوها بمستشفى منى، أما مستشفى منى والمجزرة ومجر الكبش فظلت تعمل حتى الـ13 ذي الحجة".
ويبرز الاهتمام بإكمال المرضى نسك الحج، من خلال إيراد الوثيقة معلومة تفيد بأن سيارات الصحة وجمعية الإسعاف الخيري نقلت 90 حاجة و65 حاجا من المرضى من مكة المكرمة إلى عرفات، حيث شهدوا موقف يوم عرفة، وإعادتهم إلى مستشفى مكة.
ولم تغب الإجراءات الصحية الاحترازية عن ذهن القائمين على الحج منذ ثمانية عقود، حيث تكشف إحدى الوثائق عن الدور المهم الذي يقوم به رجال الأمن في مساندة القطاع الصحي، فيرد ما نصه "إن الهيئة الطبية تشكر مديرية الأمن العام على مساعداتها القيمة لإدارة الصحة العامة". كذلك يبرز تعقيم مياه الشرب المعدة للحجاج ومراقبة سلامتها من قبل فرق صحية، حيث ورد في إحدى الوثائق أنه كان هناك "حنفيات للماء وطلمبات على الخزانات، ويتم سقي الناس من خرطوشها ، مع حفظ المياه بعيدا عن التلوث، كذلك قامت الهيئة الطبية في عرفات بجولات طبية وتفتيشية بين مخيمات الحجاج من الصباح حتى المساء، وأسعفت كل من صادفته محتاجا أثناء التجوال".
ويظهر في الوثائق تكامل الخدمات والتنسيق بين جميع الجهات الخدمية، حيث يثني التقرير الوارد على دور أمانة العاصمة "المقدسة" في مجال النظافة، خاصة دفن بقايا الأضاحي بشكل صحيح للحد من انتشار الأمراض. وكان إنشاء الأمانة بناء على أمر من الملك عبدالعزيز عام 1345 هـ، وذلك بضم الهيئات البلدية في مكة المكرمة إلى إدارة واحدة ذات صلاحيات ومسؤوليات محددة بمسمى أمانة العاصمة، وأطلق على رئيسها مسمى أمين العاصمة، وفي عام 1397هـ أضيفت كلمة المقدسة إلى التسميتين.

الأكثر قراءة