رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


منظومة محفزة وكفاءة أداء 

 اهتمت القيادة العليا في السعودية بعملية البناء الاقتصادي عبر تنفيذ محكم لرؤية المملكة 2030 إلى جانب محوري واستراتيجي وذلك في وضع خطة لتشغيل الكوادر الوطنية في القطاعات العملية كافة وفق برامج متنوعة ومستمرة، وعملت على توجيه الدوائر الحكومية كافة والقطاع الخاص بالاعتماد على الكفاءات السعودية في مسألة التوظيف. وقد نجحت الخطة وآتت ثمارها بشكل لافت وشملت القطاعات التعليمية والصحية والتقنية كافة ومواقع أخرى، ولا ننسى في هذا الجانب الدور البارز الذي نالته المرأة حيث أخذت حصتها في خريطة التوظيف السعودي وحقق برنامج تمكين المرأة نتائج واضحة في تخفيض معدلات البطالة وسط النساء السعوديات.

ومن هذا المنطلق والفهم الاقتصادي فإن تراجع معدلات البطالة في المملكة في الربع الأول من العام الجاري، يعود إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها هذه الرؤية التي وضعت الأدوات الفاعلة لتوظيف السعوديين وتأهيلهم وتوفير فرص العمل لهم، كأساس لنجاح استراتيجية التنمية الكبرى التي لم تشهد البلاد لها مثيلا في تاريخها.

وفي الوقت الذي كان العالم - وما زال - يعاني الآثار الاقتصادية التي خلفتها تداعيات جائحة "كورونا"، تمكنت السعودية من الحفاظ على وتيرة مسار تنفيذ "رؤية المملكة"، وسمعة تصنيف السعودية الائتمانية، وبرامج التنمية بشكل عام، بما في ذلك إتمام مخططات خفض البطالة، وإيجاد فرص العمل الضرورية للسعوديين من كل شرائح المجتمع. وانخفضت معدلات البطالة في الربع الأول إلى أدنى مستوى لها منذ خمسة أعوام، أي من عام 2016.

وهذا يعني أن المسار التنموي يمضي قدما، بصرف النظر عن الحالة الاقتصادية العالمية المضطربة بفعل الجائحة. ونتيجة لهذا التحرك فقد سجلت معدلات البطالة في الأشهر الأربعة الأولى 11.7 في المائة بتراجع بلغ نقطة مئوية واحدة عن مستواها في الربع الأخير من العام الماضي (أو عام الجائحة). اللافت أن البطالة ارتفعت في أعقاب "كورونا" لتصل إلى 15.4 في المائة في الربع الثاني من العام الماضي، إلا أن المسار التنموي العام قلص هذه النسبة إلى 11.7 في المائة، وهذا ما لم يحدث في كثير من البلدان بما في ذلك الدول المتقدمة، التي لا تزال تعاني الآثار الاقتصادية السلبية لهذا الوباء الخطير. والمثير أن معدل بطالة إجمالي السكان (سعوديون وغير سعوديين) انخفض إلى 6.5 في المائة من 7.4 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي.

ومن أبرز أسباب التراجع المهم في معدلات البطالة، إلى جانب وضع القيادة العليا الأمر على رأس الأولويات، السياسات الحكومية التي حققت قفزات نوعية في معالجة الأمر، ما أدى إلى نتائج مهمة للغاية حتى في زمن الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة. واستندت السياسات إلى قوة مؤشرات النمو ومتانتها في الاقتصاد السعودي سواء في وقت الانفراج أو في فترة الأزمة. ومن الأسباب الأخرى المحورية لتراجع معدلات البطالة في الوقت الحرج، أن الاستراتيجية التنموية العامة، رفعت من كفاءة الأجهزة الحكومية، واستثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فضلا عن البرامج الحكومية المختلفة التي تستهدف التوظيف. فالخطة التي وضعها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تتضمن في الدرجة الأولى خفض إجمالي نسبة البطالة إلى 7 في المائة بحلول عام 2030.

وجاء تراجع البطالة على الساحة السعودية الذي شمل انخفاضا لافتا لها بين الشرائح النسائية الوطنية ووصل إلى أدنى مستوى له منذ 20 عاما، جاء مع بداية تنفيذ مخططات رؤية المملكة 2030، باستثناء الفترة البسيطة خلال عام الجائحة. ما يؤكد مجددا أن المسيرة الاستراتيجية ماضية في كل الظروف، وأن المخططات الداعمة لها تحقق غاياتها.

وهنا نقطة مهمة لا بد من الإشارة إليها أنه إذا كانت جدارة الأداء في القطاعات الحكومية محورا رئيسا في خفض معدلات البطالة، فإن جودة الأداء الاقتصادي للقطاع العام، بما في ذلك الشراكات مع مؤسسات الدولة، والاستثمارات المختلفة بما فيها الأجنبية، ساهمت في هذا الانخفاض.

ويبدو واضحا، أن الاقتصاد السعودي قادر في كل الظروف على استيعاب العمالة خصوصا الوطنية التي تمثل محورا رئيسا في استكمال عملية البناء الاقتصادي بحلول عام 2030. وتدل كل هذه المؤشرات والنتائج على أن عملية التنمية تحقق قفزات نوعية في محطات أساسية.

فالمملكة وضعت ضمن قائمة الدول العشر الأكثر نجاحا في تعاطيها مع جائحة "كورونا" ضمن "مجموعة العشرين"، ما يعكس أن البرامج الاقتصادية الوطنية الكبرى في البلاد، يتم تنفيذها بأعلى مستوى من الجودة، وفي زمن قياسي رغم المصاعب التي قد تظهر هنا أو هناك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي