سوق النحاسين اللبنانية .. قرقعات لم تصمد في وجه الجائحة
لم يكن سوق النحاسين في طرابلس شمالي لبنان، بعيدا عن الجائحة، وآثارها السلبية، إذ لم يشفع له تاريخه الذي يعود إلى أكثر من 800 عام، وجميل مهنته التي مزجت الصناعة بالفن عبر إضافة النقوش والزخرفات على المنتجات النحاسية لتعطي نفحة تراثية عريقة.
تميزت السوق قديما بأصوات قرقعة النحاس الصادرة عن ورش العمل التي لا تهدأ لتأمين مستلزمات المنزل من طناجر وأكواب وملاعق وغيرها، إذ إنه قديما كانت تقتضي العادات والتقاليد أن يتم تجهيز المنزل ومستلزمات المطبخ وغيرها من الأدوات النحاسية، النحاس كان من المستلزمات اليومية قبل أن يحل مكانه الحديد والألمنيوم وغيره من المعادن، بحسب "سبوتنيك".
ومع مرور الزمن انتقلت الصناعات النحاسية بفضل جودتها وجمالها من المطبخ إلى الصالونات الفاخرة، فأضحت المناقل والطناجر والتحف وغيرها، تضيف لمسة تراثية على تصميم الغرفة.
اليوم في زمن كورونا والأزمة الاقتصادية التي تعصف في البلاد، اختفى صوت قرقعة النحاس من السوق الذي يمتد على طوال 500 متر، فالمتاجر والمعامل مغلقة بسبب الإغلاق العام الذي فرضه فيروس كورونا وبسبب الركود الاقتصادي الناتج عن ارتفاع سعر صرف الدولار، إضافة إلى الراجع الكبير بأعداد السائحين الذي كانوا يحرصون دائما على زيارة السوق لاقتناء النحاسيات.
يقول عبد الكريم رفعت حسون، وهو مهني وصاحب متجر لبيع النحاس إن "مهنة صناعة النحاس هي مهنة يدوية جميلة جدا، وكان جميع الناس قديما يقتنون النحاس للطبخ والمطبخ من أسطال الحليب والملاعق والصحون، أما الآن فالأمور اختلفت فالجميع يشتري الستانليس والألمنيوم".
ويضيف، "قديما كان الميسور ماديا يشتري الأدوات المنزلية النحاسية كأحد تقاليد الزواج، أما من كانت حالته معتدلة فكان يشتري الألمنيوم، والنحاس حينذاك كان الأفضل كونه يستعمل لأعوام طوال، أما الآن فقد تحول إلى زينة تعبر عن تراث الأجداد"
ويوضح عبد الكريم أن "عملية البيع والشراء ضعفت منذ خمسة أعوام فقد توقف تصدير المنتجات إلى الخارج، إضافة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار اليوم، الأمر الذي انعكس سلبا كون القطعة التي كانت تكلفتها 20 دولارا أي ما يعادل 30 ألف ليرة لبنانية بقي سعرها كما هو بالدولار ولكن أصبح سعرها 200 ليرة لبنانية، فهل سيدفع المواطن 20 في المائة من راتبه لقاء القطعة النحاسية بالطبع لا".