بفضل «الرؤية» المملكة تنجح في مواجهة آثار الجائحة بمركز مالي قوي

بفضل «الرؤية» المملكة تنجح في مواجهة آثار الجائحة بمركز مالي قوي

أكدت وزارة المالية، تمتع المملكة بمركز مالي قوي، نظرا إلى حجم احتياطيها الكبير مع ديون حكومية منخفضة نسبيا، وهو ما مكنها من مواجهة تداعيات الجائحة على الرغم من آثارها المالية والاقتصادية الكبيرة.
وأشارت الوزارة إلى تأكيدات وكالات التصنيف الائتماني على قوة ومتانة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة الأزمات التي يشهدها العالم حاليا.
وأوضحت أنه لمواجهة التحديات القائمة، فإن من أولويات حكومة المملكة الاستمرار في تنفيذ الإجراءات الاحترازية الكفيلة بحماية صحة المواطنين والمقيمين مع تقديم الدعمين المالي والاقتصادي، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق واتباع تدابير مالية ونقدية لاحتواء المخاطر المالية.
وأشارت الوزارة إلى توقعات بأن تبلغ إيرادات الضرائب لعام 2020 نحو 196 مليار ريال وذلك بانخفاض نسبته 10.7 مقارنة بعام 2019، كما يتوقع أن تنخفض 1.8 مقارنة بالمقدر في الميزانية لعام 2020.
ومن المتوقع أن تسجل الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية نحو 16 مليار ريال، وذلك بانخفاض 5.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، وذلك ارتباطا بأزمة الجائحة.
وبينت أنه في ضوء تراجع الإيرادات الحكومية نتيجة تراجع الأنشطة الاقتصادية بسبب أزمة الجائحة، إضافة إلى الانخفاض الحاد في أسعار النفط، كان من الضروري الاستمرار في مسيرة تنويع وتنمية الإيرادات غير النفطية لضمان استدامة واستقرار الإيرادات كمصدر منتظم لموارد الدولة، وذلك من خلال مواصلة تطبيق المبادرات بما يسمح بتوفير موارد تسهم في تنفيذ خطط التحول الاقتصادي وتمويل النفقات ذات البعد الاجتماعي وتقليل حدة التأثر من التقلبات في أسواق النفط.
وشملت هذه المبادرات رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5 إلى 15 في المائة ابتداء من تموز (يوليو) من عام 2020 وكذلك الزيادة في الرسوم الجمركية لعدد من السلع التي بدأ تطبيقها في حزيران (يونيو) من عام2020، ثم أعقب ذلك إعفاء التوريدات العقارية من ضريبة القيمة المضافة واستبدالها بضريبة التصرفات العقارية 5 في المائة من قيمة العقار الذي يراد بيعه أو نقل حيازته بدءا من تشرين الأول (أكتوبر) من عام 2020. وكذلك استمرار تطبيق المقابل المالي على الوافدين وفق ما سبق الإعلان عنه.
وأخذا في الحسبان التطورات سابقة الذكر، من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإيرادات في عام 2020 نحو 770 مليار ريال وذلك بانخفاض نسبته 16.9 في المائة مقارنة بعام 2019، ويعزى ذلك إلى الانخفاض المتوقع في الإيرادات النفطية نتيجة تراجع الطلب على النفط والهبوط الحاد في الأسعار الذي شهدته الأسواق العالمية منذ بداية الأزمة.
وأوضحت وزارة المالية أنه في ظل صعوبة توقع المدة الزمنية اللازمة للتعافي من أزمة كوفيد - 19وتبعاتها، جاءت ميزانية عام 2021 للتأكيد على توفير السبل كافة للتعامل مع الأزمة واستعادة وتيرة النمو الاقتصادي، وتعزيز منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية والخدمات الأساسية، وتبني سياسات أكثر ملاءمة في الموازنة بين النمو والاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، مع الاستمرار في جهود تنمية الإيرادات غير النفطية ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة مستوى مشاركة القطاع الخاص.
وقالت إن رؤية المملكة 2030 مثلت مرحلة تحول رئيسة للاقتصاد السعودي وانطلاقة جديدة نحو المستقبل، حيث قامت الحكومة خلال الأعوام الماضية بتنفيذ برامج تحقيق "الرؤية" والإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية والمبادرات لتنويع القاعدة الاقتصادية، وقد أسهمت هذه المبادرات في حفز معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وظهرت بشكل واضح على أداء القطاع الخاص والأنشطة الاقتصادية المستهدفة بنهاية عام 2019، واستمرت وتيرة النشاط في الشهرين الأولين من عام 2020.
وأضافت أنه كان لهذا التحول دور كبير في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود وقت الأزمة مع تفشي جائحة "كوفيد - 19" التي أثرت سلبا في اقتصادات دول العالم ومنها المملكة، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار في البنى التحتية للتقنية التي مكنت الحكومة والقطاع الخاص من الاستجابة السريعة لتحول نمط العمل الحضوري إلى نمط العمل عن بعد بشكل أكثر مرونة. كما كان لتداعيات الأزمة تأثير كبير في المالية العامة خاصة فيما يتعلق بانخفاض الإيرادات وتحديدا النفطية منها التي من المتوقع أن تغطي خلال العام الحالي ما نسبته 84 في المائة فقط من تعويضات العاملين، إلا أن مبادرات تنمية الإيرادات غير النفطية التي طبقت خلال الأعوام الماضية أسهمت في تعويض جزء كبير من ذلك الانخفاض، إضافة إلى تمكين الحكومة من تبني سياسات تحفيزية لمواجهة تداعيات الجائحة على اقتصاد المملكة.
وأشارت الوزارة إلى أن بيانات النصف الأول من عام 2020، أظهرت كما نشر من قبل الهيئة العامة للإحصاء تراجعا للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4 في المائة، حيث شهد الناتج النفطي الحقيقي تراجعا بمعدل 4.9 في المائة نتيجة لخفض إنتاج النفط بشكل كبير في الربع الثاني من عام 2020 التزاما باتفاقية "أوبك +". كما شهد الناتج غير النفطي الحقيقي خلال النصف الأول من عام 2020 تراجعا بمعدل 3.3 في المائة، وهو أقل انخفاضا من التوقعات المحلية والدولية بالنسبة إلى اقتصاد المملكة كما يعد من الأقل تراجعا مقارنة بالدول الأخرى وبالأخص دول مجموعة العشرين نتيجة الآثار الإيجابية لحزمة الإجراءات الفعالة التي اتخذتها الحكومة للتصدي للأزمة صحيا وماليا واقتصاديا.
وقالت إن التقديرات الأولية تشير إلى توقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 3.7 في المائة في عام 2020، مدفوعا بانخفاض كل من القطاعين النفطي وغير النفطي، في حين تشير توقعات معدل التضخم إلى ارتفاعه لكامل عام 2020 بمتوسط 3.7 في المائة كمحصلة لتأثيرات مختلفة على جانبي العرض والطلب مثل رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة إلى 15 في المائة.
وأوضحت أن التقديرات الأولية لعام 2021 تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 3.2 في المائة مدفوعا بافتراض استمرار تعافي الأنشطة الاقتصادية خلال العام، حيث ستواصل الحكومة جهودها لتعزيز دور القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي ودعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالتزامن مع مواصلة الحكومة لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتنويع الاقتصاد من خلال برامج رؤية المملكة 2030 وتحسين بيئة الأعمال وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، إضافة إلى الدور الإيجابي المتوقع لإنفاق الصناديق التنموية وتنفيذ المشاريع الكبرى وبرامج التخصيص وبرامج تحقيق رؤية المملكة 2030 الأخرى.
ولفتت إلى أنه في ضوء ما شهده الاقتصاد العالمي من آثار سلبية ألقت بكاهلها على النمو الاقتصادي والمالية العامة خلال العام الحالي في مختلف دول العالم ومن ضمنها المملكة نتيجة تبعات الجائحة وانخفاض أسعار النفط، فقد حرصت المملكة من خلال دورها القيادي في منظمة أوبك بالتنسيق مع دول "أوبك +" على إعادة الاستقرار إلى أسواق النفط، كما قامت من خلال رئاستها الدورة الحالية لمجموعة العشرين بالعمل على تعزيز التنسيق الدولي لتبني السياسات اللازمة لدعم النمو الاقتصادي العالمي والتخفيف عن الدول الأقل نموا للتعامل مع الأزمة، وقد نجحت هذه الجهود بشكل كبير في تخفيف حدة الأزمة على الاقتصاد العالمي.
وعلى الصعيد المحلي، إلى جانب نجاح القطاع الصحي في الحد من انتشار الوباء، قامت الحكومة بتدعيم نفقات الخدمات الصحية، واستحدثت مخصص مواجهة أزمات يعنى بإعادة تخصيص النفقات وتوجيهها للقطاعات الأكثر تضررا، بهدف تخفيف الآثار السلبية للجائحة عن منشآت القطاع الخاص والعاملين فيها من المواطنين، حيث نفذ عدد من المبادرات والإجراءات للتخفيف من آثار هذه الأزمة، وشملت الحزم التحفيزية المقدمة مبادرات دعم الأفراد والشركات والمستثمرين، وتتمثل هذه الحزم في مخصصات مالية، وتسهيلات تمويلية، وتأجيل سداد بعض الضرائب والرسوم.
وتوقعت وزارة المالية تبعا لهذه التطورات، أن يرتفع عجز الميزانية في نهاية عام 2020 إلى نحو 298 مليار ريال، ويستهدف خفضه في نهاية عام 2021 ليصل إلى 141 مليار ريال أي ما يعادل 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يستمر في الانخفاض التدريجي على المدى المتوسط ليصل إلى ما يقارب 0.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023. ويأتي ذلك استكمالا للجهود الحكومية لتعزيز كفاءة الإنفاق وتحقيق مستهدفات الاستدامة والاستقرار المالي.
كما توقعت أن تحقق جهود الإصلاح الاقتصادي والمبادرات التي بدأ تنفيذها خلال الأعوام الماضية وفق ما سبق الإعلان عنه، إضافة إلى المبادرات التي تم الإعلان عنها خلال عام 2020 لمواجهة أزمة "كوفيد - 19"، زيادة في الإيرادات في عام 2021 إلى 849 مليار ريال بارتفاع نسبته 10.3 في المائة عن المتوقع في عام 2020، مقدرة أن تصل الإيرادات إلى 928 مليار ريال في عام 2023.
وقالت إنه من المتوقع أن يبلغ إجمالي النفقات لعام 2020 نحو 1068 مليارا مرتفعا 4.7 في المائة عن الميزانية المعتمدة، وذلك نتيجة زيادة الإنفاق لتلبية المتطلبات الاستثنائية لمواجهة الجائحة خلال العام الحالي. وأشارت الوزارة إلى أن الاعتمادات الإضافية على الميزانية المعتمدة منذ بداية العام بلغت نحو 159 مليار ريال شملت زيادة الاعتمادات لقطاع الصحة لدعم قدرات القطاع لمواجهة الجائحة، إضافة إلى تعجيل سداد مستحقات القطاع الخاص. وقابل هذه الزيادة وفر في بعض بنود النفقات بنحو 111 مليار ريال جراء إلغاء أو تمديد أو تأجيل لبعض بنود النفقات التشغيلية والرأسمالية.
وأكدت أن المملكة تستهدف خلال العام المقبل والمدى المتوسط استمرار الصرف على المشاريع الكبرى وبرامج تحقيق الرؤية، متوقعة استمرار الصرف على منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية، وحزم التحفيز لدورها المهم في إتاحة مزيد من الفرص أمام القطاع الخاص والصناديق التنموية للمشاركة في مشاريع البنية التحتية.
كما تتوقع أن تتم المحافظة على أسقف النفقات لعام 2021 التي تم الإعلان عنها ضمن ميزانية عام 2020 ليبلغ إجمالي النفقات 990 مليار ريال (ما نسبته 34.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، وأن يبلغ نحو 941 مليار ريال في عام 2023 (ما نسبته 29.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي).
وفيما يخص الدين العام توقعت وزارة المالية أن يبلغ رصيد الدين العام نحو 854 مليار ريال أي نحو 34.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام الحالي، وأن يصل إلى نحو 937 مليار ريال أي نحو 32.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2021، وأن يبلغ نحو 1026 مليار ريال في عام 2023 أي ما نسبته 31.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مستويات تقل بشكل ملحوظ عن السقف المحدد للدين العام عند 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وقالت وزارة المالية إنها ستواصل من خلال المركز الوطني لإدارة الدين العمل على تدبير الاحتياجات التمويلية وفق مستهدفات السياسة المالية واستراتيجية الدين العام، متوقعة أن تتم المحافظة على رصيد الاحتياطيات الحكومية حسبما تم الإعلان عنه في ميزانية عام 2020 عند 346 مليار ريال مع الحفاظ عليه عند مستوى 280 مليار ريال في عام 2021 و265 مليار ريال في 2023.

الأكثر قراءة