«ساشيما» .. حلوى صينية أسهمت في الإطاحة بسلالة مينج
يستيقظ بون صن هاي في الصباح الباكر استعدادا للعودة إلى مركز الباعة المتجولين في مجمع الحي الصيني في سنغافورة، وإنهاء العمل الذي بدأه في الليلة السابقة.
ويصل بون (65 عاما)، إلى كشكه، ويستقر في المطبخ المفتوح في المساحة الصغيرة ويبدأ بتسخين مزيج شراب من السكر والمالتوز، أي سكر الشعير الأقل حلاوة، ليسكبه فوق شرائح العجين المقرمشة التي قام بقليها مساء اليوم السابق.
وبمجرد أن تغطى بشراب السكر، يجمع بون الشرائح المقرمشة في صينية ضحلة، ثم يقلبها على سطح الطاولة ويبدأ بقطع الحلوى اللزجة إلى كتل صغيرة الحجم.
وتعد هذه عملية بسيطة بالنسبة إلى بون، الذي يقوم بهذا العمل منذ نحو 38 عاما.
وتعد حلوى "ساشيما"، بحسب "سي إن إن"، معجنات صينية حلوة مكونة من خليط الطحين المقلي بالبيض، ومغطى بشراب السكر، ومقطع إلى شرائح، وهي حلوى موجودة منذ قرون.
وظهرت هذه الوجبة الخفيفة المحلاة في شمال شرق الصين، ويقال إنها كانت بمنزلة ألواح الطاقة التي تناولها فرسان جيش مانشو الصيني، إذ أمدتهم بالقوة والقدرة على التحمل لهزيمة أسرة مينج الحاكمة في القرن الـ17.
وتعد حلوى "ساشيما" الآن، عنصرا أساسا في الطهي في جميع أنحاء الصين، وغالبا ما يتم تناولها خلال احتفالات رأس السنة القمرية الجديدة. وهناك اختلافات إقليمية، بما في ذلك النوع الكانتوني الذي يرش عادة ببذور السمسم أو الزبيب.
ومع ذلك، أصبح من الصعب العثور عليه في سنغافورة، حيث يدير بون واحدا من آخر أكشاك بيع حلوى "ساشيما" اليدوية المتبقية في الدولة الجزرية.
ودخل بون، الذي ولد في سنغافورة، في صناعة حلوى "ساشيما" بالصدفة، بعد أن هاجر والداه إلى الدولة الجزرية قبل عدة أعوام من مقاطعة جوانجدونج الصينية، وافتتحا مقهى يقدم حلوى "ساشيما" في قلب الحي الصيني في سنغافورة.
وبدأ بون العمل هناك منذ كان عمره 12 عاما فقط. ولأن بون ولد من دون أصابع في يده اليسرى، فقد أراد والده أن يتعلم مهارة يمكنه إتقانها من شأنها أن تدعمه ماديا، لذلك التفت إلى صنع حلوى "ساشيما".