الوباء يضعف الدولار أمام 27 عملة
في عام شهد كثيرا من الصعوبات جراء تفشي فيروس كورونا، تأثرت أداء العملات حول العالم مع استمرار تراجع أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد وضخ مزيد من النقود من قبل البنوك المركزية، حيث كان العنوان الأبرز تراجعات عملة الدولار.
ومن بين 30 عملة الأكثر تداولا في العالم، كانت الليرة التركية والريال البرازيلي والبيزو الأرجنتيني من بين العملات، التي فقدت فرصة ركوب موجة ضعف الدولار.
في حين كان المحرك الأساسي لتراجع الدولار هو التغيير في سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث اعتمد البنك المركزي استهدافا متوسطا للتضخم، وأشار بوضوح إلى أنه منفتح على توليد مزيد من التضخم، وهو ما حدث في الوقت نفسه مع وزارة الخزانة الأمريكية، التي طبعت كميات ضخمة من الأموال بسبب الوباء وعمليات الإغلاق اللاحقة.
الدولار
يحوم الدولار الأمريكي حاليا حول أدنى المستويات منذ أبريل 2018، حيث يستمر المستثمرون في التدفق مرة أخرى إلى الأصول ذات المخاطر العالية، ويتوقع المحللون أن يستمر هذا الضعف حتى 2021.
ويتم تداول مؤشر الدولار الأمريكي دون مستوى 90، منخفضا بنحو 6.9 في المائة منذ بداية العام حتى الآن على الرغم من ارتفاعه فوق مستوى 102 في مارس، حيث انتشرت جائحة الفيروس التاجي على مستوى العالم ودفع المستثمرين إلى البحث عن الأمان، ليسجل أسوأ أداء سنوي له منذ 2017.
وأدت سلسلة من تجارب اللقاحات الناجحة إلى تحقيق مكاسب غير متوقعة لأسواق الأسهم وفئات الأصول الأخرى الأكثر خطورة خلال العام، ومع ذلك تسببت في انخفاض العملة الأمريكية مقابل معظم العملات الرئيسة.
كذلك أدت عدة عوامل رئيسة منها التقدم في اللقاح، وانتصار جو بايدن في الانتخابات الأمريكية، وحزمة مساعدات لفيروس كورونا والتزام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالحفاظ على موقفه غير المسبوق في السياسة النقدية التيسيرية، إلى ظهور توقعات بحدوث انكماش في 2021، ما أدى إلى توقع مزيد من الانخفاض على الدولار.
وعلى الرغم من تراجع الدولار إلا أنه يظل العملة الاحتياطية الرئيسة في العالم، حيث يمثل 61 في المائة من احتياطيات العملات الأجنبية الرسمية، و85 في المائة من جميع معاملات الصرف الأجنبي تحدث مقابل الدولار، وفقا لبنك التسويات الدولية.
ومع ذلك خلال شهر أكتوبر الماضي، فقد تصدر اليورو الدولار للمرة الأولى منذ فبراير 2013، بصفته العملة الأكثر استخداما في العالم في تحويلات "سويفت" النقدية.
اليورو
ارتفع اليورو 9.3 في المائة تقريبا خلال العام الحالي، وهو في طريقه لتحقيق أفضل أداء له منذ 2017 وسط توقعات بأن الاتحاد النقدي سيحقق تكاملا ماليا أكبر.
واختتمت العملة الأوروبية 2020 عند مستوى 1.2258 دولار، وهو مستوى لم يتحقق منذ أبريل 2018، بعد أن أظهر تقرير أن الإنتاج الصناعي لمنطقة اليورو توسع بشكل أسرع مما توقعه الاقتصاديون.
ويعود صعود العملة بعدما أبرمت دول الاتحاد الأوروبي اتفاقا بشأن خطة تحفيز ضخمة لإنعاش اقتصاداتها التي تضررت بشدة من جائحة الفيروس.
وتشجع المستثمرون على المخاطرة في ضوء دلائل على أن بريطانيا والاتحاد الأوروبي قد يحرزان تقدما في المفاوضات الخاصة باتفاق تجارة بعد انسحاب لندن من الاتحاد.
وقال المحللون في كومرتس بنك إن ثقة المستثمرين بأن منطقة اليورو أفضل استعدادا لإطلاق إجراءات تحفيز مقارنة بالكونجرس الأمريكي المنقسم قد ساعدت أيضا العملة.
كيف استجابت البنوك المركزية للأزمة؟
استجاب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان بكثافة غير مسبوقة للأزمة الاقتصادية، التي أعقبت جائحة كوفيد -19.
وعملوا بسرعة مجموعة من الأدوات النقدية التقليدية وغير التقليدية للمساعدة في محاربة انهيار الاقتصادات، حيث تم إيجاد تريليونات من الدولارات واليورو والين لدعم النظام المالي العالمي ولتوفير السيولة، التي تشتد الحاجة إليها للأسر والشركات.
وقامت البنوك المركزية بالمحافظة على أسعار فائدة سلبية أو متدنية للغاية، وقاموا بتوسيع برامج التيسير الكمي بقوة، ويشير ردهم إلى أن البنوك المركزية تعلمت دروس الأزمة المالية العالمية، عندما أدى تأخر الإجراءات إلى عواقب وخيمة.
وعلى الرغم من هذا التدخل السريع في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه جراء تبعات كورونا، إلا أن هناك انتقادات بشأن عواقب هذه الإجراءات من تضخم على المدى الطويل مصحوب بركود اقتصادي أو ربما كساد اقتصادي.
وكانت تدخلات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كبيرة، حيث خفض سعر الفائدة بمقدار 1.5 نقطة مئوية منذ مارس، إلى نطاق من صفر إلى 0.25 في المائة، مع تأكيده في يونيو الماضي أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة منخفضة حتى 2022 على الأقل.
العملة الأسوأ والأفضل في 2020
كانت الليرة التركية ضمن أبرز العملات المتراجعة في 2020، حيث شهدت استمرار تراجعها أمام الدولار للعام الثامن على التوالي، ومن المتوقع أن تنهي 2020 على تراجع بنحو 19.5 في المائة.
وشهدت العملة التركية عديدا من التحديات خاصة مع السياسة النقدية المتمثلة في أسعار الفائدة، التي شهدت تغيرا في السياسة بعد تعيين محافظ جديد للبنك المركزي بنهاية العام، التي عكست على أداء العملة، التي وصلت في ديسمبر إلى مستوى قياسي عند 8.4 ليرة للدولار الواحد.
ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة بشكل كبير إلى 15 في المائة، في محاولة لكبح ارتفاع معدلات التضخم التي تجاوزت 14 في المائة في نوفمبر كأعلى مستوى منذ أغسطس 2019.
ونجد أن العملة الأسوأ أداء من بين العملات الأكثر تداولا، هي البيزو الأرجنتيني، التي تراجعت بنحو 28.7 في المائة بنهاية العام، ثم الريال البرازيلي المتراجع بنحو 22.6 في المائة، وتأتي الليرة التركية ثالثا.
رابعا يأتي الروبل الروسي، الذي تأثر بتراجع أسعار النفط حيث انهت العملة 2020 بتراجع 16.2 في المائة، بعدما وصلت تراجعاتها في نوفمبر الماضي إلى 23 في المائة، حيث شهدت العملة تحسنا واضحا خلال الشهرين الأخيرين من العام مع عودة أسعار النفط إلى الصعود.
في المقابل، سجلت العملات الأوروبية أفضل أداء مقابل الدولار، حيث صعدت الكرونة السويدية بنحو 14.3 في المائة، كذلك شهدت الكرونة الدنماركية ارتفاعا بنحو 9.8 في المائة ثم الفرنك السويسري المرتفع 9.5 في المائة وأخيرا اليورو المرتفع 9.3 في المائة.
وحدة التقارير الاقتصادية