بعد توقف 30 عاما .. الطباعة «الهيروغليفية» في القاهرة تعود إلى الحياة
في ورشة الطباعة داخل المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة، تلقي مخرطة يزيد عمرها على 100 عام بحروف هيروغليفية من الرصاص واحدا تلو الآخر.
فبعد أن توقف استخدامها لـ30 عاما بسبب التطور التقني، عادت المخرطة التي صنعت في عام 1902 إلى الخدمة في إطار جهود حماية التراث، بحسب "الفرنسية".
وقال ماتيو جوس المسؤول عن قسم النشر في المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، بفخر "نجحنا في إعادة تشغيلها في أيلول (سبتمبر) بعد إصلاحات عدة وإحلال قطع الغيار اللازمة".
وأول حرف أعيدت طباعته في أيلول (سبتمبر) كان مفتاح الحياة المصري "العنخ".
وأكد جوس أن لحظة تشغيل المخرطة من جديد كانت "مؤثرة للغاية" ومفعمة بالمشاعر.
ومن أجل إتمام المشروع، أعيد المسؤول عن تشغيل المخرطة للعمل بعد إحالته سابقا الى التقاعد. وكلف حسام سعد (63 عاما) بتدريب العمال الشباب وتعليمهم "تشغيل ماكينات ليست موجودة في أي مكان آخر".
وأضاف جوس "نحن في لحظة فارقة. إنها اللحظة التي سنتمكن فيها من نقل معارف ومهارات الى جيل أكثر شبابا".
وإضافة الى الحفاظ على التراث، سيتيح المشروع بدء أعمال مع "خطاطين أو متخصصين في النشر وربما مع فنانين".
كما أن عددا من الباحثين يبدون اهتماما بالحروف الهيروغليفية السوداء المطبوعة بالرصاص والمختلفة تماما عن الطباعة الحديثة.
أسس المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في عام 1880 وهو ضمن شبكة المعاهد الفرنسية في الخارج. ويتيح المعهد للباحثين دراسة الحضارات المصرية من خلال الآثار والتاريخ واللغات.
ويرى لوران كولون مدير المعهد عالم الآثار المصرية أن إعادة هذه الآلة القديمة إلى الحياة هي وسيلة "للحفاظ على كل هذا التاريخ الذي تشكل مع تأسيس المعهد ومطبعته".
ويضم المعهد مكتبة تحوي 92 ألف كتاب وتعد مرجعا في مجال علم الآثار المصرية. ويقود المعهد حاليا أعمال تنقيب أثرية في 35 موقعا في مصر ويواصل نشر أعمال باحثيه.