الحاج يوسف .. أسير حرب كسرت قيوده «لبيك»

الحاج يوسف .. أسير حرب كسرت قيوده «لبيك»
قطع الحاج يوسف 6000 كيلو متر في طريقة إلى مكة."واس"

بعد أن فرضت عليه ظروف الأسر، العمل لدى أحد قادة المعركة البحرية التي أسر خلالها في سواحل الجزائر، كسرت قيوده المادية والمعنوية، رحلة إيمانية قطع خلالها أكثر من 6000 كيلو متر في طريقه إلى مكة.
"الحاج يوسف" كان الاسم الذي اكتسبه الرحالة الإنجليزي "جوزيف بتس" بعد أن أدى مناسك الحج في حدود عام 1680 في كنف أحد الجزائريين الذي أخذه من الجزائر ليرافقه في رحلة على الجمال من الجزائر إلى مصر ومنها بحرا إلى ينبع ثم جدة فمكة.
يقدر الدكتور عبدالرحمن عبدالله الشيخ مترجم رحلة "بتس"، مجمل الفترة التي قضاها الرحالة في بلاد المسلمين، خاصة الجزائر، بـ15 عاما، أدى خلالها فريضة الحج، فكانت هذه الفريضة سببا لفكاكه من الأسر، حيث عاد إلى الجزائر وعاش فترة من حياته هناك قبل أن يقرر المغادرة إلى إنجلترا.
أربع قوافل حج تصل لمكة المكرمة كل عام، وصف طرقها البرية "بتس" في مذكراته المنشورة بالإنجليزية قبل 300 عام تقريبا، مشيرا إلى أن الأولى تنطلق من مغرب العالم الإسلامي "القافلة المغربية" وتبدأ رحلتها من فاس ومراکش، حيث يتجمع الحجاج في هذه القافلة ويلتحقون بها من سائر بلاد المغرب، وهي قافلة برية في الأساس حتى تصل مصر، ويصدر "أمير الحج" أمرا للقافلة بالتوقف في كل مدينة يمر بها، ليتيح الفرصة لمن يرغب الالتحاق بها، حيث يستقبل أهل المدن القافلة ببهجة بالغة لمكانتها الدينية في نفوسهم.
القافلة الثانية تنطلق من القاهرة وتحمل معها كسوة الكعبة المشرفة، ويلتحق بها جمع كبير جدا من الحجاج، لأنها أفضل تسليحا، ومن ثم فإن الحجاج الملتحقين بها في وضع أكثر أمنا، أما القافلة الثالثة فهي "قافلة الشام"، وتضم الحجاج القادمين من الشام وتركيا والأناضول، وتصل هذه القافلة إلى الديار المقدسة دون المرور على مصر، و"قافلة الهند" هي الرابعة، وتنطلق من جزر الهند الشرقية، وتحمل معها بضائع قيمة ومختارة يشتري منها الحجاج من مختلف الأجناس في مكة المكرمة.
"الأدلاء" هو الوصف الذي أطلقه "بتس" على الأشخاص الذين كانوا يستقبلون الحجاج في جدةـ ويقصد المطوفين، ليعلموهم مناسك الحج التي "يجهلها" كثير من الحجاج القادمين من خارج الجزيرة العربية.

الأكثر قراءة