سياسات تأمين التعافي وإتاحة فرصة عادلة «2 من 3»
هناك أمور كثيرة تتوقف على مسار الجائحة – الذي يشكله الآن التقدم المتفاوت في توفير التطعيمات، والسلالات الجديدة من الفيروس التي تكبح آفاق النمو، ولا سيما في أوروبا وأمريكا اللاتينية.
ومن الموضوعات المهمة أيضا إجراءات قوية على صعيد السياسات – لإتاحة فرصة عادلة للجميع، إن الأمر واضح للغاية: التعافي المستدام لن يتحقق من دون إعطاء فرصة عادلة للجميع.
فما الذي ينبغي القيام به؟
أولا، يجب أن ينصب جل تركزنا على الخروج من براثن الأزمة. ويجب أن نتخذ من العلماء مثلا يحتذى به، بأن نكثف جهودنا عبر الحدود، وأن نفعل كل ما يلزم من أجل زيادة إنتاج اللقاحات، وتوزيعها، ونشرها.
وأحد الخيارات أمامنا هو السعي على المستوى العالمي لتحقيق ما ثبت نجاحه على المستوى الوطني – أي دعم منتجي اللقاحات، وموردي مدخلاتها، وتوزيعها حتى تصل إلى "المستفيد النهائي". إن العالم في حاجة أيضا إلى آلية عادلة لإعادة توزيع اللقاحات من دول الفائض إلى دول العجز، وإلى آلية "كوفاكس" ممولة بالكامل للتعجيل بتوفير اللقاحات في الدول الأفقر.
فهذه هي الوسيلة التي ستمكننا من حماية صحة الناس – وتعجيل وتيرة التعافي. ومن شأن الإسراع بالتقدم نحو وضع نهاية للأزمة الصحية أن يضيف نحو تسعة تريليونات دولار إلى إجمالي الناتج المحلي العالمي بحلول 2025.
ولكن الفرصة المتاحة سرعان ما ستتبدد. وكلما استغرق التعجيل بإنتاج اللقاحات وتوزيعها وقتا أطول، ستزداد الصعوبة في تحقيق هذه المكاسب.
وبطبيعة الحال، يجب تصميم السياسات بما يتناسب مع الاحتياجات المحددة للدول – أي مدى تعرضها لمخاطر الجائحة إلى جانب العوامل الاقتصادية.
وما دامت الأزمة لا تزال بين ظهرانينا، فإن الحل هو مساعدة الأسر المعرضة للمخاطر والشركات التي تمتلك مقومات البقاء. وهذا الأمر يقتضي اتخاذ إجراءات مالية موجهة – ضمن أطر متوسطة المدى تتسم بالمصداقية – إلى جانب الاستمرار في السياسة النقدية التيسيرية.
وبالنظر إلى تباين درجات التعافي، فمن الحكمة أن نراقب المخاطر المالية عن كثب – بما فيها المبالغة في تقييمات الأصول. وعلى البنوك المركزية الكبرى الإفصاح بعناية عن خطط سياساتها النقدية للحيلولة دون التقلبات المالية المفرطة – سواء في الداخل أو الخارج، الأمر الذي سيدعم التدفقات الرأسمالية الحيوية، ولا سيما إلى الدول متوسطة الدخل.
وثانيا، يجب علينا أن نضمن حماية التعافي. ومع انحسار الجائحة، ينبغي تخفيف البرامج الحكومية للوقف المؤقت عن العمل وتقديم الدعم. ولكن تتعين إدارة هذا التحول بعناية من أجل تخفيف تأثيره في العاملين – من خلال دعم الدخل، والإعانات الموجهة لدعم الوظائف، وإعادة التدريب واكتساب مهارات جديدة.
ينبغي كذلك توفير مزيد من الدعم للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك مقومات البقاء من خلال ضخ رأس المال المساهم – وزيادة فاعلية إجراءات الإفلاس. فالمشاريع الصغيرة والمتوسطة هي أكبر مشغل للعمالة في العالم. ومع هذا، يتبين من بحوثنا أن نسبة المشاريع الصغيرة والمتوسطة المعسرة يمكن أن ترتفع بصورة حادة هذا العام مع تراجع الدعم المقدم لها – ما يهدد واحدة من كل عشر وظائف في هذا القطاع الحيوي... يتبع.