نقطة انطلاق جديدة ونمط تطوير جديد
خلال المدة من 5 إلى 11 آذار (مارس) الجاري، استعرضت وأقرت الدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ13 لنواب الشعب الصيني تقرير عمل الحكومة الذي قدمه رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانج، كما تمت مراجعة الخطة الخمسية الـ14 ومخطط الأهداف طويلة المدى لعام 2035 واعتمادها. ستدخل الصين مرحلة جديدة من بناء دولة اشتراكية حديثة بطريقة شاملة، والسير نحو الهدف المئوي الثاني، وستنفذ مفهوم التنمية الجديد للابتكار والتنسيق وتعزيز البيئة الخضراء والانفتاح والمشاركة، إضافة إلى بناء نمط تطوير جديد قوامه الدورة الاقتصادية المحلية، مع التفاعل الإيجابي بين الدورتين المحلية والدولية.
ففي الأعوام الخمسة الماضية، حققت الصين الأهداف الرئيسة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الخطة الخمسية الـ13، وارتفع الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 70 تريليون يوان إلى أكثر من 100 تريليون يوان، وتحسنت مستويات معيشة الأفراد تحسنا ملحوظا، ووفرت أكثر من 60 مليون فرصة عمل جديدة في المناطق الحضرية. كما تحقق تقدم كبير في ترسيخ الإصلاحات بنحو شامل، وتمت مواصلة التحول الصناعي، والارتقاء بالجودة والكفاءة المحسنتين، كما استمر تحسين بيئة الأعمال. ولقد أنجزت المهمة الشاقة المتمثلة في خطة للقضاء على الفقر المدقع.
ويعد عام 2020 عاما استثنائيا، فقد غزت جائحة كوفيد - 19 جميع أنحاء العالم .. ولقد تجاوزت الصين الصعوبات، بل تعد الاقتصاد الرئيس الوحيد في العالم الذي حقق نموا إيجابيا في العام الماضي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي 2.3 في المائة، كما وفرت نحو 11.86 مليون فرصة عمل جديدة في المدن، وانخفض معدل البطالة إلى 5.2 في المائة في نهاية العام، وارتفعت أسعار المستهلك 2.5 في المائة، وانتشل 5.51 مليون من فقراء الريف من براثن الفقر، كما تخلصت جميع المقاطعات الـ52 من الفقر الذي كانت تعيش تحت وطأته.
إن الخطة الخمسية الـ14 هي خطة للأعوام الخمسة الأولى للصين في رحلة جديدة لبناء دولة اشتراكية حديثة بطريقة شاملة. وستحافظ الصين على عملياتها الاقتصادية ضمن نطاق معقول لتحقيق تنمية أعلى جودة وأكثر كفاءة وإنصافا واستدامة وأمانا، وفي الوقت نفسه، سيتم الاعتماد على نظام الدورة الاقتصادية المحلية لإيجاد بيئة جاذبة للموارد العالمية، وتعزيز الدورة المزدوجة المحلية والدولية.
أما بالنسبة إلى عام 2021، فتتمثل الأهداف الرئيسة للصين في: ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 6 في المائة، وتوفير أكثر من 11 مليون فرصة عمل جديدة في المناطق الحضرية، ووصول معدلات البطالة الحضرية إلى نحو 5.5 في المائة، وارتفاع أسعار المستهلك بنحو 3 في المائة، وارتفاع حجم الواردات والصادرات والتوازن من المدفوعات، وتحقيق دخل ينمو للسكان ويكون مستقرا، إضافة إلى تحسين جودة البيئة، وانخفاض استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3 في المائة، واستمرار انخفاض تصريف الملوثات الرئيسة، وبقاء إنتاج الحبوب فوق 650 مليون طن.
يحافظ الاقتصاد الصيني على زخم النمو، ولن تقتصر فائدة هذا على الصين فحسب بل على العالم أجمع. وفقا لتوقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في كانون الأول (ديسمبر) 2020، حيث ستسهم الصين بأكثر من ثلث النمو الاقتصادي العالمي في عام 2021. وستسرع الصين تشكيل نمط التنمية الجديد، كما ستتبنى انفتاحا أوسع وأكثر رسوخا، وتعمق التعاون الاقتصادي الدولي، وتوفر قوة دفع للتنمية الاقتصادية وتعزيز انتعاش الاقتصاد العالمي.
إن أولى خطوات الانفتاح هي تعزيز التنمية المستقرة في التجارة الدولية، وتطوير تجارة الخدمات، وتحسين سياسات ضرائب الاستيراد وتعديلها، وزيادة واردات المنتجات والخدمات عالية الجودة، إضافة إلى تشغيل المعارض الرئيسة مثل معرض الاستيراد الصيني الدولي والتحسين المستمر لمستوى تسهيل التخليص الجمركي، وفتح الربط المحلي والدولي ثنائي الدورة.
وثانيها إيجاد بيئة أعمال أكثر جاذبية، والاستمرار في مشاركة السوق المفتوحة وفرص التنمية في الصين، والترحيب بالمؤسسات الأجنبية لتوسيع الاستثمار في الصين، وتقليل القائمة السلبية للوصول إلى الاستثمار الأجنبي.
وثالثها بناء "الحزام والطريق" بجودة عالية، والالتزام ومواصلة تعزيز الترابط البيني للبنية التحتية في البلدان الواقعة على طول الطريق، وتمويل التجارة وترابط الصناعة، وتقاسم فوائد من خلال منصة التعاون "الحزام والطريق"، والتنفيذ الفعال للتجارة الإقليمية الحرة وترتيبات الاستثمار مثل RCEP، واتفاقية الاستثمار بين الصين والاتحاد الأوروبي، وبناء نظام تجارة حرة عالي المستوى بشكل مشترك.
تتمتع الصين والسعودية بفرص تاريخية وآفاق واسعة للتعاون الاستراتيجي، فتعد الصين أكبر شريك تجاري للمملكة، وفي المقابل تعد المملكة من أكبر موردي النفط الخام للصين وأكبر شريك تجاري لها في غرب آسيا وإفريقيا، حيث زاد حجم التجارة الثنائية بأكثر من 150 مرة في 30 عاما.
تتوافق مبادرة "الحزام والطريق" توافقا كبيرا مع "رؤية السعودية 2030". في نقطة تاريخية جديدة، إضافة إلى التعاون التقليدي في المجال الاقتصادي والتجاري وكذلك التعاون في مجال الطاقة، كما يمكن للطرفين تعزيز التعاون عالي الجودة في مجالات مثل توسيع الاستثمار المتبادل، وترويج المنتجات والخدمات السعودية في السوق الصينية، وتشجيع ترقية التعاون في الصناعات التحويلية والبنية التحتية الجديدة والمدن الذكية والمجتمع الرقمي والطاقة النظيفة، وبناء وإدارة منطقة التجارة الحرة.
وفي الوقت الحاضر، يعمل العالم بجد للتخلص من تأثير الوباء واستعادة النمو الاقتصادي، ويشجع التعاون المفتوح بين البلدان. إن الصين مستعدة للتعاون بصدق مع السعودية من أجل تعزيز تحسين نظام حوكمة اقتصادي عالمي، وبناء اقتصاد عالمي مفتوح، وإعادة إحياء الاقتصاد العالمي.