نظام الزراعة والمعادلة الصعبة
يعد نظام الزراعة الذي صدر أخيرا من أهم الأنظمة، لأنه يهدف إلى حماية الثروة المائية وتعزيز الأمن الغذائي في الوقت نفسه، وهي معادلة صعبة ولا سيما في ظل شح المياه الذي عرفت به بلادنا الذي أحد الحلول المقترحة له استغلال مياه الصرف الصحي المعالجة لأغراض الزراعة. وعلى الجانب الاقتصادي يقول الخبراء، إن النظام الجديد سيتجاوز التحديات معتمدا على حلول عملية للمشكلات التي تواجه القطاع الزراعي ليحقق تأمين الغذاء وترشيد المياه وتعزيز التنمية المستدامة وتحقيق عائد سنوي يتجاوز 53 مليار دولار دعما للاقتصاد الوطني. ويساعد على تحقيق هذه القفزة الكبيرة في عوائد القطاع، أن النظام الجديد يشمل معالجة أوضاع الثروة الحيوانية وتربية النحل والزراعة العضوية وصيد الأسماك، ما يعني أن النظام لا يقتصر على الزراعة التقليدية، وإنما يعالج كل التحديات والمعوقات في جميع مكونات القطاع الزراعي، ومع الحديث عن مستقبل القطاع في ضوء النظام الجديد للزراعة يجدر بنا الحديث عن ماضي هذا القطاع. وهنا نقرأ ما كتبه الدكتور عبدالرحمن آل الشيخ وزير الزراعة والمياه الأسبق في كتابه "عشرون عاما بين الزراعة والمياه"، حيث أشار "إلى أن الاهتمام بالزراعة وتطويرها من عناوين الدول القوية، فأغلب دول العالم تؤمن بضرورة تحقيق الأمن الغذائي بجميع جوانبه الرئيسة الأساسية، وأن الاعتماد في ذلك على الأسواق الدولية يجب أن يكون مؤقتا وليس دائما، خاصة أن المملكة قوة اقتصادية وسياسية ذات حضور وتأثير دولي وإقليمي، الأمر الذي يستوجب تحقيقها للأمن الغذائي. ويروي في فصل آخر من الكتاب قصة الأمن المائي والغذائي وكل ما يتعلق بالتنمية الزراعية والحيوانية والسمكية والتحديات التي واجهتها من 1975 إلى 1995، ويختم حديثه بالقول، إن تعزيز الاستقلالية الاقتصادية لأي دولة يمنحها قوة أكبر في التأثير ويضعف فرص الدول الأخرى في استغلال احتياجاتها الغذائية والمائية.
وأخيرا: يدعم نظام الزراعة الجديد برنامج التنمية الريفية والصندوق الداعم له الذي سبق تأسيسه، ويأتي لتطوير القطاع الزراعي ضمن سعي المملكة لتقليل اعتمادها على النفط وهذا الاهتمام بالقطاع يعد أحد برامج "رؤية 2030". على الرغم من التحديات التي من أهمها شح المياه وكذلك الأراضي المؤهلة للزراعة التي تشكل 23 في المائة من المساحة الإجمالية لهذه البلاد المترامية الأطراف، وتقدم الحكومة قروضا من دون فوائد للمزارعين عبر الصندوق المخصص لدعم صغار المزارعين ومربي الماشية وصيادي الأسماك. ونتيجة للجهود السابقة التي أشار إليها الدكتور عبدالرحمن آل الشيخ والجهود الحالية التي يقودها المهندس عبدالرحمن الفضلي وزير البيئة والزراعة والمياه وبدعم سخي من الدولة، نجد المنتجات الزراعية ولحوم المواشي والدواجن والأسماك والبيض تغطي أسواقنا، وقد حققت بلادنا اكتفاء ذاتيا في 2020 بالنسبة لمنتجات التمور التي تحتل المركز الثاني عالميا في إنتاجها، حيث بلغ عدد النخيل أكثر من 31 مليون نخلة، كما اكتفت بلادنا بنسب مختلفة في مجالات الخضار والدواجن والبيض والحليب الطازج والأسماك، ويتم تصدير بعض هذه المنتجات للدول الأخرى وتجد إقبالا لجودتها التي يشهد بها الجميع.