للمرة الأولى منذ 2000 عام .. افتتاح أنفاق الكولوسيوم أمام الزوار
يقولون إن بعض الأشياء لا تتغير في روما. لكن، أثبت الكولوسيوم أن هذه النظرية خاطئة، من خلال فتح مستوياته الجوفية أمام الناس أمس. وتعد هذه المرة الأولى التي تفتح فيها الأنفاق منذ 2000 عام، التي توصف بأنها "قلب" البناء، حيث كان ينتظر المصارعون والحيوانات قبل دخولهم إلى ساحة القتال، بحسب الـ"سي إن إن".
ليس ذلك فحسب، وإنما أيضا المرة الأولى، في تاريخ النصب، التي يسمح فيها للزوار بالدخول. وسيتمكن السائحون من المشي عبر ممراته على منصة خشبية، والاستمتاع بالممرات التي تربط بين الغرف، حيث ينتظر المصارعون والحيوانات.
وفي ذلك الوقت، كانت الأنفاق مضاءة بالشموع. لكن، مع تدمر مستوى الأرض الأصلي لفترة طويلة، يمكن رؤيته من المستويات العليا للكولوسيوم، حيث تتسرب أشعة الشمس إلى أعماقه.
ورفعت وزارة الثقافة الإيطالية النقاب عن الترميم الهائل للأنفاق والممرات حيث ينتظر المقاتلون.
وكانت الأعمال عبارة عن مشروع مشترك، بالتعاون مع علامة الأزياء الإيطالية Tod's. وفي حديثها أثناء الحفل، قالت ألفونسينا روسو، مديرة حديقة الكولوسيوم الأثرية، إن الأعمال ستسمح للناس بفهم كيفية عمل الكولوسيوم بشكل أفضل، مضيفة "عملية الترميم هذه مهمة للغاية للبحث الأثري، لأنها تمكننا من إعادة بناء تاريخه".
وبدأ دييجو ديلا فالي، الرئيس التنفيذي لشركة Tod's، وإدارة التراث الأثري في روما، مشروع الترميم في عام 2011. وأسهمت دار الأزياء بمبلغ 25 مليون يورو، أي 30 مليون دولار، لهذه العملية.
وجرى تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل رئيسة، بدءا من التنظيف الشامل لواجهة النصب، ثم الانتقال إلى المناطق الموجودة تحت الأرض. ويذكر أن جزءا صغيرا فقط من تحت الأرض قد افتتح للناس في 2016. وبدأت أعمال الترميم الرئيسة تحت الأرض في 2018، رغم تأخرها بسبب الوباء. ويعد علماء الآثار والمرممون والمهندسون والمعماريون من بين الخبراء الذين عملوا على تقريب هذا المعلم من مجده السابق قدر الإمكان. وفي بعض الأجزاء، كان يجب إزالة آثار الترميمات السابقة، التي تآكلت مع مرور الوقت، واستبدالها بمواد أصلية. وقام المرممون أيضا بتركيب نظام لتقليل تسرب الماء في الأعمال الحجرية، وهو أحد الأسباب الرئيسة للتعفن.
وخلال الحفل، تحدث ديلا فالي بإيجاز عن جائحة كورونا وتأثيرها في البلاد، واصفا إياها بأنها "مأساة"، مضيفا، "حان الوقت لاستئناف العمل والمضي قدما، لأن هناك كثيرا من العمل الذي يجب القيام به"، وحث الشركات الأخرى على الاستثمار في استعادة التراث الإيطالي.
ويمثل افتتاح الأنفاق نهاية مشروع ترميم Tod's، لكنه ليس نهاية الأعمال في الكولوسيوم.