مارسيل بروست .. روائي يثير اهتمام الباحثين رغم رحيله

مارسيل بروست .. روائي يثير اهتمام الباحثين رغم رحيله

اكتسب الكاتب الفرنسي مارسيل بروست، الذي توفي في 1922، بعدا عالميا في شكل ما من خلال رسمه في مؤلفاته صورة البرجوازية الباريسية العليا في العصر الجميل، وهو ما يجعله بعد 150 عاما على ولادته، يثير اهتمام باحثين من مختلف أنحاء العالم، وأحيانا من مناطق بعيدة جدا من فرنسا.
وتشكل الأجزاء السبعة التي صدرت بين عامي 1913 و1927 من رواية "البحث عن الزمن المفقود"، مصدرا لا ينضب للتفكير في زوايا الأرض الأربع.
وثمة نقاش مستمر لأعمال مارسيل بروست، المولود في العاشر من تموز (يوليو) 1871 في باريس، وتعد دراسة نتاجه من أساسيات كليات الآداب في الجامعات الفرنسية.
ومن آخر المؤتمرات الدولية التي تمحورت على بروست قبل الجائحة، ذلك الذي عقد في برلين في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019.
ومن أحدثها على الإنترنت "مارسيل بروست: إرث مثير للجدل"، الذي نظمته جامعة شيكاغو في أيار (مايو) الفائت عن الكتاب الذين عشقوه وأولئك الذين يعدون من نقاده.
وخصصت صفحة برازيلية على شبكة "فيسبوك"، وأخرى على "إنستجرام"، عن الروائي الفرنسي بعنوان "بروست البرازيل"، تتضمن معلومات عن ندوة تناولته أقيمت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 عبر الإنترنت من ريو دي جانيرو.
وأكدت إليان ديزون جونز من "جمعية أصدقاء مارسيل بروست"، أن "أمريكا اللاتينية لا تزال نشطة جدا فيما يتعلق ببروست وأولته البرازيل خصوصا اهتماما في مرحلة مبكرة".
فبروست، الذي عزل نفسه بسبب صحته الهشة ويعد المحجور الأشهر في تاريخ الأدب، يحظى بإعجاب كبير في بلاد الشمس المشرقة. ومن أبرز الخبراء في أعمال بروست في العالم هو الياباني كازويوشي يوشيكاوا من جامعة كيوتو، الذي أمضى 12 عاما في ترجمة رواية الكاتب الفرنسي، وأصدرها في 14 جزءا، يبلغ عدد صفحات كل منها نحو 500، وتشمل شروح الأديب ومخطوطاته.
وقال أنطوان كومبانيون الخبير في أعمال بروست في مؤسسة "كوليج دو فرانس" للأبحاث والتعليم العالي، في معرض ترحيبه بيوشيكاوا خلال مؤتمر في آذار (مارس) 2020، إن ثمة عددا كبيرا جدا من الدراسات اليابانية عن بروست "وهو تقليد لا يزال مستمرا". وذكر بأن اليابانيين أنجزوا عملا "ضروريا لجميع البروستيين"، هو فهرس المراسلات وفهرس المخطوطات.
وفي الولايات المتحدة، أوضحت هانا فريد ذال من جامعة نيويورك، أن الأبحاث عن بروست "تتجدد باستمرار على نحو يشبه ما يحدث في كل التخصصات الأخرى".
وشرحت أستاذة الأدب الفرنسي أن "هذه الأبحاث متنوعة جدا اليوم، وتشمل مثلا المنظور الفلسفي، كتأثير كانط أو هيجل، ولغة بروست وممارساته العامية (استخدامه التعبيرات اليومية) وما وفرته أعماله للدراسات" المتعلقة بالنوع الاجتماعي.
وفي ألمانيا أيضا، "يعد منذ بضعة أعوام عدد هائل من الطروحات الجامعية"، على ما أفاد في جامعة السوربون الجديدة يورجن ريتي. وأضاف "لقد نشرنا كتيبا لا يحتوي إلا على العناوين، ما يبين عدد" هذه الطروحات.
ورأى أن "بروست أصبح عالميا، وليس أدل على ذلك من عدد اللغات التي ترجمت أعماله إليها ومساهمة الباحثين الأجانب في إنشاء إصدار مكتبة لا بلياد". وأضاف أن جمعية "مارسيل بروست جيزيلشافت" الألمانية المتخصصة ببروست "تضم نحو 500 عضو" وتقترب تاليا من "الأصدقاء الفرنسيين"، على قوله.

الأكثر قراءة