72.6 مليار ريال تداولات أدوات الدين في السوق السعودية خلال 11 شهرا .. مستوى قياسي
انخفضت وتيرة التداولات الضخمة خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في أكبر بورصات الشرق الأوسط الحاضنة لإدراجات السندات الإسلامية، لكن إجمالي قيم التداولات في هذا العام سجل أرقاما قياسية تعد الأولى من نوعها في تاريخ السوق.
وشهدت السوق، المخصصة لتداول "السندات والصكوك" في البورصة السعودية، تداولات بلغت 4.4 مليار ريال خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وحده.
وأظهر رصد وحدة التقارير في "الاقتصادية"، وصول إجمالي قيمة التداولات للأشهر الماضية في 2020 إلى 72.6 مليار ريال بنهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، وهو رقم قياسي يسجل للمرة الأولى منذ نشأة السوق.
ويتضح تدني نشاط تداولات أدوات الدين المحلية على منصة "بوند إي فاليو" المالية الخاصة بتتبع أسعار أدوات الدخل الثابت، التي تظهر أن أغلبية الصكوك الحكومية تحركت خلال الشهر الماضي، وفق نطاقات سعرية ضيقة، في إشارة على قلة إجمالي الصفقات.
يذكر أن بيانات "بوند إي فاليو" تقدم للمستثمرين ميزة الكشف عن عروض البيع والشراء للسندات، التي في محافظهم من أجل التحكم في القرار الاستثماري الخاص بالورقة المالية.
وعند مقارنة المعدل المتوسط للأشهر الثلاثة قبل تشرين الثاني (نوفمبر) يتضح أن هناك انخفاضا في مقدار عدد الصفقات المنفذة خلال الشهر الماضي، وصلت إلى 256 صفقة، وذلك بنسبة 22 في المائة، مقارنة بالمعدل المتوسط للصفقات، التي تمت من آب (أغسطس) إلى تشرين الأول (أكتوبر) والبالغة 329 صفقة.
في حين جاء الانخفاض الأكبر في قيم التداولات الإجمالية ،التي هبطت 52 في المائة في تشرين الثاني (نوفمبر)، وصلت إلى 4.4 مليار ريال، مقارنة بالمعدل المتوسط لإجمالي قيم التداول، التي تمت من آب (أغسطس) إلى تشرين الأول (أكتوبر) والبالغة 9.3 مليار ريال.
واستند رصد "الاقتصادية"، إلى أحدث البيانات الرسمية الصادرة من "تداول"، التي كشفت عن إجمالي التداولات الخاصة بأدوات الدين السيادية، وكذلك الخاصة بالشركات.
يذكر أن مجلس هيئة السوق المالية قد سمح، في أوائل أيلول (سبتمبر) 2020، للأجانب المقيمين وغير المقيمين بالاستثمار المباشر في أدوات الدين المدرجة وغير المدرجة. وتمنح الأوراق المالية الحكومية توزيعات سنوية "أقرب للمضمونة" للمستثمرين، الذين يحتفظون بهذه الأوراق المالية.
ويعود سبب إقبال المستثمرين على البورصة المتخصصة لتداولات السندات والصكوك إلى عوامل عدة أهمها البحث عن العائد الأعلى في زمن الفائدة المتدنية.
صناديق الصكوك الاستثمارية
أظهر مسح لوحدة التقارير الاقتصادية في الصحيفة، تم إجراؤه على عشرة صناديق سعودية متخصصة في أدوات الدخل الثابت وبين سبعة صناديق تدار من شركات إدارة أصول دولية متخصصة في الاستثمار في الصكوك والسندات الخليجية، أن 30 في المائة من تلك الصناديق المحلية قد عرضت على المستثمرين الأفراد السعوديين رسوم مصروفات إدارية، في نطاق 0.40 في المائة إلى 0.50 في المائة، وهي أقل من نطاق الرسوم المتميزة التي تقدمها الصناديق الدولية من أجل جذب المستثمرين المؤسسين، التي تراوح بين 0.69 في المائة إلى 0.75 في المائة، وذلك في فئة أدوات الدين نفسها، كما أن 80 في المائة من الصناديق السعودية تعرض رسوم أتعاب إدارية منخفضة، في نطاق 0.40 في المائة إلى 0.75 في المائة، للأفراد في السعودية، مقارنة بالرسوم المرتفعة، التي تعرضها 57 في المائة من الصناديق الدولية التي تقدمها للأفراد، وذلك في نطاق بين 1.25 في المائة إلى 1.30 في المائة.
وبشكل عام تمركزت أغلبية الرسوم، التي فرضتها أبرز الصناديق العالمية المتخصصة في الصكوك بين 1.25 في المائة و1.30 في المائة.
في حين خصصت شركات إدارة الأصول رسوما منخفضة للمستثمرين المؤسسين، حيث أظهر الرصد أن أكثر من نصف الأتعاب الإدارية السنوية، التي يدفعها هؤلاء المستثمرون تمركزت بين 0.85 في المائة و1.26 في المائة.
وأظهرت نتائج المسح أن المستثمرين الأفراد في السعودية يتلقون معاملة خاصة من الصناديق، التي تحاول جذبهم لهذه الفئة من الأصول الاستثمارية الحديثة على الساحة المالية، لدرجة أن رسوم الأتعاب الإدارية السنوية تعد أقل بمراحل (سواء مقارنة بفئة المستثمرين الأفراد أو المؤسسين)، ما تقوم بأخذه شركات إدارة الأصول الدولية.
إضافة إلى ذلك، فقد بات من الواضح أن هناك علاوة سعرية تفرضها شركات إدارات الأصول الدولية على المستثمر الفرد، الذي يرغب في الاستثمار في الصكوك المقومة بالدولار، وهذه العلاوة تصل إلى نحو 0.45 في المائة. هذا فقط على رسوم الأتعاب الإدارية، نظرا لوجود بعض من الرسوم الأخرى مثل المصروفات الإدارية ومصروفات البيع والتوزيع ورسوم الاشتراك والاسترداد ورسوم المشاركة في الأرباح، إن وجدت.
وبخلاف ما قامت به شركات إدارة الأصول السعودية من اتباع ظاهرة تخفيض الرسوم، التي تزهر بها صناعة الأصول الدولية، يتضح أن صناديق الصكوك العالمية تقاوم تلك الظاهرة بشدة، ولا سيما للمستثمرين الأفراد، وقد يعود ذلك لندرة هذه الصناديق العاملة في هذا التخصص على الصعيد الدولي.
الإدارة غير النشطة
بات من الواضح أن تشهد الصناديق المستقبلية المتخصصة في الصكوك الحكومية السعودية وبدرجة أقل الصناديق، التي تستثمر في أدوات الدين المقومة بالريال، انخفاضا برسوم الأتعاب الإدارية. ويرجع ذلك بسبب اعتماد مديري تلك الصناديق على مؤشرات قياس الأداء، وذلك عبر الإدارة غير النشطة من خلال محاكاة ومطابقة أداء المؤشر (كمؤشر أي بوكس تداول للصكـوك السيادية).
وهذا هو المقياس، الذي يتم من خلاله، مقارنة أداء الصندوق الاستثماري، مع المؤشر الإرشادي للصندوق وذلك بهدف تحقيق أداء يماثل أداء المؤشر قبل خصم الرسوم والمصاريف.
وتكون أتعاب الإدارة مستحقة الدفع على أقساط ربع سنوية في شكل متأخرات بحيث تحسب وتكون واجبة الدفع على أساس صافي قيمة أصول الصندوق خلال كل ربع سنة، حسب ما يتم تحديده في كل يوم تقويـم خلال ربع العام المعني.
وما يميز الصناديق الدولية هو أخذها لما يسمى بـ"رسوم الأداء"، بحيث يحصل مدير الصندوق على رسوم معينة تتصاعد نسبتها، وفقا لأداء الصندوق. وبذلك فمدير الصندوق لا يحصل على رسوم إدارية في حال تسجيل الصندوق خسائر سنوية.
وتتباين الرسوم بحسب فئة الأصول وكون إدارة الصندوق تعد نشطة. فمثلا قد يطالب الصندوق، الذي يستثمر بأصول خطرة كالأسهم برسوم أعلى من صناديق المرابحات أو تمويل التجارة.
علاقة الفائدة مع أدوات الدين
معلوم أن القيمة السوقية للصكوك وغيرها من الأوراق المالية ذات العائد الثابت تتغير تبعا للتغيرات، التي تطرأ على أسعار الفائدة وغيرها من العوامل الأخرى، حيث ترتفع أسعار أدوات الدين ذات العائد الثابت كلما هبطت أسعار الفائدة، وتنخفض أسعار تلك الأوراق المالية كلما ارتفعت الفائدة.
والورقة المالية الصادرة عن الحكومة السعودية مضمون فقط سداد الفائدة المعلن لها والقيمة الاسمية لها عند الاستحقاق، وكما هو الحال تماما بالنسبة إلى الأوراق المالية الأخرى ذات العائد الثابت، فإن الأوراق المالية المضمونة من الحكومة ستتعرض قيمتها للتقلب عندما تتغير أسعار الفائدة.
السيولة الثانوية
بعض الصكوك المدرجة في السوق السعودية، قد تصبح أقل سيولة من غيرها، ما يعني أنه لا يمكن بيعها بسرعة وسهولة، كما أن بعض الصكوك قد يصعب تسييلها إلى نقد لعدم وجود سوق ثانوية بسبب قيود نظامية أو قيود مترتبة على طبيعة الاستثمار أو عدم وجود مشترين مهتمين بهذا النوع من الأصول، وقد يؤثر ذلك سلبا في أداء صناديق شركات الأصول وسعر الوحدة.
فمثلا قد تمر سوق الصكوك بفترات سيولة منخفضة بشكل كبير، ما قد يؤدي إلى صعوبة في الحفاظ على أسعار مستقرة و/ أو عادلة في معاملات الشراء (والعكس في حالة ارتفاع السيولة في حالة الحاجة للبيع)، وقد يؤدي ذلك إلى تسجيل خسائر معينة لصناديق شركات الأصول.
مشاركة فعالة من صناع السوق
أجرت السعودية عدة مبادرات إصلاحية للنهوض بالتداولات الثانوية الخاصة بأدوات الدخل الثابت من سندات وصكوك. وقبل قرار إعادة هيكلة المقابل المادي لجهات الإصدار والمتداولين وما رافقه من خفض لرسوم التداول خلال نيسان (أبريل) من 2019، قامت السعودية بإدراج إصداراتها السيادية وتداولها، وذلك لأول مرة خلال 2018. وتبع ذلك القرار الاستعانة بصناع السوق (المفوضين بتنشيط التداولات الثانوية للإصدارات الحكومية)، وكلا الحدثين جاء في تموز (يوليو) 2018.
رسوم التداول
في السابق، كانت رسوم التداول توصف من قبل المراقبين بأنها مبالغ فيها، حيث تصل إلى عشر نقاط أساس، ثماني نقاط أساس تذهب للشركات المرخصة (شركات الوساطة) ونقطتان أساس تقسم مناصفة بين هيئة السوق المالية و"تداول".
وأحد أسباب حصول الشركات المرخصة على ثماني نقاط أساس يرجع لانعدام السيولة، ما يؤدي لصفقات محدودة شهريا. ولكن مستوى التداولات الشهرية أخذ مسارا مرتفعا منذ إدراج الديون الحكومية، الأمر الذي أدى إلى تعظيم أعداد وقيم الصفقات المنفذة.
وفي شهر نيسان (أبريل) 2019، تم الإعلان عن حزمة من الإصلاحات، التي طال انتظارها من قبل المتعاملين في أسواق الدخل الثابت في السعودية، حيث تم إعادة هيكلة المقابل المادي للخدمات المقدمة لجهات الإصدار والمتداولين.
وإعادة هيكلة الرسوم تعد موجهة لشريحتين، الأولى جهات الإصدار وهذه التعديلات ستسهم في تخفيض الرسوم ذات الصلة بالإدراج في البورصة، وذلك بنسبة تلامس 25 في المائة، وهذا الرقم قد يزيد وينقص، وفقا لعوامل متغيرة تتعلق بجهة الإصدار.
الشريحة الأخرى لمصلحة المستثمرين، حيث تم تخفيض رسوم التداول، إذ تصل حصة شركة تداول بين نقطة أساس ونصف نقطة (باستثناء الحالات التي يكون فيها أي من البائع أو المشتري متعاملا أوليا محددا).
وينتظر لقرار رفع الضوابط الخاصة بعمولة شركات الوساطة، عبر إزالة الحد الأدنى والأعلى الخاص بتنفيذ صفقات الشراء والبيع، أن يقود لإيجاد المنافسة بين تلك الشركات عبر تقديم رسوم منخفضة لجذب العملاء. ففي حال تنفيذ أي صفقة صكوك، تستقطع "تداول" حصتها من المقابل المادي، وكذلك شركة الوساطة، التي تم أمر الشراء أو البيع من خلالها.
وكان مجلس هيئة السوق المالية قد أصدر قراره في تموز (يوليو) 2020 باستمرار إعفاء المصدرين الراغبين في طرح أدوات دين طرحا عاما من سداد المقابل المالي المحصل للهيئة عند تقديم طلب تسجيل أدوات دين، وعند دراسة طلب تسجيل أدوات الدين، وعند تسجيل أدوات الدين وذلك حتى نهاية 2025.
وبينت هيئة السوق المالية أن تلك المبادرة تأتي في إطار سعيها إلى تعزيز البيئة التنظيمية والاستقرار في السوق المالية، وتحقيقا لدور السوق المالية في تسهيل التمويل وتحفيز الاستثمار وتقديم الدعم اللازم للحفاظ على سلامة واستقرار القطاع المالي وجميع المشاركين فيه.
شركات الوساطة
أسهمت زيادة السيولة المتداولة خلال النصف الأول بتعجيل دخول شركتين وساطة جديدتين. وبذلك ترتفع أعداد شركات الوساطة من 12 إلى 14 شركة نشطة في أسواق الدخل الثابت الثانوية، حيث شهد حزيران (يونيو) الماضي، دخولا لافتا لإحدى شركات الوساطة المتمرسة في تداولات سوق الأسهم.
وحققت أعداد شركات الوساطة، التي انجذبت لتداولات أسواق الدخل الثابت نسبة نمو تصل إلى 16.6 في المائة بعد دخول شركتين جديدتين خلال النصف الأول من هذا العام بعد أن أنهى 2019 عند 12 شركة.
مع ارتفاع قيمة وحدة الصك الواحد، التي تعادل 1000، مقارنة بأسعار الأسهم، فهذا يعني أن المعدل المتوسط لقيمة صفقات الصكوك الحكومية (للصفقة الواحدة) لكل مستثمر فرد ستكون أعلى عند مقارنتها بصفقات الأسهم. وعليه فمن الطبيعي أن تزداد رسوم تنفيذ صفقات شراء وبيع الصكوك، التي تتحصلها شركات الوساطة.
وفي الوقت، الذي تبلغ فيه أعداد شركات الوساطة المالية في سوق الأسهم السعودية 31 شركة، يتفاوت هذا الرقم مع سوق الصكوك والسندات، فبعد الرجوع لشركات الوساطة كافة، التي نفذت صفقات شراء وبيع في السوق الثانوية (لأسواق الدين السعودية) خلال ثلاثة أعوام يتضح أن أعداد شركات الوساطة، التي تم رصدها هي 14 شركة (من بينها خمس من صناع السوق).
وحدة التقارير الاقتصادية